خاص-الجزيرة نت

اهتمت وسائل الإعلام الإسرائيلية بعمليات الطعن التي ينفذها فلسطينيون من عدة زوايا، فقد تحدث مقال موقع ويلا الإخباري عن أهمية مدينة الخليل في الضفة الغربية باعتبارها أكثر المدن التي يخرج منها منفذو العمليات ضد الإسرائيليين، في حين أشارت يديعوت أحرونوت إلى خسارة إسرائيل ما سمتها معركة الصور في وسائل الإعلام العالمية وشبكات التواصل الاجتماعي باعتبار الصورة هي السلاح الأقوى.

وبينما ركزت صحيفة هآرتس على الأثر الاقتصادي للعمليات الفلسطينية وتسببها بإغلاق عدة مطاعم ومحال تجارية في تل أبيب أظهر مقال آخر في صحيفة "إسرائيل اليوم" الآثار النفسية التي تتركها صور العمليات على الجمهور الإسرائيلي.

الخليل.. العقل الأيديولوجي
وفي مقال بموقع ويلا الإخباري حمل عنوان "مدينة الخليل.. العقل الأيديولوجي المدبر للعمليات المسلحة الأخيرة في إسرائيل" أورد الخبير الإسرائيلي في الشؤون الفلسطينية آفي يسخاروف تسلسل بداية عمليات الطعن بالسكاكين في مدينة القدس في الأيام الأخيرة التي "نفذها في الأغلب فتيان يتلقون ثقافة دينية متطرفة، وباتوا مستعدين للقتل من أجل القتل بدون أفق سياسي، بحيث باتت الانتفاضة على أبواب الاندلاع في جميع أرجاء الضفة الغربية".

واعتبر الكاتب أن الأحداث تذكرنا بأننا ما زلنا في ذروة الأحداث، وليس واردا أن تختفي عنا في المستقبل القريب، فقد بات من المؤكد أننا لسنا أمام عمليات متقطعة أو موجة عفوية، لأنه خلال 17 يوما تقع كل يوم عملية واحدة على الأقل أو محاولة تنفيذ عملية.

الخليل كما القدس مدينتان مختلطتان يسكن فيهما اليهود والعرب، والمسلحون ليسوا مضطرين للخروج منهما واجتياز حواجز عسكرية إسرائيلية للوصول إلى مدن إسرائيلية

وفي الأيام الأخيرة بات ينضم لهؤلاء الفتية نظراء لهم من مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية، وهناك عدد من الأسباب الوجيهة لهذا الانضمام تفسر لماذا هذه المدينة بالذات الأكثر من المدن الفلسطينية التي يخرج منها منفذو العمليات ضد الإسرائيليين.

وبحسب الكاتب، فالخليل كما القدس مدينتان مختلطتان يسكن فيهما اليهود والعرب، والمسلحون ليسوا مضطرين للخروج منهما، واجتياز حواجز عسكرية إسرائيلية للوصول إلى مدن إسرائيلية، والبحث عن أهداف مرشحة لاستهدافها، لأن منطقة (H2) في الخليل الخاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي يسكنها إسرائيليون بجانب عشرات آلاف الفلسطينيين بجانب بعضهم البعض على مدار 24 ساعة.

وفي ذات المدينتين -الخليل والقدس- توجد أماكن دينية مقدسة للمسلمين تعتبر مادة عقائدية كفيلة ببث قيم الجهاد لدى الفلسطينيين هما الحرم الإبراهيمي والحرم القدسي، ولذلك يمكن العثور فيهما على "الوعاء الأيديولوجي الصعب" من كلا الجانبين، متطرفون فلسطينيون ويهود مستعدون لتنفيذ عمليات عنيفة دامية ضد أبناء الديانة الأخرى.

الخليل مدينة معروفة بأنها من معاقل حركة المقاومة الإسلامية (حماس) منذ عشرات السنين، ورغم الجهود الأمنية الهائلة التي تبذلها إسرائيل والعمليات الاستخبارية بالتعاون مع السلطة الفلسطينية من أجل إحباط العمليات المسلحة -بما في ذلك اعتقال المشتبه بهم- فإن هناك في الخليل من هو مستعد لقتل اليهود.

