تثير سياسات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين جدلا في الأوساط الدولية، وخاصة بعد تدخله العسكري بالحرب في سوريا، ما جعل البعض يدعو الغرب والولايات المتحدة للتصدي للإستراتيجية الروسية بالشرق الأوسط والعالم.

وتناولت صحف أميركية التحركات الروسية في سوريا وأوكرانيا ورد الفعل الأميركي إزاءها، وأشار بعضها إلى ضرورة التصدي لسياسات الرئيس بوتين الخارجية، وتحدثت أخرى عن  التحول في السياسات الأميركية تبعا للتحركات الروسية، وأشارت إلى الرؤية المستقبلية للسياسة الخارجية الأميركية.

فقد نشرت مجلة نيوزويك مقالا اشترك في كتابته كل من وليام كورتني ودونالد جينسين وقالا فيه إن الغرب اكتفى بفرض عقوبات اقتصادية ضد موسكو، وذلك كرد على التدخل الروسي في أوكرانيا، لكن العقوبات الاقتصادية لا تترك كبير أثر، ثم إنها قد لا تدوم.

وأشار الكاتبان إلى تدخل الاتحاد السوفياتي السباق في أفغانستان في 1979، وأشارا إلى أن الصين والولايات والمتحدة والسعودية لم تكتف بعقوبات ومقاطعة ضده في حينها، ولكن تلك الدول دعمت "المجاهدين" عن طريق باكستان، والذين تصدوا للغزو السوفياتي لأفغانستان.

صواريخ ستنغر
وأوضحا أن الولايات المتحدة زودت "المجاهدين" في أفغانستان بصواريخ ستينغر المضادة للطائرات، فتمكنوا من التصدي للحملة الجوية السوفياتية وتدميرها، ودعا الكاتبان الغرب والولايات المتحدة إلى التصدي للتدخل للروسي في أوكرانيا وسوريا بنفس الطريقة التي سبق اتباعها مع السوفيات.

وقال الكاتبان إن التردد الأميركي إزاء التدخل الروسي في سوريا يعطي انطباعا بأن موسكو هي من تتحكم بصنع القرار بشأن الأحداث التي يشهدها الشرق الأوسط.

من جانبهأ، أشارت صحيفة لوس أنجلوس تايمز -في تحليل لها بهذا الشان- إلى أن الولايات المتحدة واجهت انتقادات لموقفها المتردد من التدخل الروسي في سوريا، مما حدا بالبيت الأبيض إلى الإعلان عن عزم إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما إرسال قوات خاصة إلى سوريا.

وأوضحت أن مهمة القوات الأميركية تنحصر في تقديم الدعم والاستشارة لقوات المعارضة السورية المناوئة لنظام الرئيس السوري بشار الأسد، وذلك من أجل مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية. وأشارت إلى أن القوات الأميركية ستنتشر في المناطق التي يسيطر عليها الأكراد في شمالي سوريا.

وفي سياق متعلق بمستقبل السياسة الخارجية الأميركية، نشرت صحيفة واشنطن تايمز مقالا للكاتب إدوارد لوزانسكي قال فيه إن سباق الرئاسة الأميركي يمر بسنته الأخيرة، وأضاف أنه لا بد من أن مرشحي الرئاسة قد شكلوا الآن طبيعة السياسة الخارجية التي يمكن لهم تقديمها للأميركيين من أجل الحصول على أصواتهم.

وأوضح أن أبرز ما يمثل طبيعة السياسة الخارجية المستقبلية للولايات المتحدة هو قدرتها على تصحيح الأخطاء والفوضى التي تسبب بها الرئيس أوباما، والتي سيتركها بعد انتهاء فترة رئاسته الثانية.

وأضاف أن السياسيين الأميركيين يعتبرون روسيا بمثابة العدو الأول للولايات المتحدة وأن موسكو تمثل خطورة على البلاد أكثر مما يشلكه الإرهاب حول العالم، لكن الشعب الأميركي لا يرى في روسيا تهديدا عسكريا مباشرا لأميركا.

وأشار إلى أن استطلاعا للرأي أجرته الصحيفة بالتعاون مع محطة إن بي سي كشف عن أن 14% فقط من الأميركيين المستطلعة آراؤهم يرون في روسيا عدوا مباشرا، بينما يرى 23% عكس ذلك، وأن 60% يعتقدون أن روسيا ربما تكون عدوا محتملا، ولكن في المستقبل.

المصدر : الجزيرة,الصحافة الأميركية