نشرت صحيفة إندبندنت أن أوضاع المهاجرين في أوروبا اضطرت وكالة إغاثة اللاجئين الأممية للتدخل لإنقاذ عشرات الأطفال "اليتامى" من الاحتجاز في زنازين الشرطة القذرة في جزيرة كوس اليونانية بعد أن ذهبت شكاوى المنظمة الدولية إزاء الأوضاع المزرية أدراج الرياح.

وكان الأطفال الذين لا تتجاوز أعمارهم 11 عاما، والذين وصلوا من تركيا في قوارب من دون آبائهم أو غيرهم من الأقارب الكبار، قد تم احتجازهم لأسابيع في كل مرة في زنازين ملطخة بالبراز حيث كانوا يحشرون مع عتاة المجرمين حتى تقرر السلطات اليونانية إلى أين تنقلهم بعد ذلك.

ومن جانبهم قال المسؤولون اليونانيون إنهم مضطرون لتأمين الأطفال بهذه الطريقة حفاظا على سلامتهم قانونا لكونهم قصرا، لكن متطوعين من إحدى المنظمات غير الحكومية -التي تزور السجناء في مخفر الشرطة المركزي في كوس يوميا- أبدوا صدمتهم من ظروف "القرون الوسطى" في مكان الاحتجاز.

متطوعون من إحدى المنظمات غير الحكومية التي تزور السجناء في مخفر الشرطة المركزي في كوس يوميا أبدوا صدمتهم من ظروف "القرون الوسطى" في مكان الاحتجاز

وقال عدة شهود عيان إن الأطفال لا يتناولون إلا وجبة واحدة في اليوم بالإضافة إلى الفاكهة والماء الذي تزودهم به الجمعيات الخيرية ووكالات الإغاثة وقد يمر عليهم يومان من دون طعام، كما أنه لا يسمح لهم بالخروج ويتم تكبيلهم إذا أريد نقلهم إلى مكان آخر.

ومن مظاهر المعاناة التي يلاقيها هؤلاء الأطفال، كما يروي أحد المتطوعين، أن "المكان شديد القذارة وأسلاك الكهرباء عارية وبارزة من السقف.. وهناك الكثير من البراز على الأرض ويمتد إلى خارج الزنزانة، ويتعين عليهم أن يمدوا أيديهم من خلال القضبان لتلقي الطعام. وهذا ليس بالأمر المألوف في أوروبا".

والآن توصلت الهيئة الأممية إلى اتفاق مع المدعي العام في كوس على أن يوضع مثل هؤلاء الأطفال مستقبلا تحت رعاية إحدى المنظمات غير الحكومية التي تدير مأواها الخاص بتمويل الأمم المتحدة.

سياسة متذبذبة
وفي سياق أزمة اللاجئين، كتبت صحيفة تايمز في افتتاحيتها أن الجدارة الكبيرة للمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل كسياسية مشهود لها والتي منحتها تأييدا شعبيا لها، تقوضه هذه الأزمة التي تشكل تحديا كبيرا يستهلك ألمانيا الآن، وتثير تساؤلات عن المستقبل القومي بأن ميركل تبدو غير راغبة أو غير قادرة على الإجابة عليها.

ميركل تطالب بتغيير السياسات الخاصة باللجوء (الجزيرة)

وأشارت الصحيفة إلى أن الأغلبية الكبيرة التي يتمتع بها ائتلافها الكبير تبدو ضعيفة، إذ إنه تحت ضغط من حلفائها البافاريين بدأت ميركل الآن تدعم مناطق العبور -التي هي في الأساس مراكز احتجاز تسمح بتصفية طالبي اللجوء الحقيقيين عن المهاجرين لأسباب اقتصادية- على الحدود الجنوبية للبلاد.

وترى الصحيفة أن ألمانيا تضطر الآن للصراع مع واقع أعداد اللاجئين الهائلة، وهذا الأمر يجعل الألمان يشعرون بالارتباك من سياسة ميركل المتذبذبة وأنها بذلك قسمت ألمانيا بسبب سوء تقديرها لأعداد المهاجرين.

المصدر : الصحافة البريطانية