في الوقت ذاته، هناك أخبار مطمئنة بعض الشيء، فالضفة الغربية ليست مستعدة للانضمام إلى الانتفاضة الحاصلة، وهو أمر متوقع في ظل تراجع الدافعية للسكان لذلك عقب ما حصل لهم في انتفاضة الأقصى 2000.

وإلى جانب ما يقوم به رئيس السلطة الفلسطينية أبو مازن الذي لا يبدو متسرعا لكسر قواعد اللعبة مع الإسرائيليين فإن أجهزته الأمنية تبذل جهودا كبيرة ولافتة لإحباط أي عمليات مسلحة ضد الإسرائيليين قد تفضي لتصعيد أمني في الضفة الغربية، وقد اعتقل ضباطه ناشطين من حماس، وحاولوا وقف بعض المظاهرات الشعبية التي خرجت من جامعة بيرزيت رغم استمرار المظاهرات قرب مستوطنة "بيت إيل".

الخلاصة تشير إلى أن التنسيق الأمني بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية يحافظ على بقائه رغم الزعزعة القائمة في الميدان، المشكلة تبقى في السؤال عن الزمن: حتى متى سيبقى التنسيق قائما؟ لأن قدرة محمود عباس أبو مازن على وقف المظاهرات ليست أبدية، ولن تحافظ على ذات ذروتها حتى إشعار آخر لأنه في النهاية قد تنضم حركة فتح وعناصرها للأحداث، مما يعني أن الانتفاضة حتى اللحظة ما زالت تحت السيطرة، لكن بدون وجود مبادرة سياسية حقيقية أو أي محاولة جادة لوقف التدهور الأمني الحاصل فإن السيناريوهات السيئة قابلة للتحقق بين الجانبين.

قوة الصورة
وفي مقال نشرته يديعوت أحرونوت حمل عنوان "صور العمليات.. سلاح المعركة الإعلامية بين الإسرائيليين والفلسطينيين" شرح الكاتب أمير دان -وهو مستشار إسرائيلي للشؤون الإعلامية والإستراتيجية- أسباب فشل إسرائيل في المعركة الإعلامية وظهور الفلسطينيين على أنهم ضحايا.

وحمل الكاتب الإسرائيليين ذلك "لأن الصور التي تتلقفها وسائل الإعلام العالمية تكون بالعادة لصور المسلحين القتلى، وليس الإسرائيليين المقتولين".

ويضيف أن الرسالة التي دأبت على الوصول لوسائل الإعلام العالمية وشبكات التواصل الاجتماعي أن المسلح الفلسطيني تم إحباطه وقتله، وهذه رسالة تظهر قدرة قوات الأمن الإسرائيلية أمام المسلحين الفلسطينيين، وأن القيادة الإسرائيلية السياسية والأمنية تسيطر على الوضع، وتعمل بصرامة أمام العمليات الدموية الأخيرة، وهذه رسالة من جهة الحكومة والشرطة مهمة للرأي العام الإسرائيلي في الداخل، لأنها تنشر مزيدا من الأمن المفقود بين الجمهور الإسرائيلي الواسع.

المعضلة في هذه الرسالة الإعلامية أنها تخدم الجبهة الداخلية الإسرائيلية، لكنها لا تخدمنا على مستوى العالم لأنها تظهرنا أقوياء أبطال، وهو ما يبقي بالضرورة الفلسطينيين على أنهم ضعفاء ضحايا سالت دماؤهم هدرا.

هذا أمر متوقع وطبيعي، لأنه يبدو من الصعوبة علينا أن نكتفي بالتعامل مع المصابين والقتلى الإسرائيليين، وهو ما يظهرنا ضعفاء، لأنه من الناحية العاطفية يبدو أسهل علينا للتضامن مع الجانب الفعال القوي الذي يحاول أن يحبط العمليات المسلحة ومحاولة إحباط المسلح وتصفيته، لذلك فإن مثل هذه الصور تأخذ حيزا واسعا في شبكات التواصل والفضاء الإعلامي، بحيث تسيطر صورة المسلح القتيل الغارق في دمائه على الأرض أكثر من صور المصابين والقتلى الإسرائيليين.

