"ماذا تسمي جيلا بأكمله لم يكمل أحد منه تعليمه الجامعي؟ هذا هو الخطر الذي يواجه سوريا حاليا". هذا ما استهلت به مجلة آتلانتيك الأميركية تقريرا لها حول الطلاب السوريين الذين أكملوا تعليمهم الثانوي ولم يجدوا فرصا للالتحاق بالتعليم الجامعي بسبب الحرب.

وقالت المجلة إن هناك ما يُقدر بمئة ألف شاب في سن التعليم الجامعي لجؤوا الآن بدول الجوار في الشرق الأوسط وكذلك أوروبا، ولا يأملون في العثور على فرص للالتحاق بالجامعات إلا خارج بلادهم، بالإضافة إلى من التحق بصفوف المعارضة المسلحة.

وأوضحت أنه -وفي دول الجوار تركيا ولبنان والأردن والتي استوعبت من اللاجئين السوريين كثيرا- لم يعثر إلا القليل جدا من الطلاب على سبل لمواصلة تعليمهم. وبما أن اللجوء والنزوح قد طال حتى أساتذة الجامعات والباحثين، فإن البنية التحتية للتعليم الجامعي في سوريا تتعرض للخطر.

صعوبات الاستيعاب
يقول رئيس المعهد العالمي للتعليم بنيويورك ألان غودمان إن من أصعب الأشياء أن تقنع الناس بأن التعليم العالي زمن الحرب من أكثر الاستثمارات أهمية وليس من الكماليات "ولذلك نجد صعوبات جمة في الحصول على تبرعات ومنح لاستيعاب الطلاب السوريين بمؤسسات التعليم الجامعي".

ويضيف غودمان أن الأوراق الثبوتية، مثل جوازات السفر وبطاقات الهوية وشهادات الميلاد، هي الأخرى عوائق تواجههم في التعامل مع الطلاب السوريين، على عكس ما واجهوه مع الطلاب النازحين واللاجئين في العراق حيث توجد مؤسسات دولة تعمل ببغداد تمكنك من استخراج هذه الوثائق.

وعن أهمية التعليم زمن الحرب، سألت هيلينا باروكو -المستشارة الدبلوماسية لرئيس منصة البرتغال العالمية للطلاب السوريين- الرئيس البرتغالي السابق يورغو سامبايو عمن يعيد بناء البلاد التي دُمرت تماما؟ وعن الجيل الذي سيقود سوريا بالفترة التالية إذا لم تُعالج مشكلة ضياع جيل بأكمله تواجهها سوريا اليوم. وتحدثت عن فجوة كبيرة في التمويل والتبرعات لاستيعاب الطلاب السوريين.

من جهة أخرى، ذكر تقرير المجلة أن الهيئة المختصة بمساعدة الطلاب اللاجئين السوريين بألمانيا تسلمت خمسة آلاف طلب وأرسلت ثلاثين أستاذا جامعيا إلى مكاتبها الميدانية بكل من عمان وبيروت وإسطنبول وأربيل والقاهرة لإجراء مقابلات تنتهي باختيار مئتي طالب لمنحها الجامعية. وأوضحت أن جملة المبلغ الذي سيُنفق لاستيعاب هذا العدد يصل إلى 16 مليون يورو.

المصدر : الصحافة الأميركية