أثارت هجمات باريس ردود فعل قوية ومثيرة للجدل في أميركا وأوروبا، وأصبح اللاجئون السوريون الذين يسعون للحصول على أماكن آمنة وحياة أفضل، مادة لنقاش ساخن حول إعادة توطينهم، رغم أن أغلبية المشتبه بهم في تلك الهجمات مواطنون أوروبيون.

وأوردت لوس أنجلوس تايمز أن نصف عدد حكام الولايات في أميركا تقريبا أصدروا أوامر تنفيذية لمنع اللاجئين السوريين من الاستقرار بولاياتهم. وذكر أحد كتاب المقالات في واشنطن بوست أنه في أوروبا اقترح وزير الخارجية البولندي الجديد فيتولد فاسزيسكوفيتش الذي فاز حزبه اليميني بالانتخابات الأخيرة، تحويل اللاجئين السوريين إلى جيش.

وزير الخارجية البولندي:
عشرات الآلاف من اللاجئين الشباب ينزلون من قواربهم المطاطية حاملين حواسيب لوحية، وبدلا من أن يطلبوا ماء أو طعاما يسألون عن أماكن لشحن هواتفهم النقالة

وقال فاسزيسكوفيتش إن عشرات الآلاف من اللاجئين الشباب ينزلون من قواربهم المطاطية حاملين حواسيب لوحية، وبدلا من أن يطلبوا ماء أو طعاما يسألون عن أماكن لشحن هواتفهم النقالة.

تسليح اللاجئين
وأضاف الوزير البولندي أنه يعتقد بأنه من المفيد تسليح هؤلاء اللاجئين وإعادتهم إلى خطوط القتال التي هربوا منها "حتى لا نرسل أبناءنا للقتال في سوريا بينما يقوم مئات آلاف السوريين باحتساء القهوة في شوارع برلين".

وقال كاتب المقال إنه في ظل مناخ كراهية الأجانب الذي يسود بعض أجزاء أوروبا حاليا، "يجب ألا نستغرب مثل هذه التصريحات".

وفي افتتاحية عن اللاجئين، قالت واشنطن بوست إنه بعد هجمات باريس، لا تستطيع أميركا رفض استقبال اللاجئين، مضيفة أن الرفض في أحسن الأحوال رد فعل مفهوم، لكنه سلوك هازم لذاته، وعندما يصدر من مرشحين جمهوريين محتملين للرئاسة، فإنه يصبح قبيحا دون أي مواربة.

الحسابات الأخلاقية
وأضافت الصحيفة أن هجمات باريس أربكت النقاش حول سوريا، لكن الحسابات الأخلاقية حول اللاجئين الذين شُردوا من منازلهم، وضُربوا، وعُذبوا، واغتُصبوا، وهُوجموا بالغاز، لم تتغير.

وأشارت إلى أن الاحتياجات الإنسانية كبيرة إذ إن نصف عدد السوريين نزحوا من ديارهم وأكثر من ربع مليون شخص قُتلوا، "ولا يوجد عذر للابتعاد والوقوف جانبا في صفوف المتفرجين".

وقال الكاتب دانا ميليباند في واشنطن بوست أيضا إن هجمات باريس أثارت حرب مزايدات كارهة للأجانب بين المتنافسين على ترشيح الحزب الجمهوري، معدّدا تصريحات المرشحين التي تتراوح بين المطالبة بالمنع الفوري والمباشر دون أي نقاش لاستقبال لاجئين أو قبول اللاجئين المسيحيين فقط والمطالبة بإغلاق المساجد، كما ذكر أن عددا من المسؤولين بوزارة الأمن الداخلي ولجان مجلس الشيوخ ومجلس النواب ساندوا حملة المطالبة بمنع استقبال اللاجئين.  

المصدر : الصحافة الأميركية