مرة أخرى، مثل هذه الصور تخدمنا كإسرائيليين في نقاشاتنا الداخلية، لكنها تحقق لنا أضرارا كارثية على مستوى العالم، لأنها تمنح الفلسطينيين فرصة تصوير أنفسهم على أنهم ضحايا للسلطات الإسرائيلية بدل أن يظهروا على حقيقتهم بأنهم يستهدفون في عملياتهم الدموية المدنيين الأبرياء من الإسرائيليين.

صورة لفتاة فلسطينية تجثو على ركبتيها غارقة في الدم محاطة بعشرة من عناصر الشرطة الإسرائيلية مع مسدسات موجهة إليها، صورة تمنح الجمهور الإسرائيلي ثقة بالنفس وبقوات الأمن، لكنها تتسبب لنا بمشاكل كبيرة لدى الرأي العام العالمي، فمن سيصدق أن هذه الفتاة المضرجة بدمائها كانت تنوي مهاجمة أفراد الشرطة الإسرائيليين، وقتلهم بدم بارد؟

صورة لفتاة فلسطينية تجثو على ركبتيها غارقة في الدم محاطة بعشرة من عناصر الشرطة الإسرائيلية مع مسدسات موجهة إليها، صورة تمنح الجمهور الإسرائيلي ثقة بالنفس وبقوات الأمن، لكنها تتسبب لنا بمشاكل كبيرة لدى الرأي العام العالمي، فمن سيصدق أن هذه الفتاة المضرجة بدمائها كانت تنوي مهاجمة أفراد الشرطة الإسرائيليين، وقتلهم بدم بارد؟

وبدل أن يبدأ الفلسطينيون بمحاولة إيجاد التبريرات للعالم عن "عملياتهم الدموية" ضد الإسرائيليين نضطر نحن الإسرائيليين لأن نقدم تفسيرات وتبريرات للرأي العام العالمي عن مثل هذه الصورة الصعبة، وكذلك الحال حين تظهر صورة لفتى فلسطيني ابن 13 عاما غارق في دمائه على الأرض، مع أن الأفضل أن نغفل هذه الصورة ونضع بدلا منها صورة الفتى الإسرائيلي ابن الـ13 عاما أيضا الذي تعرض للطعن على يد نظيره الفلسطيني.

مهم التوضيح هنا أن هذه الصور لم يلتقطها مصور فلسطيني، لكنها أخذت من الجانب الإسرائيلي انطلاقا من استعراض بالقوة أمام منفذي العمليات الفلسطينية، لكن العقل يجب أن يتفوق على العاطفة في مثل هذه الأوضاع الأمنية الحساسة، نحن -الإسرائيليين- علينا أن نبث الصور التي تؤذينا عاطفيا من المصابين والقتلى والضحايا، لكنها تخدمنا أمام الرأي العام العالمي، وإظهارنا كمجتمع نتعرض على مدار الساعة لعمليات طعن فلسطينية سواء كنا في طريقنا للعمل أو المدرسة، أو حتى ونحن خارجون من محل الحلوى.

على الإسرائيليين أن يتذكروا جيدا أن لا أحد في العالم يقوم بالمهمة بدلا عنا، فقط نحن من يجب أن يذكر العالم أننا نحن الضحايا، لأنه في الحرب الإعلامية اليومية الدائرة بيننا وبين الفلسطينيين تظهر الصورة على أنها السلاح الأقوى في المعركة.

ضرب الحركة التجارية
وفي صحيفة هآرتس يرى روتم ميمون أن الأحداث الأمنية الأخيرة وسلسلة عمليات الطعن والدهس تسببت بتراجع ملحوظ لحركة السياح الأجانب في مناطق مختلفة من تل أبيب، مما دفع بعض التجار ورجال الأعمال لاتخاذ قرار بإغلاق بعض مطاعمهم ومحلاتهم التجارية.

