انتقد المؤرخ البلجيكي دايفيد فان رايبروك طريقة تفاعل الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند مع الهجمات التي ضربت مواقع عدة في باريس يوم الجمعة الماضي، معتبرا أنه لجأ إلى استعمال مصطلحات "طائشة" من قبيل وصف الهجمات بأنها "جريمة حرب" قام بها "جيش إرهابي".

واعتبر رايبروك في مقال نشرته صحيفة "لوموند" الفرنسية وموقع "ديريداكتي" البلجيكي بعنوان "سيدي الرئيس.. لقد وقعت في الفخ!" أن الرئيس الفرنسي سلك مسلك الرئيس الأميركي السابق جورج بوش في خطابه أمام الكونغرس عقب هجمات 11 سبتمبر/أيلول، مما أدى إلى غزو أفغانستان بسبب احتضان زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، ثم احتلال العراق خارج الشرعية الدولية، وهو ما أدى إلى اختلال توازن منطقة الشرق الأوسط منذئذ إلى اليوم.

ورجع الكاتب البلجيكي -وهو مؤرخ أصدر عدة كتب أشهرها كتاب "الكونغو.. تاريخ" نال به في 2012 جائزة ميديسيس الفرنسية- إلى تداعيات مغادرة القوات الأميركية للعراق وترك البلد في فراغ أمني، ثم موجات "الربيع العربي" ودخول سوريا في أتون حرب بين الجيش النظامي والمعارضة وما تبعها من ولادة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام.

على خطى بوش
وكتب فان رايبروك "لولا التصرف الأحمق لبوش باحتلال العراق لم يكن لتنظيم الدولة أن يرى النور، لقد عارضنا هذه الحرب بالملايين في عام 2003"، قبل أن يستنتج أن "ما حدث ليلة الجمعة في باريس هو نتيجة غير مباشرة لخطاب زميلك بوش الذي قرع طبول الحرب في سبتمبر/أيلول 2011".

ويضيف المؤرخ البلجيكي "والآن، ما الذي تفعله أنت؟ كيف تتصرف بعد أقل من 24 ساعة من الهجمات باستعمال المصطلحات ذاتها التي استعملها نظيرك الأميركي حينها وبنفس النبرة؟!".

برج إيفل بألوان العلم الفرنسي تكريما لأرواح ضحايا هجمات 13 نوفمبر/تشرين الثاني (أسوشيتد برس)

كما خطأ فان رايبروك الرئيس هولاند بسبب استعماله مصطلح "جيش إرهابي"، واعتبر أن المصطلح يضم كلمتين متناقضتين، مشيرا إلى أن الرئيس الفرنسي وقع في فخ تنظيم داعش حيث لبى دعوته إلى الحرب بحماسة.

وقدم الكاتب في مقاله قراءة لسلوك الذين قاموا بالهجمات، وأشار إلى أن ما فعلوه لا ينم عن قدرات تدريبية لمحترفين، وقال إن استهداف الجماهير عشوائيا أمر جبان يقوم به مخبولون، وأشار إلى أن تنظيم الدولة الذي تبنى العمليات لم يعط أي تفصيل حول الموضوع ولم يذكر أي معطيات، مشككا فيما إن كان التنظيم هو من قام بذلك فعلا أم أنه تبنى العملية لكي ينسب لنفسه الفضل.

أخوة ومساواة
وكتب فان رايبروك "أنت تقول إن الذي قام بهذه الهجمات هو جيش، لنكن واضحين: إلى الآن، نحن نجهل إذا ما كان مرتكبو الهجمات مقاتلين سوريين عائدين (إلى بلدانهم) أم مُرسلين، ونحن لا نعلم إذا ما كانت الهجمات قد خطط لها في دار الخلافة أو في الضواحي".

ونعى الكاتب البلجيكي الخطاب الأمني الذي يقرع طبول الحرب، مشيدا بموقف رئيس الوزراء النرويجي يانس شتولتنبرغ عقب الهجمات التي استهدفت النرويج في 22 يوليو/تموز 2011، حيث دعا إلى "مزيد من الديمقراطية والانفتاح والمشاركة" بدل الغرق في خطاب أمني أثبتت التجارب فشله.

وختم الكاتب مقالته بالقول "لقد أشار خطابكم إلى موضوع الحرية، كان يمكن أن يتضمن أيضا مبدأي الجمهورية الفرنسية الآخرَيْن: المساواة والأخوة، ويبدو لي أننا نحتاجهما الآن أكثر من حاجتنا لفصاحتك الحربية".

المصدر : الجزيرة