تنتشر أصداء التدخل العسكري الروسي في الحرب بسوريا على المستويات المحلية والإقليمية والدولية كالنار في الهشيم، ويرى بعض المراقبين والمحللين أن مغامرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في سوريا تنذر بالفشل، وأنها تمثل تكرارا لأخطاء الماضي.

في هذا الإطار تناولت صحف أميركية التدخل الروسي في الحرب المستعرة بسوريا منذ نحو خمس سنوات، وسط وصف البعض لهذه الحرب الكارثية في سوريا بالشرق الأوسط بكونها تمثل اندلاعا للحرب العالمية الثالثة من أوسع أبوابها، وذلك في ظل تزايد عدد اللاعبين فيها وعجز القوى الكبرى عن إيجاد حل للأزمة السورية المتفاقمة.

فقد نشرت صحيفة واشنطن بوست تحليلا كتبه وولتر بنكاس -مراسلها لشؤون الدفاع والاستخبارات والسياسة الخارجية- قال فيه إن تدخل بوتين في هذا الحرب يقود روسيا للانزلاق بالمستنقع السوري، ويكشف أن تردد الرئيس الأميركي باراك أوباما ربما كان في محله.

وتساءل الكاتب عما يمكن لبوتين فعله في سوريا بعد أن أرسل عددا محدودا من المقاتلات والوحدات العسكرية من أجل محاولة دعم نظام الرئيس السوري بشار الأسد، وقال إن عواقب خطوة بوتين بسوريا ستكشف عن مدى تعلمه من الغزو الكارثي للاتحاد السوفياتي السابق لأفغانستان في 1979.

حروب ودروس
وأضاف أن تردد أوباما إزاء التدخل العسكري في سوريا يكشف أن الرئيس الأميركي قد تعلم من الدروس المستفادة من غزو العراق والحرب على أفغانستان، وهي الدروس التي كان يجب على الأميركيين استيعابها من حرب فيتنام التي جرت قبل أربعين عاما.

وأوضح أن الرئيس أوباما أدرك خطورة المستنقع السوري وتجنب الانزلاق فيه، وسط توقعات بغرق كل من روسيا وإيران فيه عميقا، وأما إستراتيجية بوتين في سوريا فمصيرها الفشل لأنه يراهن على رئيس خاسر يتمثل في الأسد.

وأوضح أن قوات الأسد تعاني نقصا في الأفراد والمعدات، وأنها تقهقرت وتراجعت أمام زحف قوات المعارضة السورية المناوئة للنظام، وذلك رغم الدعم المتواصل له من جانب روسيا، ورغم تزويد موسكو النظام السوري بالمروحيات التي يستخدمها في قصف المدنيين بالبراميل المتفجرة.

أخطاء السوفيات
من جانبها نشرت مجلة فورين بوليسي مقالا كتبه أستاذ التاريخ البروفيسور ديفد ليتش قال فيه إن روسيا تكرر أخطاء الحرب الباردة في سوريا، وأشار إلى أن مصر كانت حليفا للاتحاد السوفياتي السابق الذي وظّفها في 1957 للتدخل في الفوضى السياسية التي كانت تعانيها سوريا، لكنها فشلت في مهمتها، فلماذا يعتقد بوتين أن الأمر في سوريا سيكون مختلفا هذه المرة؟

وأوضح الكاتب أن التدخل الروسي في سوريا ينذر ببداية نهاية حقبة بوتين، تماما كما كان التدخل المصري السوفياتي في سوريا قبل أكثر من ستة عقود لمواجهة القوات التركية نذيرا بانتهاء حقبة الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر.

وفي السياق ذاته، نشرت صحيفة نيويورك تايمز مقالا للكاتب دويل مكمناص تساءل فيه عما تريده روسيا من تدخلها العسكري في سوريا، وأوضح أنه بينما ينظر الرئيس بوتين للرئيس الأسد بكونه جزءا من الحل، فإن أوباما يرى في الأسد جوهر المشكلة.

وبالإضافة لدعم حليفها بسوريا، فإن روسيا تسعى إلى تأسيس قوة عسكرية كبيرة في كامل أنحاء الشرق الأوسط، وسط توقعات بأن تؤدي إستراتيجية بوتين في المنطقة إلى استعداء العالم السُني لروسيا لأمد بعيد، في وقت يحصل بوتين على مقعد على طاولة المسرح الدولي.

وأشار الكاتب إلى أن الرئيس أوباما في المقابل أدرك خطورة الوضع في سوريا فتجنب التدخل العسكري فيها معتبرا من غزو العراق، وأن أوباما عرف أيضا أن إقامة منطقة عازلة في سوريا لن تكون دون تكاليف، ولكن سوريا -ما بين تردد أوباما وتسرّع بوتين- ستغرق طويلا في حرب كارثية لا نهاية لها.

المصدر : الجزيرة,الصحافة الأميركية