قال الكاتب روجر كوهين إن إحدى الطرق للتعريف بسياسة الرئيس الأميركي باراك أوباما الخارجية هي وصفها بـ"ضبط النفس"، مضيفا أنه من الواضح، ليس للكرملين فقط، أن هذا الرئيس متشكك في فعالية القوة العسكرية، وأنه حذر في التدخلات الخارجية التي ربما تتحوّل إلى التزامات طويلة المدى، وهو على قناعة بأن مرحلة فرض أميركا حلولا على الآخرين قد انقضت، وأنه يميل إلى رؤية بلاده شريكا لابد منه أكثر منها قوة لا يمكن الاستغناء عنها.

وأشار الكاتب إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد التقط هذا التحول العميق في السياسة الخارجية للبيت الأبيض، وجرّب ذلك حيثما استطاع خاصة في أوكرانيا والآن في سوريا، كما أشار إلى أن أوباما ربما يطلق على ذلك صفة "الضعف الروسي"، ويسخر من مغامرات بوتين باعتبارها هروبا من حالة التدهور التي تطارد اقتصاد بلاده.

وعاد كوهين ليقول إن الواقع يشير إلى أن بوتين أكد قوة روسيا في الفراغ الذي أحدثه تخفيض النفقات الأميركية، وظهر مصمما على أنه سيقرر ما ستنتهي إليه سوريا باستخدام الوسائل التي يرفض أوباما استخدامها، وأن بوتين واضح لديه أين يكمن الضعف: إنه يكمن في البيت الأبيض.

خلال ربع القرن الماضي لم تكن روسيا أكثر إقداما مما هي عليه اليوم ولم تكن أميركا أكثر ترددا مما هي عليه الآن

ولاحظ الكاتب أنه وخلال ربع القرن الماضي لم تكن روسيا أكثر إقداما مما هي عليه اليوم، ولم تكن أميركا أكثر ترددا مما هي عليه الآن. ومضى ليقول إن مبدأ ضبط النفس لدى أوباما يعبر عن الظروف والمزاج السائد، فقد تم انتخابه ليقود أمة أنهكتها أطول حربين وأكثر تكلفة في تاريخها في العراق وأفغانستان، اللتين استهلكتا تريليونات من الدولارات دون عائد ما.

وقال الكاتب إن أولوية أوباما في الداخل -التعافي من الأزمة الاقتصادية عام 2008 ومجتمع أكثر مساواة ومشاركة- وإنه مقتنع بأن قوة أميركا في القرن الواحد والعشرين ليست هي قوتها في القرن العشرين، خاصة مع الصين التي تضاعف حجم اقتصادها ثلاث مرات منذ 1990.

وأضاف أن أوباما يعي بالحاجة لإعادة تحديد وزن السياسة الخارجية لبلاده في عالم يضم قوى متساوية ومتداخلة التواصل والترابط، كما أن مزاجه يميل إلى الحصافة والتأني والدبلوماسية أكثر من القوة، وأنه يرى أنه لا يزال أمام القوة الأميركية أن تكون هي المهيمنة، لكن لم يعد لها أن تكون هي الوحيدة.

وبعد أن حاول الكاتب وصف ذهنية أوباما ومزاجه وميوله، وربط ذلك بما نفذه من سياسات، قال إنه يرى أن أوباما يضخم جوانب الضعف في الولايات المتحدة ويقلل من قوتها، وأن ذلك من شأنه تعزيز التوجهات التي تعارضه.

ومع ذلك قال كوهين إن أوباما لا يفتقر للشجاعة، ودلل على ذلك بإبرامه صفقة النووي مع إيران رغم كل المعارضة التي وقفت ضده خاصة من إسرائيل واللوبي اليهودي والكونغرس الذي يسيطر عليه الجمهوريون، وكذلك تحقيقه اختراقا في علاقات بلاده مع كوبا، واغتياله أسامة بن لادن، وإصلاح الرعاية الصحية في الداخل.

المصدر : الصحافة الأميركية