نشرت صحيفة واشنطن بوست، اليوم السبت، مقالين لكتاب إسرائيليين يدعون فيهما لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لـ فلسطين، قائلين إنه يهدد وجود إسرائيل نفسه ويتناقض مع الهدف الذي من أجله بدأ أصلا وهو حماية أمن إسرائيل.

المقال الأول كتبه أستاذ شؤون الحكم بجامعة هارفارد، ستيفن ليفتسكي، بالمشاركة مع أستاذ الاقتصاد والقانون بجامعة شيكاغو، غلين ويل، بعنوان "نحن صهاينة طوال حياتنا، وفيما يلي أسباب اختيارنا مقاطعة إسرائيل".

قال الكاتبان إنهما وقفا مع إقامة دولة إسرائيل لضرورة وجود دولة لحماية اليهود من الكوارث المستقبلية بشرط أن تكون هذه الدولة ديمقراطية تتبنى حقوق الإنسان العالمية. وأوضحا أنهما كانا يفهمان أن الإجراءات غير الديمقراطية التي سرت حتى الآن مثل احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة وعدم كفالة الحقوق الأساسية للفلسطينيين هي إجراءات مؤقتة من أجل تثبيت دولة إسرائيل.

الصهيونية الحديثة
وأكدا أن الحقيقة التي يجب أن يقر بها الجميع هي أن الاحتلال قد أصبح دائما وأن إسرائيل أصبحت دولة مثل دولة الفصل العنصري في جنوب أفريقيا والتي حذر منها مؤسسو إسرائيل، وأشارا إلى تصريح للرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين الذي قال فيه "سيطرتنا على الضفة الغربية ليست موضوعا للنقاش السياسي، إنها حقيقة أساسية تقوم عليها الصهيونية الحديثة".

وقالا أيضا إن إسرائيل قد أصبحت بالفعل غير ديمقراطية وانخرطت في مسار يهدد وجودها نفسه، ودعيا إلى وقف الدعم المادي والدبلوماسي الأميركي لإسرائيل ومقاطعتها اقتصاديا، وليس مقاطعة المنتجات التي تنتجها المستوطنات فقط، كما دعيا الجامعات الأميركية إلى عدم دعم إسرائيل وأعلنا أنهما لن يسافرا إلى إسرائيل.

الروائي الإسرائيلي عساف غافرون:
مهما بلغ عدد الجنود الذين نحشدهم بالضفة، وعدد مساكن الإرهابيين التي نفجرها ونزيلها من الوجود، وعدد الإرهابيين الذين نعتقل، فلن ننعم بأي إحساس بالأمان، وسيعزلنا العالم دبلوماسيا ويصفنا بالقتلة (وهو على حق أحيانا) وكذابين وعنصريين

وحث الكاتبان على تشديد الضغط على إسرائيل إلى أن تنخرط بجدية في عملية للسلام الدائم تسفر: إما عن إقامة دولة فلسطينية مستقلة أو ضمان حقوق المواطنة الكاملة للفلسطينيين في دولة واحدة للعرب واليهود.

الماضي الجميل
أما المقال الثاني فكتبه الروائي الإسرائيلي عساف غافرون، وهو لا يختلف كثيرا في مضمونه عن مقال الكاتبين السابقين، إذ يحكي الروائي عما بلغه مستوى الصراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين، ولكن بأسلوب أدبي وصف خلاله "أيام الحجارة والتفجيرات الانتحارية وإطلاق الصواريخ من غزة ومليشيات غزة عالية التدريب" بأنها تبدو مثل "الماضي الجميل الذي لن يعود".

وقال إن وسائل الفلسطينيين، الراهنة المتخلفة التقنية، فعالة وناجحة بشكل مخيف حتى في يد صبي لا يتعدى عمره 13 عاما.

وركز المقال على تأكيد أن المجتمع الإسرائيلي قد أصبح صفا واحدا موّحدا "بكراهية عنصرية سامة ومقيتة ضد الفلسطينيين داخل إسرائيل وفي الضفة الغربية" لا يسار فيه ولا يمين، ومن يحاول الخروج على هذا الإجماع فهو في أفضل الحالات منبوذ وفي أسوأها مقتول.

العودة للإنسانية
واختتم الروائي مقاله بالدعوة لوقف الاحتلال قائلا إن دعوته ليست من أجل الفلسطينيين ولا للسلام معهم "رغم معاناتهم على أيدينا سنين طويلة" ولا من أجل تجسيد رؤية لشرق أوسط مثالي، بل "من أجلنا نحن حتى نعود لإنسانيتنا" مشيرا إلى أنه مهما كانت العواقب فإنها لن تكون أسوأ مما يواجهون الآن.

وقال أيضا "مهما بلغ عدد الجنود الذين نحشدهم بالضفة الغربية، ومهما بلغ عدد مساكن الإرهابيين التي نفجرها ونزيلها من الوجود، ومهما بلغ عدد الإرهابيين الذين نعتقل، فلن ننعم بأي إحساس بالأمان، وسيعزلنا العالم دبلوماسيا ويصفنا بالقتلة (وهو على حق أحيانا) وكذابين وعنصريين".  

المصدر : الصحافة الأميركية