قال بطل العالم السابق في الشطرنج غاري كاسباروف إن الخطر الأكبر ليس في مواجهة بوتين، بل في الانتظار الطويل قبل القيام بهذه المواجهة، وإن بوتين ليس لديه هدف في سوريا أكثر من خلق الفوضى وإضعاف تحالفات "العالم الحر".

وأوضح كاسباروف أن القوات الروسية دخلت أوكرانيا بعد أن تأكدت من أن الولايات المتحدة والغرب عموما ليس لديهما الرغبة في مواجهة مباشرة مع روسيا.

وأضاف أن المشكلة الرئيسية في الرد الغربي على التدخل العسكري الروسي في أوكرانيا هي أن المقاطعة الاقتصادية والإجراءات السياسية لا توقف دبابة دكتاتور أو تنقذ طائرة نقل تجارية من صاروخ روسي.

وقال الكاتب إن بوتين تعوّد على أن يرد على الكلام بالأفعال وليس له هدف إستراتيجي بعيد المدى في سوريا سوى خلق الفوضى وإضعاف تحالفات "العالم الحر"، وسيتركها عندما ينجح في فض التحالف الغربي الحالي ضد "الإرهاب" في سوريا والعراق.

وأشار إلى أن الأهداف التي قصفتها روسيا في سوريا توضح بجلاء أن ما تقوله موسكو لتبرير تدخلها العسكري هناك مثل "محاربة الإرهاب" مجرد كلام لذر الرماد على العيون.

وأوضح الكاتب أن عدم وجود روادع داخلية مثل السلطة التشريعية أو القضائية أو الإعلام الحر أو استطلاعات الرأي المستقلة أتاحت لبوتين اغتنام أي فرصة للعمل بشكل انتهازي وخرق أي قيود، الأمر الذي لا يمكن أن يقدم عليه البيت الأبيض مثلا.

وقال أيضا إن عدم مواجهة الغرب لبوتين أو تلكؤه في ذلك، يتيح له لعب دور كبير في العالم يمنحه جاذبية في الداخل ويشبع حنين (نوستالجيا) الشعب الروسي للفترة السوفياتية، ولم يستبعد الكاتب استمرار تدخلات بوتين في مناطق أخرى مثل ليبيا أو أي دولة أفريقية تمر بظروف مماثلة.

وأشار كاسباروف كذلك إلى أن أكثر ما يخيف بوتين هو الهزيمة لذلك فهو يختار ميادين المعارك التي يضمن الانتصار فيها، قائلا إنه سبق أن وصف بوتين بالضعيف في لعب شطرنج الجيوسياسة، وأنه لا يتجاوز لاعب بوكر في المسرح السياسي الدولي. 

وكتب كاسباروف أيضا أن بوتين يساعد بشار الأسد في إغراق أوروبا باللاجئين في الوقت الذي يدعم فيه الأحزاب المعادية لهم في أوروبا.

وأعاد الكاتب للأذهان أنه قال العام الماضي إن بوتين أخطر على العالم من تنظيم الدولة الإسلامية ليس بما يمتلكه من ترسانة نووية، بل للرد المتهاون للغرب على الخطوات التي يقوم بها، لأنه ما أن يقوم بمغامرة دون هزيمة له حتى يقوم بمغامرة آخر.

المصدر : نيوزويك