نشرت واشنطن بوست مقالا بعنوان "روسيا ولعنة الجغرافيا" يقول فيه كاتبه تيم مارشال إن جميع القادة الذين تعاقبوا على حكم روسيا من بيتر العظيم إلى ستالين وبوتين قد ووجهوا بمشكلتين رئيسيتين -بغض النظر عن أيديولوجية أي منهم- قيصرية كانت أو شيوعية أو رأسمالية صديقة، وهما: المياه الدافئة، والسهل الأوروبي.

وقال إن هاتين المشكلتين حاضرتان بقوة في الحسابات الإستراتيجية لكل القادة الروس على مر التاريخ وتقفان وراء القرارات الإستراتيجية في السياسة الخارجية لموسكو.

وأشار إلى أن قادة الغرب يجدون صعوبة في تفسير دوافع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، خاصة تدخله في أوكرانيا وسوريا، الذي قال إنه يعيد إلى الأذهان ما قاله ونستون تشرشل عام 1939 عن روسيا "إنها لغز غامض مغلف بطلاسم يصعب فكها ومخزون داخل سرداب شديد الظلام".  

وأوضح أن العديد من الغزوات الغربية ضد روسيا خلال خمسمئة عام الماضية قد تمت بإغراء من السهل الأوروبي المنبسط. ومن ذلك الغزو البولندي عام 1605، والسويدي عام 1707، وغزو نابليون عام 1812، والألمان مرتين في 1914 و1941.

وعن فقدان المياه الدافئة، قال الكاتب إن معظم موانئ روسيا تتجمد في فصل الشتاء لأشهر عديدة كل عام، الأمر الذي يعيق انسياب التجارة من وإلى البلاد ويمنع الأسطول الروسي من العمل كقوة دولية.   

وقال مارشال إن المشكلتين الجغرافيتين المذكورتين واضحتا التأثير في تدخل روسيا بأوكرانيا وسوريا، فقدوم حكومة موالية للغرب في أوكرانيا عام 2014 هدد موسكو بانفتاح السهل الأوروبي غربا عليها دون حماية أو حائط حاجز وبفقدان ميناء سيفاستوبول الدافئ نسبيا في شبه جزيرة القرم.

وأوضح أن وجود حكومة ليست موالية لموسكو في كييف لن تقنع روسيا بأنها آمنة في حدودها الغربية حتى إذا وعدت بعدم الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي "الناتو"، ولا بضمان استمرار الاستفادة من ميناء سيفاستوبول حتى إذا وعدت كييف بعدم تغيير الوضع الراهن للميناء.

وكذلك خطر زوال حكم الحليف في سوريا الرئيس بشار الأسد هدد موسكو بفقدان قاعدتها البحرية في طرطوس على ساحل المتوسط.

وقال مارشال إن قوة تأثير هذين العاملين الجغرافيين على خيارات القادة الروس من الممكن أن تدفع ببوتين إلى الدخول في مواجهة ثالثة مع الناتو إذا تهددت بلاده بتهديد مماثل مرة أخرى.

المصدر : الصحافة الأميركية