يصف مراقبون ومحللون الحملة العسكرية التي يقودها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في سوريا بأنها الأكبر والأكثر أهمية على المستوى الدولي منذ انهيار الاتحاد السوفياتي السابق، ويرى بعض الخبراء الإستراتيجيين أن بوتين يستخدم في هجماته بسوريا نفس الطريقة التي اتبعتها قواته في حرب الشيشان.

في هذا الإطار، نشرت صحيفة واشنطن بوست الأميركية مقالا لـ جاسكون ديل أشار فيه إلى أن الحملة الروسية تشن هجماتها في سوريا على شاكلة ما كانت تفعله في الحرب الروسية ضد الشيشان قبل سنوات.

وأوضح الكاتب أن المراحل الأولية للحملة العسكرية الروسية في شمال سوريا تشبه إلى حد بعيد حرب الروس ضد الشيشان، من حيث قصف المقاتلات الروسية للمناطق المدنية بشكل مكثف، وذلك بما يسبق الاجتياح البري للقوات التي تقاتل على الأرض ضد المعارضة المناوئة لنظام الرئيس السوري بشار الأسد.

وأضاف أن تقريرا صادرا عن مجموعة الأزمات الدولية، ومقرها بروكسل، كشف عن أن جرائم الحرب التي اقترفتها روسيا بالشيشان تشمل "القصف العشوائي والسجون السرية والإخفاء القسري والمقابر الجماعية وفرق الموت، واعتقال أقارب الثوار رهائن وتعريضهم للتعذيب أو الإعدام بإجراءات موجزة وحرق منازلهم".

مستنقع مماثل
وقال ديل إن قوات الأسد وحلفائه اللبنانيين والإيرانيين يمارسون بسوريا نفس الأساليب التي مارسها بوتين في الشيشان، وإن الرئيس الشيشاني رمضان قديروف عرض إرسال جيشه الخاص المؤلف من عشرين ألف جندي إلى سوريا، وذلك للقيام بما وصفه بعمليات خاصة.

وأضاف أن قديروف على علاقة وطيدة بالرئيس بوتين ويُعد رجل الشيشان القوي، وأنه يتصف بكونه "شريرا" بدرجة أكبر من الأسد الذي يتحدث بكلام معسول، وأن الرئيس الشيشاني قديروف يهوى ممارسة القتل وتعذيب المعتقلين بنفسه في بعض المناسبات.

وأشار الكاتب إلى أن قادة الغرب سبق أن حذروا بوتين من المستنقع الشيشاني، ولكنه مضى في طريق سفك الدماء لأكثر من عقد من الزمان، مما جعل روسيا تتكبد خسارة ما يقرب من ستة آلاف جندي، إضافة إلى ما قد لا يحصى من عشرات آلاف الشيشانيين.

واختتم ديل بأن بوتين لن يتخلى عن اتخاذ موقف في سوريا مماثل لما اتخذته قواته بالشيشان، وسط تًوقُع الرئيس الأميركي باراك أوباما انزلاق الرئيس بوتين عميقا بمستتقع سوريا والشرق الأوسط.

المصدر : الجزيرة,واشنطن بوست