وبدلا من أن تكون الحركة التجارية في شارع "روتشيلد" تعج بالسياح والإسرائيليين أسفرت العمليات الأخيرة عن استرجاع الإسرائيليين الأيام الصعبة التي عاشوها خلال عملية "الجرف الصامد" في غزة صيف 2014 حين كانت الشوارع تقريبا فارغة والحركة ضعيفة والإقبال على المطاعم في ذروة ضعفه.

أصحاب بعض المطاعم التي أغلقت أكدوا أن الوضع الأمني المتدهور في إسرائيل دفعهم لوضع علامة توقف أمام الاستمرار في فتح أبوابها دون وجود العدد الكافي من الزبائن وإلا فإن الخسارة بانتظارهم، ولذلك فقد اتخذوا قرارهم محاولة التكيف مع إمكانية استمرار التدهور الأمني الحاصل، وهو ما عاشوه قبل أكثر من عام حين اندلعت حرب غزة وسقطت على تل أبيب صواريخ الفلسطينيين.

إن التدهور الأمني استهدف موضوعا مصيريا لأصحاب المطاعم والمحال التجارية السياحية، وهو لا يقف فقط عند حدود تل أبيب، وأتوقع أن تشهد الأشهر القريبة القادمة سلسلة إغلاقات أخرى لمطاعم جديدة

جولة ميدانية سريعة في بعض شوارع تل أبيب الراقية تشير إلى حجم الإحباط الذي يحيط بالتجار وأصحاب المحال التجارية والمطاعم، فالأماكن فارغة والإقبال ضعيف، والإسرائيليون ليسوا متحمسين لزيارة أماكن قد تبدو مرشحة لمهاجمتها من قبل منفذي عمليات الطعن والدهس.

رئيس رابطة أصحاب المطاعم في إسرائيل شاي بريمان يقول إن التدهور الأمني استهدف موضوعا مصيريا لأصحاب المطاعم والمحال التجارية السياحية، وهو لا يقف فقط عند حدود تل أبيب، متوقعا أن تشهد الأشهر القريبة القادمة سلسلة إغلاقات أخرى لمطاعم جديدة إذا استمر الوضع الأمني في التراجع يوما بعد يوم، مما يعني تلقينا ضربة في مقتل مع الانخفاض الملحوظ لأعداد السياح الوافدين إلى تل أبيب، فضلا عن استمرار معاناة المطاعم من النزيف المالي الذي لم يتوقف بسبب حرب غزة الأخيرة، وعدم تلقيها التعويضات اللازمة من الحكومة.

ويضيف أن التدهور الاقتصادي لفعل الوضع الأمني لا يستهدف تل أبيب فقط، فأجواء اليأس والإحباط تعم السوق الإسرائيلي كله لأنني أتلقى يوميا مكالمات من أصحاب مطاعم في القدس لا يربحون شيكلا في اليوم الواحد بسبب عزوف الإسرائيليين عن ارتيادها خوفا من التدهور الأمني منذ أن بدأت عملية الطعن الأولى.

الآثار النفسية
وكتب سكرتير حركة "بني براك" الدينية داني هيرشبرغ مقالا في "إسرائيل اليوم" تحدث فيه عن الآثار النفسية لصور العمليات.

وقال في مقاله "شاهدوا توثيق العملية.. لحظة وراء لحظة"، هذا العنوان هو الأكثر تكرارا في وسائل الإعلام الإسرائيلية في الأيام الأخيرة، لا تتطلب المسألة أكثر من هاتف محمول حديث حتى تجعل هذه المشاهد الصعبة ترافقنا من واحد لآخر.

وهو ما يطرح السؤال: هل توقف أحد من الإسرائيليين وسأل نفسه لماذا لدينا كل هذا الفضول لمشاهدة هذه المشاهد المؤثرة والصعبة، وهل يخدم ذلك الجمهور الإسرائيلي الذي يتابع الأحداث ساعة بساعة، وما هي الأضرار التي قد تسفر عنها هذه اللقطات لدى الإسرائيليين فور أن تتوقف هذه الموجة من العمليات الدامية؟

في هذه الموجة من الأحداث بين الإسرائيليين والفلسطينيين بتنا نحظى بلقطات متعددة للعملية المسلحة ومن أكثر من زاوية، بحيث تظهر لنا كما لو كانت عملية موثقة بصورة مسبقة تظهر فيها جميع الأطراف المشاركة والأسلحة المستخدمة.

