يتزايد الجدل في الأوساط الإقليمية والدولية بشأن التدخل العسكري الروسي في سوريا، وخاصة في ظل التردد الأميركي لاتخاذ موقف حاسم إزاء الحرب التي تعصف بالبلاد منذ سنوات، حتى صار محللون ومراقبون يتساءلون ما إذا كانت حربا بالوكالة تجري على الأراضي السورية.

هذه هي الأبعاد التي تناولت من خلالها صحف أميركية وبريطانية التدخل العسكري للرئيس الروسي فلاديمير بوتين في سوريا، وسط اتهامات بضعف إستراتيجية إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما إزاء الحرب المستعرة بسوريا منذ نحو خمس سنوات.

فقد نشرت صحيفة ذي كريستيان ساينس مونيتور الأميركية مقالا للكاتبة ميشيل توه قالت فيه إنه رغم رفض الرئيس أوباما المتكرر لفكرة وجود حرب بالوكالة بين الولايات المتحدة وروسيا داخل سوريا، فإن الخبراء يبدون منقسمين بشأن ما يحدث بالفعل على أرض الواقع إزاء هذه القضية.

وأضافت أن روسيا أعلنت الخميس الماضي عزمها خفض طلعات مقاتلاتها في الأجواء السورية بدعوى أن قوات النظام السوري ستتحرك على الأرض، لكن هذه التصريحات الروسية تأتي في أعقاب إعلان المعارضة المناوئة لنظام الرئيس السوري بشار الأسد عن تسلمها صواريخ "تاو" أميركية الصنع المضادة للمدرعات والدبابات.

صواريخ أميركية
وأوضحت الكاتبة أن هذه التطورات تكشف عن الدور المتزايد الذي تلعبه الولايات المتحدة في هذه الحرب السورية، وخاصة بعد انضمام روسيا لاعبا جديدا فيها.

وأشارت إلى أن حلفاء أميركا زودوا الثوار السوريين بنحو خمسمئة من صواريخ تاو التي مداها أكثر من أربع كيلومترات، وأنها تعد ذات تأثير قاتل ضد قوات الأسد، وسط الخشية من انزلاق روسيا عميقا في المستنقع السوري.

من جانبها، أشارت صحيفة نيويورك تايمز -في مقال مطوّل- إلى أن الثوار السوريين يقولون إنهم يتسلمون كميات من الصواريخ الأميركية المضادة للدبابات، وذلك منذ بدأت المقاتلات الروسية قصفها لدعم قوات النظام السوري.

وأوضحت أن تزويد الولايات المتحدة الثوار السوريين بهذه الأسلحة النوعية يعني أن الحرب في سوريا تتجه لأن تكون حربا بالوكالة بين واشنطن وموسكو، وسط تعدد اللاعبين الدوليين والإقليميين فيها.

دقة إصابة
وأضافت نيويورك تايمز: الثوار السوريون دمروا سبع دبابات تعود لنظام الأسد بسبع صواريخ تاو أميركية، مما يعني أن نتيجة إصابة الهدف كانت عبارة عن "سبعة من سبعة" أو 100%.

وفي السياق ذاته، أشارت مجلة فورين بوليسي الأميركية إلى أن حلفاء الولايات المتحدة بالشرق الأوسط يتساءلون عن الدور الذي يمكن للرئيس أوباما أن يقوم به إزاء التدخل الروسي في سوريا، وسط تشكيك غير مسبوق بالسياسات الأميركية بالمنطقة.

من جانبها، أشارت صحيفة لوس أنجلوس تايمز الأميركية إلى أن مسؤولين غربيين يخشون من أن تسهم الهجمات التي تشنها روسيا وإيران ضد المعارضة السورية بمدينة حلب في إتاحة الفرصة أمام تنظيم الدولة الإسلامية للتقدم والسيطرة على مساحات جديدة من الأراضي السورية.

وعلى صعيد متصل، أشارت صحيفة واشنطن تايمز إلى أن الرئيس أوباما صرح الجمعة الماضية بأن التدخل الروسي الإيراني في سوريا يعتبر "غير ذي جدوى". وأضاف أن إيران ترسل بمزيد من قواتها إلى سوريا، ولكن هذه القوات لن تغير من الحال السورية شيئا.

الإطاحة بالأسد
وأوضح أوباما، في مؤتمر صحفي بالبيت الأبيض، أن موسكو وطهران تدعمان نظاما لا يتمتع بالشرعية في سوريا.

من جانبها، نشرت صحيفة ذي إندبندنت أون صنداي البريطانية مقالا للكاتب فلاديسلاف إينوزيمتسيف قال فيه إن هدف بوتين من تدخله في سوريا واضح، وإنه يتمثل في استعادة الدور الروسي الريادي على المستوى الدولي.

كما نشرت صحيفة صنداي تايمز مقالا للكاتب غيليس ويتيل أشار فيه إلى أنه كان ينبغي للرئيس أوباما عزل الأسد من السلطة بأي شكل من الأشكال وبأي كلفة كانت، وذلك لأن بقاءه في السلطة سيكلف أكثر.

وأوضح أنه كان يجب على أوباما الإطاحة بالأسد حتى لو كلفه الأمر غزو سوريا بالكامل، وأضاف أن عدم دعم أوباما للخطوط الحمراء التي رسمها إزاء الحرب في سوريا أدى إلى ضعف مصداقية الولايات المتحدة على المستوى الدولي.

المصدر : الصحافة البريطانية,الجزيرة,الصحافة الأميركية