ربما وجد شيعة العراق ضالتهم في الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ليدعمهم وينوب عنهم في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية الذي يسيطر على مساحات شاسعة من البلاد، وبالتالي فهم يرون فيه البطل الذي يمكنه تخليصهم من عقدة فشلهم الأمني المتواصل.

هذه هي الأبعاد التي تناولت مجلة ذي إيكونومست البريطانية من خلالها تراجع الجيش العراقي أمام هجمات تنظيم الدولة، وفشله في استعادة السيطرة على مناطق في شمال العراق وغربه وقعت بأيدي التنظيم منذ منتصف العام الماضي.

فقد أشارت المجلة إلى أن الشيعة العراقيين يرون أن التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة لم يفعل لهم شيئا في مواجهة تنظيم الدولة، وأضافت أنه يرون في روسيا الحليف الحقيقي المنتظر الذي يمكن أن يكون له دور حقيقي داخل العراق في هذا المجال، وبالتالي فهم ينظرون إلى بوتين بوصفه البطل المخلّص.

وأضافت أن العراق وقّع الشهر الماضي اتفاقا مع روسيا لتقاسم المعلومات الاستخبارية مما أثار استياء الأميركيين، وأشارت إلى أن الجنرالات الروس سرعان ما أقاموا غرفة عمليات استخبارية في بغداد بمشاركة اثنين من خصوم الولايات المتحدة الإقليميين، ممثلين في إيران ونظام الرئيس السوري بشار الأسد.

غرفة عمليات
وأوضحت المجلة أن الروس أقاموا غرفة العمليات الاستخبارية في المنطقة الخضراء التي تضم السفارة الأميركية في بغداد، وأنهم أطلقوا صواريخ من بحر قزوين مرّت عبر المجال الجوي العراقي في طريقها إلى أهدافها في سوريا.

وأشارت إلى أن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي ناشد روسيا توسيع حملتها الجوية في سوريا لتشمل مواقع لتنظيم الدولة في العراق، وأن الجنود العراقيين يفخرون باستعراض دباباتهم الروسية،  وأوضحت أن بعض المسؤولين العراقيين يرحبون بإقامة روسيا قواعد عسكرية داخل العراق، وأنهم يريدون تحالفا عسكريا كاملا مع موسكو.

وأضافت المجلة أن العبادي يحاول من موقف ضعف أن يستبدل تحالف بلاده مع الأميركيين بتحالف روسي محتمل، وسط مخاطر متعددة من أبرزها الخشية من اتساع نطاق الصراع الطائفي في المنطقة.

وأشارت إلى أن رسامي الكاريكاتير العراقيين بدؤوا يصورون الرئيس بوتين على أنه البطل العشائري للشيعة الذي يمنحهم القوة، بينما تتطلع الدول السنية في الشرق الأوسط إلى الدعم الأميركي.

المصدر : إيكونوميست,الجزيرة