دعت صحف غربية إلى رد قاس على تنظيم الدولة دون الوقوع في شراكه بتعزيز قدرته على التجنيد، كما رصد بعضها احتمال تغير سياسة فرنسا الخارجية وخاصة تجاه سوريا ضمن ردود فعلها على أحداث باريس، وانتقدت سياسة الرئيس الأميركي باراك أوباما وحملتها مسؤولية غير مباشرة عن تلك الأحداث.

وقالت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية إن هذه الأحداث ربما تدفع فرنسا للتنازل عن مطلبها بتنحي الرئيس السوري بشار الأسد، ووصفت ذلك بأنه لا يشكل سياسة جيدة "في هذا الوضع المعقد"، قائلة إن تأييد الأسد وحزب الله وحليفتهما إيران لن ينتج عنه إلا المزيد من استبعاد الأغلبية السنية في سوريا وتعزيز حملة التجنيد لتنظيم الدولة وغيره من التنظيمات "الجهادية".

ورأت الصحيفة أن فرنسا تقف اليوم في مفترق طرق أمام خيارين، إما أن تنزوي كمجتمع ينكفئ على نفسه ويصبح أقل انفتاحا في الوقت الذي ينفذ فيه حملة عسكرية شرسة على الطريقة الروسية في سوريا، أو تحافظ على دورها كمجتمع أوروبي منفتح ويمارس سياسات حكيمة إستراتيجيا في الشرق الأوسط.

وأوضحت أن ما تختاره فرنسا في الساعات والأيام المقبلة من قرارات سيكون هاما في تشكيل توجه الاتحاد الأوروبي ككل وتحديد ما إذا كان تنظيم الدولة قد كسب أو خسر بأحداث باريس. وقالت إن انتصار "الإرهاب" أو هزيمته لا تُقاس بعدد الضحايا، بل باستجابة المجتمع المستهدف.

ينمو أسرع
وأضافت الصحيفة أن حجم وتعقيد هجمات باريس تكشف عن مستوى من التهديد ينمو بأسرع من نمو قدرة الدولة على مواجهته، وأن ما يزيد الأمر سوءا أن الناجين من الهجمات قالوا إنهم واجهوا "إرهابيين" يتحدثون الفرنسية بدلا عن أجانب لا يعرفون المناطق التي يستهدفونها.

فايننشال تايمز:
ما تختاره فرنسا في الساعات والأيام المقبلة من قرارات سيكون هاما في تشكيل توجه الاتحاد الأوروبي ككل وتحديد ما إذا كان تنظيم الدولة قد كسب أو خسر بأحداث باريس

وقالت إن فرنسا يجب أن تتوقع هجمات أخرى لأن عدد المشاركين في تنفيذ هجمات الجمعة وتعقيد هذه الهجمات مع ثبوت أن جذورها ومصادرها داخلية لا يترك مجالا للقول إنها الأخيرة "وعلى الاستجابة المجتمعية والحكومية أن تأخذ ذلك في الاعتبار".

حرب عالمية
كذلك دعت صحيفة إندبندنت البريطانية إلى القضاء على تنظيم الدولة دون الوقوع في أيديه، مشيرة إلى أن الاستجابة الخاطئة سينتج عنها عدد لا يُحصى من المجندين الجدد. واستمرت تقول "يجب ألا نُستفز ونأتي بالاستجابة التي يتوقعون الحصول عليها منا. هذه حرب عالمية وربما تستغرق جيلا بأكمله".

وقالت إنهم يريدون تصعيد التوتر وخلق انقسامات داخل المجتمعات الغربية "متعددة الأعراق والثقافات"، كما يرغبون في أن يشعر المسلمون الغربيون بأنهم غير مرغوب بهم في أوروبا والأفضل لهم الالتحاق بتنظيم الدولة في سوريا، وأن يشعروا أنهم في ديارهم هناك فقط.

ومضت إندبندنت في تعدادها لما تزعم أن تنظيم الدولة يستهدفه بهجماته على باريس الجمعة الماضية ذاكرة أن تتحوّل المجتمعات الغربية إلى مجتمعات مغلقة واستبدادية وتعيش في خوف منهم.

القيم الغربية
وأوردت أن "الإرهابيين" يكرهون القيم الغربية ويستفزون مجتمعاتها لتغييرها. ودعت إلى التمسك بقيم الليبرالية، والعلمانية، والانفتاح، وحرية التعبير والمساواة، مشيرة إلى أنه وعندما أعلنت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ترحيب بلادها باللاجئين السوريين هذا العام، قام تنظيم الدولة بنشر عشرات الفيديوهات التي تظهر ألمه ويدعو فيها السوريين للعودة لبلادهم.

أما واشنطن بوست الأميركية فقد نسبت إلى الرئيس السوري بشار الأسد أنه أشار إلى أن هجمات باريس ناتجة عن دعم فرنسا للمتمردين على نظامه، وإلى عدم فهم الغرب أن الدعم الذي يقدمه حلفاؤه "للإرهابيين" قد أدى إلى انتشار "الإرهاب".

قالت الصحيفة إن الجميع في الشرق الأوسط أدانوا أحداث باريس وأعربوا عن تضامنهم مع فرنسا بمن فيهم الحلفاء العرب وإيران والنظام السوري ومجلس كبار العلماء السعودي.

وانتقدت واشنطن تايمز مجددا الرئيس الأميركي باراك أوباما وسخرت منه لقوله لقناة "أي بي سي" قبيل هجمات باريس إنهم استطاعوا احتواء تنظيم الدولة وقد أظهرت تلك الهجمات أنه لم يستطع، كما أعادت للأذهان قوله مرة إن التغير المناخي أخطر من تنظيم الدولة "الذي ظهر نتيجة لسياساته الخاطئة في الشرق الأوسط".

وأشارت إيكونوميست البريطانية إلى الهزيمة التي تلقاها تنظيم الدولة في سنجار وإلى مقتل محمد إموازي في سوريا وقالت إنهما سيساعدان على محو صورة التنظيم الذي لا يُقهر وهي صورة غاية من الأهمية في عملية تجنيد المقاتلين لدولة تنظيم الدولة وتخويف الناس في المدن والبلدات العراقية والسورية.

المصدر : الصحافة البريطانية,الصحافة الأميركية