يتزايد الجدل في الأوساط الدولية والإقليمية بشأن التدخل العسكري الروسي في سوريا، وخاصة في ظل إرسال إيران المزيد من قواتها ونشرها في البلاد التي تعصف بها الحرب منذ نحو خمس سنوات.

القوات الإيرانية تنتشر في أنحاء متفرقة من سوريا إلى جانب قوات أخرى روسية أو تابعة إلى حزب الله اللبناني أو مليشيات عراقية مدعومة من إيران، وذلك تحت غطاء المقاتلات الروسية التي تواصل قصفها مواقع ومناطق المعارضة المناوئة لنظام بشار الأسد.

وقد تناولت صحف أميركية بالنقد والتحليل التدخل العسكري والروسي والإيراني في سوريا، وسط الجدل بشأن الأهداف التي يسعى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لتحقيقها من وراء تدخله  العسكري في سوريا، في مقابل تردد الرئيس الأميركي باراك أوباما وضعف إستراتيجيته إزاء الأزمة السورية.

فقد أشارت صحيفة ذي كريستيان ساينس مونيتور إلى أن إيران ترسل قواتها إلى سوريا وتنشرها بأنحاء مختلفة في سوريا تحت غطاء جوي روسي من أجل التحشيد لمواجهة قوات المعارضة السورية في مناطق سورية متعددة.

قوات جديدة
وأوضحت الصحيفة أن إيران بدأت بنشر المئات من قواتها في شمال ووسط سوريا قبل أكثر من أسبوعين، في أول خطوة من نوعها من الجانب الإيراني، وذلك للانضمام إلى قوات جديدة أخرى يرسلها حزب الله، إضافة إلى قواته التي تقاتل في سوريا منذ اندلاع الحرب في البلاد.

وأشارت إلى أن نشر إيران قواتها بسوريا يفاقم الحرب التي أسفرت عن مقتل ربع مليون وتسببت بتشريد نصف سكان البلاد، وأضافت أن الخطوة الإيرانية تلقي بظلالها على ماهية الأهداف الإستراتيجية التي ترمي روسيا إلى تحقيقها من وراء تورطها العسكري في المستنقع السوري.

من جانبها نسبت صحيفة واشنطن بوست إلى مسؤول أميركي وناشطين سوريين القول إن قوات إيرانية تتحشد قرب مدينة حلب في سوريا، في محاولة منها لإسناد قوات الأسد من أجل شن هجوم ضد قوات المعارضة تحت غطاء جوي روسي.

وأوضحت الصحيفة أن مسؤولا في وزارة الدفاع الأميركية تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته عن أن قوات من فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني تتجمع قرب حلب في سوريا، وأضافت أن ثوارا سوريين أفادوا بأن هناك مليشيات عراقية مدعومة من إيران تنتشر أيضا في المنطقة.

وأضاف المسؤول العسكري الأميركي أن القوات الإيرانية والسورية ستبدأ هجماتها ضد قوات المعارضة المناوئة لنظام الأسد قرب حلب في وقت قريب، وذلك تحت غطاء جوي كثيف من المقاتلات الروسية.

مقاتلات
وفي السياق ذاته، أشارت صحيفة واشنطن تايمز إلى أن المقاتلات الروسية والأميركية تحلق على مسافات قريبة وخطيرة في الأجواء السورية، لكن صحيفة وول ستريت جورنال أوضحت أن مقاتلة روسية اقتربت من أخرى أميركية في أجواء سوريا بهدف تحديد هويتها.

ونشرت صحيفة وولستريت جورنال مقالا تحليليا أشارت فيه إلى أن بوتين يسعى لإيجاد دور رئيسي لبلاده في الشرق الأوسط، وذلك من أجل أن تصبح موسكو لاعبا مؤثرا في شؤون المنطقة، وأضافت أن سياسة بوتين في سوريا تذكر بالإستراتيجيات القديمة لروسيا.

من جانبها نشرت صحيفة نيويورك تاميز تحليلا قالت فيه إن روسيا تتخذ من سوريا منطقة لإجراء التجارب على بعض أصناف الأسلحة، وإن الغرب يلاحظ ذلك، وخاصة عقب مرور أسبوعين  على القصف الروسي المتواصل على أنحاء متفرقة في سوريا.

تجارب
وأوضحت نيويورك تايمز أن روسيا تختبر بسوريا مقاتلات لم يسبق لها استخدامها مثل سوخوي "إس يو 34"، وأنها تطلق صواريخ كروز بعيدة المدى من سفن حربية في بحر قزوين على مسافة تزيد على 1400 كلم، وأضافت أن روسيا توفر غطاء جويا للقوات الإيرانية والقوات الأخرى المتحالفة معها في سوريا.

وعلى صعيد متصل، أشارت مجلة ناشونال إنترست إلى أن روسيا تتسبب في جعل إيران تخاطر بإستراتيجيتها للحرب في سوريا، وأوضحت أن المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي لا يحتاج إلى صواريخ كروز روسية تنطلق من مسافات بعيدة لتنفجر داخل الأراضي الإيرانية.

وأضافت أن إيران تعتبر الحرب في سوريا بالنسبة إليها مسألة وجود، وذلك كي تتمكن طهران من مواصلة دعمها لحزب الله في لبنان.

المصدر : الصحافة البريطانية,الجزيرة,الصحافة الأميركية