يتزايد التصعيد العسكري الروسي في الحرب المستعرة بسوريا ويتزايد معه الجدل في الأوساط الدولية إزاء مدى حاجة الرئيس الرئيس فلاديمير بوتين إلى إستراتيجية للخروج منها، في ظل وصف بعض المراقبين والمحللين للحرب الكارثية بسوريا بأنها تمثل اندلاعا للحرب العالمية الثالثة.

هذه هي الأبعاد التي تناولت من خلالها مجلة ذي ناشيونال إنترست الأميركية الحرب التي تعصف بسوريا منذ نحو خمس سنوات، خاصة في ظل تعدد اللاعبين الإقليميين والدوليين فيها، ووسط استقطاب الحرب للعديد من الحركات والجهات للاقتتال بالوكالة على الأرض السورية.

فقد نشرت المجلة مقالا تحليليا مطولا للكاتب ميخائيل باربرانوف وصف فيه التدخل الروسي في سوريا بأنه يمثل الحملة العسكرية والسياسية الأكثر أهمية في عهد الرئيس بوتين، وقال إن التدخل الروسي بسوريا يمثل أول أضخم غزوة عسكرية روسية خارج البلاد منذ انهيار الاتحاد السوفياتي السابق.

وأوضح باربرانوف -وهو الخبير في شؤون الدفاع الروسية- أن التدخل العسكري الروسي في سوريا يمثل عودة روسيا لاعبا أساسيا إلى المسرح الدولي من أوسع أبوابه، أسوة ببقية اللاعبين من القوى الكبرى مثل الولايات المتحدة.

مستنقع وخسائر
واعتبر الكاتب أن الخطوة الروسية خطيرة، وقال إن تدخل بوتين في سوريا سيؤدي إلى انزلاق روسيا عميقا في مستنقع الشرق الأوسط، وذلك بشكل يشبه الورطة التي وقعت فيها الولايات المتحدة في حرب فيتنام، ولكن الشعب الروسي لا يرضى بأن يتكبد أي خسائر أو أن يدفع تكلفة باهظة في سوريا.

وأضاف أنه يجب النظر إلى التدخل الروسي على أنه يدخل في سياق لعبة عالمية بين روسيا والولايات المتحدة على المستوى الإستراتيجي.

وحذر الخبير الإستراتيجي من انزلاق روسيا في المستنقع السوري بشكل أكثر خطورة، وذلك إذا أقدمت موسكو على تحويل حملتها الجوية إلى معارك على الأرض، وذلك بإرسال قواتها لتقاتل في الخارج على أراض أجنبية وفي حرب ميؤوس منها ولا يمكن كسبها.

وقال إن الغرب يريد أن تستنزف روسيا قوتها في الحرب السورية الكارثية، وذلك من خلال مواصلته دعم المعارضة السورية المناوئة لنظام الرئيس السوري بشار الأسد بشكل مكثف، وسط الخشية من أن تواجه روسيا المصير الذي واجهه السوفيات عندما أقدموا على غزو أفغانستان عام 1979.

واختتم الكاتب بالقول إنه ينبغي لبوتين أن لا يتورط في حرب برية بسوريا، وينبغي له إيجاد إستراتيجية للخروج من سوريا بأسرع ما يكون.

المصدر : الجزيرة,الصحافة الأميركية