يتزايد الجدل في الأوساط الأوروبية والأميركية خشية التهديدات التي قد يمثلها اللاجئون الفارون من الحروب بالشرق الأوسط، وخاصة في أعقاب هجمات باريس التي تبناها تنظيم الدولة الإسلامية، وسط الخشية من أن يستغل ذلك التنظيم تدفق اللاجئين إلى الغرب لإرسال من يشنون هجمات.

في هذا الإطار، تناولت صحف أميركية وبريطانية أزمة اللاجئين الذين يتوجهون إلى أوروبا طلبا للأمان وبعيدا عن ويلات الحروب التي تعصف في بلدانهم، كما في سوريا والعراق ومناطق أخرى بالشرق الأوسط، وأشار بعضها إلى أن اللاجئين لا يمثلون تهديدا للولايات المتحدة، وذلك لأن هناك طرقا أخرى أكثر سهولة قد يستغلها تنظيم الدولة من أجل تنفيذ تهديداته.

فقد نشرت صحيفة واشنطن بوست مقالا للكاتبة روث ماركوس قالت فيه إنه يعتبر من الأسهل على تنظيم الدولة إرسال إرهابيين مباشرة لأميركا لتنفيذ هجمات بعيدا عن اللاجئين، وذلك عن طريق برنامج الإعفاء من التأشيرة المستخدم في البلاد، وذلك بدلا من تسللهم عبر صفوف اللاجئين الذين يتعرضون إلى أهوال ومتاعب شتى.

وأوضحت الكاتبة أن الجدل بشأن التخوف من اللاجئين يخفي التهديدات الحقيقية التي يمكن لتنظيم الدولة تنفيذها بوسائله المختلفة الأخرى، وذلك بعيدا عن حركة اللاجئين إلى الغرب.

video

ذعر
كما قالت الصحيفة بافتتاحيتها إن ثمة ذعرا بغيضا وغير مبرر ينتشر عبر الأوساط الأميركية إزاء اللاجئين، وأضافت أن تاريخ الولايات المتحدة مليء بالأحداث التي كانت تنشأ في البلاد من الداخل وليس من اللاجئين القادمين من الخارج.

وانتقدت واشنطن بوست قيام عدد من حكام الولايات بالإعلان عن عزمهم رفض استقبال اللاجئين السوريين بالولايات التي يحكمونها، وأضافت أن ألمانيا وحدها استقبلت نحو مئة ألف لاجئ منهم العام الماضي.

وأوضحت أن الخطوة الألمانية المتمثلة في استقبال اللاجئين السوريين والترحيب بهم في البلاد هي ما تسببت بمشاعر الخجل لدى الرئيس الأميركي باراك أوباما، وجعلته يعلن عن عزمه استقبال عشرة آلاف لاجئ سوري في بلاده.

من جانب آخر، نشرت مجلة ذي ناشونال إنترست الأميركية مقال للكاتبة ميليسا هيرش دعت فيه الغرب للاهتمام بالجانب الصحي للاجئين، وحذرت من عبور لاجئين ربما يحملون أمراضا معدية، ودعت إلى تدارك حالات كهذه وإلى اتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة.

كما نشرت مجلة تايم الأميركية مقالا للكاتب جاي نيوتن سمول قال فيه إن إرهابيا واحدا من الذين نفذوا هجمات باريس ربما يكون قد قدم من سوريا عبر اليونان، ولكن ستة من أصل ثمانية إرهابيين تحددت هوياتهم هم مواطنون فرنسيون.

وأوضح الكاتب أن فرنسا تعاني مشاكل أخرى تتعلق بالمجالات الثقافية للمجتمع، وأن بعض مشاكلها تتعلق بالخلافات بشأن الرموز الدينية بالبلاد، وخاصة ما تعلق بالحجاب والملابس الأخرى، وهذه مشاكل تعاني منها منذ زمن بعيد قبل نشوء أزمة اللاجئين.

من جانبها، أشارت صحيفة ذي غارديان البريطانية إلى انخفاض معدل التعاطف مع اللاجئين بالولايات المتحدة وبريطانيا، وذلك في أعقاب هجمات باريس. وأضافت أن 44% من البريطانيين و48% من الأميركيين صاروا ينادون بإغلاق الحدود في وجه اللاجئين.

المصدر : الصحافة البريطانية,الجزيرة,الصحافة الأميركية