كتب محللون أن تحديات تواجه وحدة المستعربين الإسرائيلية، وهذا ما أظهره اقتحام مجموعة منهم قبل أيام مستشفى في الخليل بالضفة الغربية، وذلك في ظل عصر التكنولوجيا وانتشار التصوير. كما طالب محللون إسرائيليون بالاعتراف بأن ما تشهده الضفة انتفاضة فلسطينية.

ففي موقع "ويلا" الإسرائيلي الإخباري، اعتبر مراسله العسكري أن التسجيلات المصورة لحادثة اقتحام قوات المستعربين للمستشفى الأهلي في مدينة الخليل، وما تخللها من اعتقال مصاب وقتل زائر له، كشفت عمق التحديات التي تواجه هذه القوات في عصر التكنولوجيا وانتشار التصوير.

ونقل عن مصدر أمني إسرائيلي مطلع على تفاصيل العملية التي حصلت في المستشفى، أن كل الاحتياطات الأمنية تم اتخاذها، وكان الفريق على علم بوجود كاميرات تصوير داخل المستشفى، غير أنه كان لا بد من تنفيذ العملية.

وأضاف المصدر أن وحدات عديدة من المستعربين (دوفدفان) تعمل في صفوف الجيش والشرطة وحرس الحدود، وهي تواجه مخاطر كشف وجوه عناصرها خلال مختلف العمليات، ولذلك فهم يلجؤون في كثير من الأحيان إلى التنكر والتخفي، كوضع لحية مزيفة، أو تغيير الملابس، أو التنكر على شكل امرأة حامل كما حصل في مستشفى الخليل، في محاولة منهم لتخفيف حدة المخاطر التي تحيط بهم، وعدم كشف صورهم للفلسطينيين، مما قد يجعلهم عرضة للاستهداف بين حين وآخر.

ويعد من أحد أهم المخاطر التي تحيط بعمل المستعربين في الأراضي الفلسطينية، إمكانية نشر صورهم وتعميمها عبر شبكات التواصل الاجتماعي ومواقع الإنترنت.

أما مراسل الموقع للشؤون الفلسطينية فذكر أن مشاهدة التسجيلات المصورة المسربة من كاميرات المستشفى الأهلي في الخليل تظهر أن وحدة المستعربين كانت أقرب إلى تمثيل فيلم سينمائي منه إلى عملية أمنية معقدة، فقد دخل عناصرها الساعة الثالثة قبل الفجر متنكرا أحدهم في شكل امرأة حامل، وآخر على كرسي متحرك، وآخرون لديهم لحى طويلة.

وفي لحظات معدودة قاموا بالصعود إلى جناح العمليات حيث كان يرقد الجريح عزام شلالدة حيث اعتقل في حين قتل ابن عمه، ثم خرج المستعربون من المستشفى دون إحداث فوضى ميدانية.

شبان فلسطينيون في الخليل يواصلون احتجاجاتهم ضد قوات الاحتلال (الأوروبية)

الاعتراف بالانتفاضة
وفي سياق ذي صلة طالب كتاب ومحللون بالإقرار بأن ما يحدث في الضفة الغربية "انتفاضة فلسطينية"، وأن كثيرا من عمليات قتل الفلسطينيين تمت دون أن يشكل الضحايا خطرا على الجنود الإسرائيليين.

ففي صحيفة هآرتس، كتب الخبير العسكري عاموس هارئيل أن قرار استدعاء أربع كتائب عسكرية من جيش الاحتياط في العمل بالأراضي الفلسطينية مع بداية العام القادم، مشيرا إلى أن ذلك يعني إمكانية تشغيل المزيد من الكتائب طوال العام القادم، بكلفة تقديرية 300 مليون شيكل (77.2 مليون دولار).

وأضاف أن رئاسة الأركان الإسرائيلية لا تعرف حتى متى قد تستمر الموجة الحالية من العمليات الفلسطينية التي اندلعت مع بداية أكتوبر/تشرين الأول الماضي، غير أن الفرضية السائدة في أوساط كبار ضباط الجيش أنهم أمام فترة زمنية طويلة لا تقل عن عدة أشهر.

من جهتها كتبت مراسلة هآرتس عميرة هاس أن العديد من الفلسطينيين قتلوا بنيران الجيش في مناطق مختلفة من الضفة رغم أنهم لم يشكلوا خطرا على حياة الجنود، ولم يكونوا مسلحين كما تبين من التحقيقات الميدانية استنادا إلى شهود عيان.

من جهته حذر الخبير إيهود يعاري من أن حركة المقاومة الإسلامية (حماس) التي رحبت بعملية الخليل تحاول تصعيد الوضع العسكري في الضفة الغربية، وتعمل على الانتقال من عمليات الطعن والدعس إلى العمليات المسلحة، في ظل توفر كميات من الأسلحة في الضفة، خاصة في مخيمات اللاجئين حيث تفقد السلطة الفلسطينية السيطرة الأمنية عليها منذ زمن.

ولفت الخبير من أن مسلحي حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) لم ينضموا حتى الآن إلى هذه الموجة من العمليات التي اندلعت منذ أسابيع عديدة.

المصدر : الصحافة الإسرائيلية