تناولت بعض افتتاحيات أبرز الصحف والمجلات البريطانية تفاقم أزمة اللاجئين السوريين بعد هجمات باريس وسياسة بعض الدول لغلق الأبواب في وجوههم وعدم استقبالهم وتداعيات هذا الأمر وتعارضه مع القيم التي تنادي بها تلك الدول.

فقد أشارت مجلة إيكونومست إلى ما أعلنه الرئيس الأميركي باراك أوباما قبل يومين بأن إغلاق الباب في وجوه اللاجئين السوريين سيكون خيانة للقيم الأميركية، كما قال بضرورة عدم خلطهم بالإرهابيين.

وقال أوباما -بقمة العشرين في تركيا- إن "الناس الذين يفرون من سوريا هم الأكثر تضررا من الإرهاب والأكثر عرضة للخطر جراء الحرب الأهلية". وأضاف "يجب ألا نغلق قلوبنا تجاه ضحايا هذا العنف".

وأشارت الصحيفة إلى انتقاده "القادة السياسيين" في بلاده -دون تسميتهم- الذين يريدون إعطاء معاملة تفضيلية للاجئين المسيحيين بأن "هذا الأمر ليس سلوكا أميركيا وليس هذا ما نحن عليه وليس لدينا اختبارات دينية لتعاطفنا".

وعلقت المجلة بأنه على الرغم من كلماته القوية ونصائحه أعلن 22 حاكما جمهوريا في نفس اليوم أنهم لن يقبلوا أي لاجئ سوري، وهو ما يعتبر تحديا لخطة أوباما لإعادة توطين عشرة آلاف سوري في أميركا خلال العام المقبل.

ووصفت المجلة رد فعل حكام الولايات الأميركية والمرشحين للرئاسة بالانتهازية وأنه يأتي بنتائج عكسية، حيث إنهم يرون في مأساة اللاجئين فرصة ليظهروا وكأنهم عقلاء يحمون مواطنيهم في حين أنهم يتجاهلون حقيقة أنه منذ ثمانينيات القرن الماضي لم يرتكب لاجئ واحد -خاض عملية إعادة توطين اللاجئين- عملا إرهابيا في أميركا، ومن ثم فإنهم -كما تقول الصحيفة- يحمون مواطنيهم من تهديد بالكاد له وجود.

اللاجئون السوريون أزمة متفاقمة ومعاناة مستمرة (رويترز)

وفي السياق علقت افتتاحية فايننشال تايمز بأن أوباما محق فيما قاله بأن غلق الأبواب دون اللاجئين سيكون له مضاره ويأتي بنتائج عكسية.

وأشارت الصحيفة إلى أن هدف الإرهابيين هو نشر الرعب وأنه بهذا الإجراء يحقق الهجوم الوحشي -الذي نفذه تنظيم الدولة في باريس- هدفه بسرعة مثيرة للقلق.

واعتبرت الصحيفة ما قام به بعض حكام الولايات الأميركية وبعض مرشحي الرئاسة "لعبة سياسية رخيصة" لن تفعل شيئا لتحسين أمن أميركا، وأضافت أن قلق الشعب الأميركي، ونظرائهم الأوروبيين، على سلامتهم أمر يمكن تفهمه ومهمة القادة السياسيين في هذا الموقف هو التوصل إلى حلول، لكن إذا كان الهدف هو دحر الإرهاب فإن تأجيج أسوأ مخاوف الناس ليس حلا.

وختمت بأن لوم اللاجئين رؤية خاطئة للمشكلة لأن معظم الملايين الذين يغادرون سوريا يفرون من الإرهاب سواء قام به تنظيم الدولة أو المتعاطفون معه أو نظام بشار الأسد، وهناك دائما الخطر بأن عددا صغيرا ممن يصلون إلى الشواطئ الغربية قد يكونون خلايا نائمة للتنظيم.

المصدر : الصحافة البريطانية