نشرت واشنطن بوست افتتاحية ومقالات حول سياسة الرئيس الأميركي باراك أوباما تجاه تنظيم الدولة الإسلامية تضمنت ما يجب أن يتخذه من خطوات لمواجهة التنظيم عقب هجمات باريس.

وقالت الصحيفة في افتتاحية لها إن أوباما محق في قوله إن الطريق للقضاء على تنظيم الدولة يكمن في العثور على شركاء محليين في الشرق الأوسط وغيره يكونون قادرين على جلب الاستقرار لبلدانهم بدعم من أميركا وغيرها.

وأضافت أنه إذا كانت هذه الإستراتيجية العريضة صحيحة فإن تنفيذها كان ضعيفا لأن واشنطن لم تقدم دعما عسكريا كافيا للشركاء في العراق وسوريا ولم تستخدم نفوذها لإحداث تغيير سياسي كبير في سوريا بإزاحة الرئيس السوري بشار الأسد من السلطة أو دفع الحكومة التي يقودها الشيعة في العراق للمصالحة مع قادة السنة.

وأشارت الصحيفة إلى أن ما يقوله أوباما عن أن منتقديه لم يقترحوا غير إرسال عدد كبير من القوات البرية إلى سوريا والعراق لمحاربة تنظيم الدولة غير صحيح، مشيرة إلى أن قليلين فقط يقترحون ذلك.

خطوات متواضعة
وأوضحت أن خبراء عسكريين داخل البيت الأبيض وخارجه يقترحون خطوات متواضعة يمكنها زيادة الضغط على تنظيم الدولة بشكل كبير إذا تبناها أوباما.

مايكل غيرسون:
الهجمات ترفع الروح المعنوية لتنظيم الدولة على المدى المتوسط، وتزيد معدلات التجنيد فيه، وقدرته على الحفاظ على الأرض التي يستولي عليها حتى يستطيع الحصول على القدرات العسكرية غير التقليدية لتخريب "أكبر محاسن الغرب وأقوى نقاط ضعفه وهو الاقتصاد العالمي

وهذه الخطوات هي الدعم القوي للقوات العراقية التي تحاول استعادة مدينة الرمادي، وللعرب والأكراد الذين يتقدمون لاستعادة عاصمة تنظيم الدولة، الرقة، وذلك بنشر المزيد من قوات العمليات الخاصة التي بإمكانها العمل كقوات مراقبة جوية متقدمة وتقديم المشورة في تكتيكات المعارك، بالإضافة إلى إرسال المستشارين على مستوى الكتائب وليس فقط على مستوى الفرق وهو ما يجري الآن في العراق.

وقالت إن هذه الخطوات لن تؤدي إلى القضاء الفوري على تنظيم الدولة أو تضمن عدم تنفيذه هجمات بالعواصم الغربية، لكنها ستسهل بناء الشراكات المحلية التي يسعى إليها أوباما.

أما الكاتب مايكل غيرسون فقد ذكر في مقال له بنفس الصحيفة أن هدف تنظيم الدولة من هجمات باريس هو تشويه سمعة اللاجئين السوريين ونشر الوعي بوجود صراع حضاري بين الإسلام والغرب "وقد حقق الهدفين".

الاقتصاد العالمي
وأضاف أن الهجمات ترفع الروح المعنوية لتنظيم الدولة على المدى المتوسط، وتزيد معدلات التجنيد فيه، وقدرته على الحفاظ على الأرض التي يستولي عليها حتى يستطيع الحصول على القدرات العسكرية غير التقليدية لتخريب "أكبر محاسن الغرب وأقوى نقاط ضعفه وهو الاقتصاد العالمي".

وقال "تخيلوا الأثر الذي سينجم عن ضرب لندن أو نيويورك بسلاح إشعاعي أو بيولوجي، أو على نظام التجارة الدولية، والاستثمار، والبنوك، أو حركة السفر علما بأن جميعها قد بنيت على أساس هش من الثقة".

واختتم بقوله إنه وببروز تنظيم الدولة كأكبر تنظيم "إرهابي" ثروة وقدرة عسكرية في التاريخ فإن الولايات المتحدة ليس أمامها خيار إلا القرار المصيري بالقضاء عليه بنفسها دون الاعتماد على فئات طائفية محددة أو الاعتماد على بشار الأسد أو روسيا أو إيران لعمل ذلك "لأن الاعتماد على القوى المذكورة سيولد مشاكل جديدة".

ودعا الكاتب يوجين روبنسون منتقدي أوباما إلى تقديم بدائل قابلة للتنفيذ أو التوقف عن التلاعب بالألفاظ، مشيرا إلى أن الساعي لترشيح الحزب الجمهوري إلى الرئاسة جيب بوش قال إنه يجب على واشنطن أن تعلن الحرب على تنظيم الدولة "وكأن ضرباتنا الجوية ليست حربا عليه؟"، وأن الساعي الآخر للترشيح تيد كروز وآخرين وبخوا أوباما على عدم تحديده "وبقوة" أن الإسلام هو العدو، قائلا "وكأن حرب الإرهاب شأن لغوي".            

المصدر : الصحافة الأميركية