توسعت الصحف الإسرائيلية بكثير من التفصيل في الحديث عن العمليتين الأخيرتين اللتين ضربتا تل أبيب وإحدى مستوطنات الضفة الغربية، وتخللتهما عمليات طعن ودعس وإطلاق نار معاً، وأسفرت عن مقتل خمسة إسرائيليين دفعة واحدة.

فقد أورد مراسل الشؤون الفلسطينية في موقع ويللا الإخباري آفي يسخاروف أن الجيش الإسرائيلي بات يتعامل مؤخرا مع بيئة أمنية وعسكرية معقدة، لأن المنفذين الاثنين للعمليات الأخيرة أول أمس الخميس خرجا من مدينة الخليل، رغم الجهود الحثيثة التي يبذلها الجيش والأجهزة الأمنية لوقف ظاهرة العمليات الفردية.

وأضاف أن العمليات الأخيرة جاءت بعد انخفاض نسبي في عمليات الطعن، مقابل ارتفاع تدريجي في عمليات إطلاق النار على الإسرائيليين، مما يجعل أجهزة الأمن الإسرائيلية في حيرة كبيرة لأن ما تبذله من نشاطات أمنية مكثفة -خاصة في الخليل- يفترض أن تضع صعوبات أمام الفتيان والشبان الفلسطينيين لتنفيذ المزيد من العمليات.

غير أن العكس هو ما يحصل -بحسب يسخاروف- حيث يتمكن هؤلاء من تحقيق ما يريدون، رغم مخاوف الفلسطينيين من استمرار إسرائيل في هدم بيوت منفذي العمليات، مشيرا إلى أن إسرائيل أمام موجة من عمليات لم تنته بعد، وبضعة أيام قليلة من الهدوء الأمني "لا تعني أننا في طور طي صفحة الانتفاضة الثالثة".

صحيفة إسرائيلية: الإسرائيليون بات لديهم عزوف تدريجي عن الخروج إلى الحرم القدسي أو التسوق في الأسواق العامة، في ضوء المفاجآت التي تحصل لهم من قبل الشبان والفتيان الفلسطينيين من دون إنذار مسبق، فلا يكاد أحد يصدق أن فتى صغيرا يمكن أن يقدم على طعن يهودي في مثل هذه السن المبكرة

وتحدث ضابط إسرائيلي كبير للمراسل الإسرائيلي، رافضا كشف هويته، قائلا إن إحدى المعضلات الحقيقية التي تواجه الجيش الإسرائيلي وأجهزة الأمن هي أن غالبية المشاركين الفلسطينيين في العمليات الأخيرة ضد الإسرائيليين لا تملك تلك المؤسسات معلومات أمنية مسبقة عن نواياهم لتنفيذ عمليات، فمعظمهم لم يكونوا معروفين لها مسبقاً، ولا يمكن وضعهم تحت قائمة المطلوبين لعدم وجود نشاط معادٍ من قبلهم ضد الإسرائيليين.

وتابع "هذه المعضلة تجعل قوات الأمن الإسرائيلية في حالة استنفار وتوتر أمني على مدار الساعة من دون توقف، في ضوء ما لدينا من معلومات استخبارية تفيد بأن حركة حماس، لاسيما في قطاع غزة، تشجع وتضغط باتجاه تنفيذ المزيد من العمليات ضد الإسرائيليين في الضفة الغربية".

الضابط الإسرائيلي تحدث عن وجود عامل آخر يؤدي لتوتير صفوف الفلسطينيين، ويتمثل في بعض المستوطنين الإسرائيليين الذين يمارسون ضغوطاً كبيرة على الجيش الإسرائيلي لاحتلال ما تبقى من الأحياء العربية المحيطة بمستوطناتهم في الخليل.

ونقلت صحيفة معاريف عن وزير الهجرة والاستيعاب الإسرائيلي زئيف ألكين مطالبته بإعادة النظر في سياسة إعادة جثامين الشهداء الفلسطينيين إلى ذويهم، لأنها تساعد في إذكاء روح العمليات المسلحة، وتشجع الفلسطينيين على تنفيذ المزيد منها، على حد تعبيره، منتقداً القرار الذي اتخذه وزير الدفاع موشيه يعلون بتسليم الفلسطينيين جثامين أبنائهم الذين قتلوا خلال تنفيذهم عمليات مسلحة ضد الإسرائيليين.

في السياق، أعلن منسق شؤون المناطق الفلسطينية في الحكومة الإسرائيلية الجنرال يوآف مردخاي عن حرمان 1200 عامل فلسطيني من الخليل من الحصول على تصاريح دخول لإسرائيل للعمل فيها إلى أجل غير مسمى، رغم تأكيد ضباط كبار في قيادة المنطقة الوسطى في الجيش الإسرائيلي أنه رغم الجهود الأمنية التي يبذلها الجيش وأجهزة الأمن فلا يمكن القضاء كلياً على ظاهرة العمليات الفردية، لأن كل منفذ محتمل من بين منفذيها يشبه "القنبلة الموقوتة"، التي لا يعلم أحد متى ستنفجر.

إسرائيليون يحملون نعش زميل لهم قُتل بعد أن طعنه فلسطيني في مدينة الخليل (الأوروبية)

وتناولت صحيفة "إسرائيل" الأضرار النفسية التي تلحق بالإسرائيليين بعد سلسلة العمليات الفلسطينية الأخيرة، وقالت إنها جعلتهم يفكرون مرتين قبل الخروج من البيت خشية تعرضهم لعملية طعن هنا أو هناك.

وذكرت الصحيفة أن الإسرائيليين بات لديهم عزوف تدريجي عن الخروج إلى الحرم القدسي أو التسوق في الأسواق العامة، في ضوء المفاجآت التي تحصل لهم من قبل الشبان والفتيان الفلسطينيين من دون إنذار مسبق، فلا يكاد أحد يصدق أن فتى صغيرا يمكن أن يقدم على طعن يهودي في مثل هذه السن المبكرة.

وفي السياق ذاته نسبت صحيفة معاريف إلى رئيس شعبة الحصول على الأسلحة في وزارة الأمن الداخلي الإسرائيلية هرتسل كابلان حديثا عن انتشار وتزايد ظاهرة اقتناء الإسرائيليين للسلاح الشخصي عقب العمليات الفلسطينية الأخيرة، وهي ظاهرة غير مسبوقة بين الإسرائيليين طوال العقود الأخيرة.

وأشارت الصحيفة إلى أن معدل مبيعات السلاح في المتاجر المتخصصة تبلغ 300 مسدس في اليوم الواحد.

وقال كابلان إنهم في الوزارة يتلقون في اليوم ثمانية آلاف مكالمة هاتفية للحصول على السلاح، مضيفا أنهم شرعوا في تقصير مدة الإجراءات الإدارية للتصديق على طلبات اقتناء سلاح شخصي من 45 يوما إلى أسبوعين فقط، ومشيرا إلى أن أسعار المسدسات تتراوح بين 700 و2500 شيكل إسرائيلي (نحو 200 و800 دولار أميركي).

المصدر : الجزيرة,الصحافة الإسرائيلية