تناولت عناوين بعض الصحف البريطانية أزمة اللاجئين من زوايا مختلفة بسبب الهجمات المتكررة في سوريا، ورحيل بعضهم من ألمانيا عائدين إلى العراق لمشاركة الآخرين في مواجهة الأخطار هناك، وأثر الأزمة على ألمانيا وحكومتها.

فقد نشرت صحيفة تايمز أن أكثر من 120 ألف شخص شُردوا من منازلهم في شمال سوريا بسبب الهجمات الروسية التي لا تنقطع على مدنهم وقراهم، وهذا ما ذكرته الحكومة الروسية بأنها ضربت 94 هدفا خلال الـ24 ساعة الماضية، وأنها نفذت أكثر من ألف ضربة جوية منذ بداية التدخل في سوريا.

يذكر أن نحو مليوني لاجئ فروا إلى تركيا منذ بداية الحرب هناك قبل نحو خمس سنوات، وهو ما شكل أكبر أزمة لاجئين في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.

وقد أظهر شريط فيديو مأساوي قيام صيادين أتراك بانتشال طفل سوري من البحر بالقرب من أحد المنتجعات التركية حيث وجد الطفل وعمره 18 شهرا طافيا في سترة إنقاذ وتم إنقاذه وأمه، لكن بقية ركاب القارب وعددهم 15 لقوا حتفهم أثناء محاولة الوصول لجزيرة ساموس اليونانية.

أوضاع بعض اللاجئين السوريين والأكراد في ألمانيا ليست كما كانوا يتوقعون (الجزيرة-أرشيف)

أما صحيفة ديلي تلغراف فتروي رحلة عودة مجموعة من الأكراد العراقيين اللاجئين في ألمانيا إلى بلادهم، لأنهم لم يجدوا ما كانوا يبحثون عنه.

ويحكي محمد عزيز قدير أنه عاد إلى وطنه ضمن عشرات اللاجئين الذين فضلوا مواجهة الأخطار والصعاب في العراق على محنة المخيمات المؤقتة التي يُحشرون فيها في بعض الدول الأوروبية التي لا ترحب بهم.

ويقول محمد "عندما دخلت المخيم للمرة الأولى صُدمت لرؤية الاختلاف بين برلين التي كانت في مخيلتي وما رأيته عيانا؛ فقد كان يُنظر إلي كمواطن من الدرجة الثانية، ولم أشعر باحترام أحد لي، وعندما دخلت المدينة كنت مجرد فرد في المخيم، لاجئ".

وبعد عودته يقول محمد إن خيمته في دهوك أفضل له من الفقر في ألمانيا، ويضيف "عشيرتي رحبت بعودتي وأصدقائي اجتمعوا معي كما كان في السابق".

وفي ما يتعلق بأزمة اللاجئين على الصعيد السياسي، كتبت صحيفة فايننشال تايمز أن حقبة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل قاربت على الانتهاء، بعد أن كانت محط أنظار الجميع كأنجح سياسية في العالم، وفوزها بثلاث مرات انتخابية متعاقبة، وشعبيتها الكبيرة في أوروبا وداخل بلادها.

أزمة اللاجئين كسرت ألمانيا، ومن المرجح أن تنهي حقبة ميركل، حيث إن استعداد البلد لاستقبال أكثر من مليون طلب لجوء هذا العام فقط يزيد من حدة القلق العام والنقد الموجه إليها من داخل حزبها

وترى الصحيفة أن أزمة اللاجئين كسرت ألمانيا، ومن المرجح أن تنهي حقبة ميركل، حيث إن استعداد البلد لاستقبال أكثر من مليون طلب لجوء هذا العام فقط يزيد من حدة القلق العام والنقد الموجه إليها من داخل حزبها، كما أن بعض حلفائها السياسيين يعترفون بأنه أصبح من المحتمل الآن أن المستشارة سوف تضطر إلى ترك منصبها قبل الانتخابات العامة المقبلة عام 2017.

ومع ذلك، رأت الصحيفة أن هذا الأمر ليس منصفا لميركل، لأنها لم تكن سببا في الحرب الأهلية السورية أو المشاكل في إريتريا أو أفغانستان، وأضافت أن استجابتها لمحنة ملايين اللاجئين الذين شردتهم النزاعات كانت شجاعة وتعاطفا، وأنها حاولت الارتقاء إلى أفضل تقاليد ألمانيا ما بعد الحرب، بما في ذلك احترام حقوق الإنسان والتصميم على التقيد بالالتزامات القانونية الدولية.

لكن المشكلة كما تقول الصحيفة هي أن حكومة ميركل قد فقدت سيطرتها على الوضع، حيث يختمر الذعر تحت السطح من تزايد التكاليف والخدمات الاجتماعية التي تئن تحت وطأتها، وتشير استطلاعات الرأي إلى انخفاض معدلات ميركل وتزايد عنف اليمين المتطرف.

وتشير الصحيفة إلى أن أزمة اللاجئين كشفت جانبا آخر لميركل، وهو أن بعض الناخبين يبدو أنهم قد توصلوا إلى استنتاج بأن ميركل "أصابها الجنون بفتحها حدود ألمانيا على مصراعيها لبؤساء الأرض".

المصدر : الصحافة البريطانية