قالت وول ستريت جورنال الأميركية إن تدخل موسكو في الحرب الأهلية السورية دفع بعض حركات المعارضة المسلحة المتباينة الأيدولوجيات والإستراتيجيات، إلى التوحد في قتال جيش النظام وحلفائه الروس والإيرانيين.

وأوضحت الصحيفة في تقرير لها من بيروت أنه منذ دخول المقاتلات الروسية الصراع في سوريا قبل أسبوعين، أُبرمت ثلاثة تحالفات محلية بين قوى المعارضة على نطاق المحافظات التي يهدف النظام السوري إلى إعادة السيطرة عليها.

وأورد التقرير أن المعارضة المسلحة التي تدعمها الولايات المتحدة وجبهة النصرة التابعة لتنظيم القاعدة في سوريا، نسقت عملياتها القتالية ضد هجوم للجيش الحكومي على عدة جبهات شمال غرب البلاد، بينما استمر آخرون في حربهم ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

وذكر أن الجيش الحكومي السوري استعاد لفترة قصيرة أمس الاثنين بلدة كفر نبودة بمحافظة حماة التي كانت تحت سيطرة المعارضة المسلحة واحتفظ بها لساعات فقط، حيث نجحت المعارضة في صده نتيجة للتنسيق الدقيق عبر قيادة مشتركة أقامتها مختلف قوى المعارضة هناك.

المعارضة المسلحة التي تدعمها الولايات المتحدة وجبهة النصرة التابعة لتنظيم القاعدة في سوريا نسقت عملياتها القتالية ضد هجوم للجيش الحكومي على عدة جبهات شمال غرب البلاد

وأشار التقرير إلى أن التحالفات بين قوى المعارضة المسلحة كانت تنشأ وتنفض بشكل مستمر خلال السنوات الأربع الماضية، حيث إن الاختلافات الأيدولوجية والإستراتيجية لا تزال عميقة بينها، وكذلك الاختلافات بين قادتها وصفوفها.

وقال آرون لاند رئيس تحرير موقع "سوريا في أزمة" الإلكتروني التابع لمؤسسة كارنيغي للسلام العالمي بواشنطن للصحيفة، إن أغلب تلك التحالفات ذات طبيعة قصيرة المدى وتنفض عادة إما بعد إنجاز هدفها القصير المدى أو قبل إنجازه.

ونقلت الصحيفة عن محمود علوز المتحدث باسم لواء حمص التابع للجيش السوري الحر الذي شكل مع أحرار الشام وجبهة النصرة قيادة مشتركة شمال حمص، قوله إن التدخل الروسي مثل سببا هاما في إنشاء هذه القوى غرفة عمليات مشتركة، لأن الجميع يفكرون في المعركة المقبلة التي يحشد النظام قواته لها حول المنطقة.

وقال الباحث بمعهد واشنطن لدراسات الحرب كريستوفر كوزاك إن الاندماجات التي تحدث في فترة التدخل الروسي تنطوي على مخاطر القضاء على "المعارضة المعتدلة نسبيا"، لتبقي فقط على "المجموعات المتشددة" التي لا يرغب الغرب في دعمها، لأن التدخل الروسي يركز في هجماته على "المعارضة المعتدلة" التي ستضطر للحصول على مساعدة وحماية "المعارضة المتشددة" بسبب الضغط الروسي.

ودلل كوزاك على ما ذهب إليه بقوله إن المجموعات المسلحة الصغيرة التي تدعمها الولايات المتحدة شمال حمص عرضة للاستيعاب من قبل جيش الفتح، وهو تحالف تشكل قبل عدة أشهر ويضم أيضا أحرار الشام وجبهة النصرة، مشيرا إلى أن هذه المجموعات الصغيرة مسلحة بصواريخ تاو المضادة للدبابات التي زودتها بها وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية.

المصدر : الصحافة الأميركية