تستعر الحرب في سوريا منذ نحو خمس سنوات، ويتزايد عدد اللاعبين فيها على المستويين الداخلي والخارجي حتى أصبحت الأزمة السورية المتفاقمة تمثل كابوسا ينذر بانتشار شرارة الحرب إلى المنطقة برمتها.

في هذا الإطار، نشرت مجلة ذي ناشونال إنترست مقالا تحليليا مطولا للكاتب مايكل أوهانلون قال فيه إنه يصعب تحقيق السلام في سوريا، ودعا المجتمع الدولي إلى تفكيك البلاد إلى جيوب تكون أكثر أمنا وقابلة للحكم والاستمرار على مر الزمن، وذلك بدءا من تشكيل مناطق عازلة في أنحاء مختلفة من البلاد.

وأوضح الكاتب أن إستراتيجية إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما تجاه سوريا منذ انطلاق الربيع العربي في الشرق الأوسط تمثلت في سوء التقدير والإحباط والمآسي دون أن تسهم في إيجاد حل للحرب الكارثية التي أسفرت عن مقتل مئات آلاف السوريين وتشريد الملايين من أبناء الشعب السوري.

وأضاف الكاتب أن صعود تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام ربما لا يمثل تهديدا وشيكا للأمن القومي الأميركي، ولكنه يمثل مخاطر كبيرة لأمن العراق ومستقبل سوريا واستقرار لبنان والأردن، كما أنه يشكل خطرا على حياة الأميركيين، خاصة في حال عودة الجهاديين الغربيين من الشرق الأوسط إلى بلدانهم الأصلية.

مجازر
وأشار إلى أن تنظيم الدولة يشكل خطرا داخل سوريا، خاصة في حال تمكن المعارضة من إسقاط نظام الرئيس السوري بشار الأسد، وذلك لأن التنظيم قد يستولي على سوريا بالكامل بدلا من سيطرته الحالية على نصف مساحة البلاد، مما ينذر بالتالي باقترافه مجازر بحق الطائفة العلوية في غربي البلاد، وبحق الأقليات الطائفية الأخرى.

وأشار إلى أن تنظيم الدولة يقوم بتجنيد نحو ألف مقاتل جديد في الشهر الواحد، مما يجعله يعوض أي خسائر بشرية.

وأوضح الكاتب أن الحل الأمثل للأزمة السورية يتمثل في تقسيم البلاد إلى أجزاء آمنة بحيث يمكن توحيدها مستقبلا على شكل اتحاد كونفدرالي، وذلك لأنه يصعب الخروج بسوريا موحدة بطريقة أخرى شاملة في الوقت الراهن.

وأضاف أنه من أجل تأمين نجاح هذه الخطة فإنه جدير بالمجتمع الدولي إنشاء منطقتين أو ثلاث مناطق عازلة آمنة بحيث يقوم على حمايتها نحو ألف جندي أميركي بالإضافة إلى قوات عمليات خاصة من الدول الأخرى.

منطقة للعلويين
واقترح الكاتب إقامة منطقة عازلة شمالي سوريا بحيث تكون ملاصقة للحدود التركية، وأخرى جنوبيها ملاصقة للحدود الأردنية بحيث تكون هناك منطقة للأكراد وأخرى للعلويين بحماية روسية، واستمرار الجميع بالضغط على تنظيم الدولة وعدم السماح له بالتمدد.

وأضاف الكاتب أنه يمكن تزويد هذه المناطق العازلة بمواد الإغاثة اللازمة، ويمكن إعادة فتح المدارس فيها، ويمكن كذلك التجنيد والتدريب فيها لصالح المعارضة، وأشار إلى حاجة هذه المناطق لقوات حفظ سلام دولية.

وأشار إلى أن هذه المناطق تشكل الفرصة المناسبة لتوفير الأمن لجميع السوريين، وأنه يمكن لها أن تأخذ بالتمدد والاتساع في المستقبل ومن ثم تنشأ علاقات كونفدرالية في ما بينها بدعم ورعاية من المجتمع الدولي.

المصدر : الجزيرة,الصحافة الأميركية