علق الكاتب روبرت فيسك على هجمات باريس بأن الهوية الجزائرية الفرنسية لأحد المهاجمين توضح كيف تستمر حرب فرنسا الوحشية في الجزائر بين عامي 1956 و1962 في نقل عدوى فظاعات اليوم.

وانتقد الكاتب في مقاله بصحيفة ذي إندبندنت ما وصفه بمسح الغرب "لبنك الذاكرة" كلما تعرض للهجوم وقُتل منه أبرياء، وأشار في ذلك إلى ما أورده المراسلون عن موت 129 شخصا في باريس بأنه "أسوأ الفظائع التي ارتكبت في فرنسا منذ الحرب العالمية الثانية"، بينما لم يشيروا إلى مذبحة باريس عام 1961 لنحو 200 جزائري شاركوا في مسيرة غير قانونية ضد حرب فرنسا الاستعمارية الوحشية في الجزائر، حيث قتل معظمهم بأيدي الشرطة الفرنسية وعذب العديد منهم في قصر الرياضة وألقيت جثثهم في نهر السين، ولم تعترف فرنسا إلا بموت 40 فقط.

وعقب فيسك على كون أحد مهاجمي باريس من أصل جزائري -وقبله الأخوان اللذان قتلا صحفيي مجلة شارلي إيبدو الفرنسية- بأنهم جاؤوا من مجتمع جزائري يزيد عن الخمسة ملايين في فرنسا، وبالنسبة لكثير من هؤلاء، لم تنته الحرب الجزائرية قط، ولا يزالون يعيشون اليوم في الأحياء الفقيرة في سان دوني والضواحي "الجزائرية" الأخرى في باريس.

وقال إن أصل قتلة هجوم الجمعة الماضية وتاريخ الدولة التي جاء منها آباؤهم قد تم حذفه بشكل كبير من سرد الأحداث المروعة لذلك اليوم، وتم التركيز على جواز سفر سوري عثر عليه وبه ختم يوناني بأنه أكثر إثارة لأسباب واضحة.

وأضاف الكاتب أن الحرب الاستعمارية التي كانت قبل أكثر من خمسين عاما ليست مبررا للقتل الجماعي، لكنها توفر السياق الذي بدونه لا يكون هناك أي منطق لتفسير سبب استهداف فرنسا الآن.

المصدر : إندبندنت