ذا سببت لنا هذه المشاهد الدامية من أضرار نفسية واجتماعية، وإلى أي حد تضرر المجتمع الإسرائيلي من هذه الأحداث من زوايا غير سياسية وأمنية، بل اجتماعية ونفسية وجنائية؟
"

وللأسف فإن هذا الكم من مشاهد العنف التي وصلتنا عبر أعدائنا تشكل علينا نحن الإسرائيليين أعباء نفسية صعبة، وتعرض للخطر كل واحد منا، بل إنها ترفع وتيرة العنف الداخلي، وتفرز مزيدا من الظواهر الجنائية داخل كل منا تجاه باقي الإسرائيليين، ورويدا رويدا تمنح من ينفذ هذا العنف المجتمعي الداخلي بين الإسرائيليين شرعية وقوننة لم تكن حاضرة في السابق، وهو ما يدفعنا بكل جدية وخطورة لنسأل أنفسنا عن اليوم التالي لانتهاء هذه الأحداث: ماذا سببت لنا هذه المشاهد الدامية من أضرار نفسية واجتماعية، وإلى أي حد تضرر المجتمع الإسرائيلي من هذه الأحداث من زوايا غير سياسية وأمنية، بل اجتماعية ونفسية وجنائية؟ 

المسؤولية هنا مشتركة، صحيح أننا في مجتمع العولمة وشبكات التواصل الاجتماعي، وإذا قرر أحد الإسرائيليين عدم بث هذه المشاهد من عملية طعن أو دهس أو إطلاق نار فسوف يقرر آخر بثها وترويجها، لكن ذلك يتطلب قدرا أكبر من فرض الرقابة العسكرية أو الذاتية على نشر مثل هذه الصور والمشاهد الدامية، لأن من شأن ذلك تخفيض عدد الإسرائيليين الذين سيشاهدون هذه اللقطات القاسية، فضلا عن ذلك فإن الأمر يختلف بين بث هذه المشاهد على شبكات التواصل والإعلام الجديد أو ترويجها عبر قنوات تلفزيونية رسمية.

في الوقت ذاته، محظور علينا أن نفكر لحظة واحدة في أن المسؤولية على بث هذه المشاهد العنيفة بين الإسرائيليين تقع على عاتق وسائل الإعلام فقط، بل إن الأهالي وأولياء الأمور يجب أن يتخذوا قرارات صارمة تجاه عدم إتاحة الفرصة لأبنائهم الفتية والأطفال لمشاهدتها، وعدم التعامل معهم بأريحية تجاه مطالبهم بمعرفة "كل شيء"، وهنا لا بأس من وضع إشارة المشاهدة للكبار فقط فوق سن الـ18، لأن التساهل في ترويج هذه اللقطات سيترك لدى المجتمع الإسرائيلي آثارا نفسية واجتماعية مدمرة.

كلمة أخيرة لمن يبثون مثل هذه الصور المؤلمة، أذكرهم بأنه في الماضي حين كان مواطن إسرائيلي يتعرض لعملية ما من قبل مسلح فلسطيني كان يسارع قبل كل شيء للنجاة بنفسه، اليوم هناك إمكانية قائمة تتمثل في إمكانية تناول هاتف حديث والبدء بتصوير العملية لحظة بلحظة، وهو ما يحمل مخاطرة كبيرة، لا شك في أن هناك من سيزعم أن هذا التصوير سيخدم مجريات التحقيق الأمني والجنائي، لكن ذلك تبرير غير مقنع، لأننا تدبرنا مع مثل هذه العمليات وأصعب منها دون الحاجة لتوثيقها لحظة بلحظة!

المصدر : الصحافة الإسرائيلية