تتزايد الصدامات والمواجهات في أعمال العنف التي تجري بين الإسرائيليين والفلسطينيين في الضفة الغربية وغزة ومناطق أخرى من الأراضي الفلسطينية، وذلك في ما يصفه محللون ومراقبون بكونه يمثل اندلاعا للانتفاضة الفلسطينية الثالثة أو ثورة السكاكين.

هذه هي الأبعاد التي من خلالها تناولت صحف بريطانية وأميركية المواجهات الدموية المتصاعدة في الأراضي الفلسطينية، حيث دعت جهات فلسطينية إلى ضرورة مقاومة الاحتلال، وأعلنت عن انطلاق الانتفاضة الثالثة من أوسع أبوابها.

فقد تساءلت صحيفة ذي إندبندنت البريطانية عن معنى الانتفاضة وعن تداعيات الانتفاضة الفلسطينية الثالثة على المستوى الإقليمي، وأشارت إلى أن رئيس الحكومة الفلسطينية المقالة إسماعيل هنية أعلن في خطبة الجمعة بغزة عن انطلاق الانتفاضة الثالثة في الضفة الغربية ودعا إلى تصعيدها بوصفها الطريق الوحيد الذي يؤدي إلى التحرير.

زعزعة استقرار
وأضافت الصحيفة أن مفهوم الانتفاضة يعني محاولة الفلسطينيين زعزعة استقرار القوة الإسرائيلية من أجل نيل الاستقلال، وأشارت إلى أن الانتفاضة الأولى انطلقت في 1987 واتسمت بقيام شباب فلسطينيين برمي القوات الإسرائيلية بالحجارة، ورد الإسرائيليون بالرصاص.

وأشارت إلى أن الانتفاضة الأولى توقفت وتلاشت في أعقاب اتفاقات أوسلو بين الفلسطينيين والإسرائيليين وإنشاء السلطة الفلسطينية وانسحاب إسرائيل من الضفة الغربية، لكن الظروف سرعان ما أصبحت مواتية لانطلاق الانتفاضة الثانية في 2000.

وأضافت الصحيفة أن الانتفاضة الثانية عرفت باسم انتفاضة الأقصى، وانطلقت في أعقاب انتهاك رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق أرييل شارون حرمة المسجد الأقصى من خلال زيارته مع عدد كبير من الجنود.

وحذرت صحيفة ذي إندبندنت من أن الانتفاضة الثالثة ستكون لها تداعيات وعواقب خطيرة على المستوى الإقليمي، وسط استمرار التصعيد وتكثيف أعمال العنف بين الجانبين من يوم لآخر، مما قد يؤدي إلى تغييرات ونتائج كارثية غير متوقعة.

استخدام السكاكين
من جانبها، تساءلت صحيفة ذي غارديان البريطانية: لماذا يتجاهل العالم موجة الإرهاب في إسرائيل؟ وأشارت إلى أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس سبق أن دعا إلى عدم السماح لليهود بتدنيس المقدسات الإسلامية والمسيحية في الضفة الغربية.

وفي السياق ذاته، أشارت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية إلى تصاعد ما وصفته بوتيرة العنف في الأراضي الفلسطينية، وأوضحت: الشباب الفلسطينيون يخرجون في مظاهرات احتجاجية، ويقتربون من القوات الإسرائيلية بدلا من الهروب والفرار بعيدا عنها.

وأضافت أن فتيات فلسطينيات أيضا يشاركن برمي الحجارة تجاه الجنود الإسرائيليين الذين يردون بقنابل الغاز والرصاص المطاطي، وأن صبية وأطفالا فلسطينيين أيضا يشاركون في الاحتجاجات التي تسود الأراضي الفلسطينية.

كما أشارت إلى ظاهرة استخدام الفلسطينيين السكاكين لطعن المستوطنين المتطرفين والجنود الإسرائيليين، الذين بدورهم يستخدمون الرصاص المطاطي والحي في مواجهتهم.

وأضافت الصحيفة في تقرير منفصل أن المسؤولين الإسرائيليين يعملون على احتواء موجة العنف التي تشهدها الأراضي الفلسطينية، وأشارت إلى تصريحات منسوبة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مفادها أنه يشجب بقوة أي هجمات ضد الأبرياء العرب.

وأشارت إلى أن تصريحات نتنياهو تأتي في أعقاب تزايد أعمال العنف والهجمات الانتقامية التي يشنها مستوطنون متطرفون ضد الفلسطينيين في مواقع شتى من أنحاء الضفة الغربية، والذين يعتدون على الفلسطينيين ويحرقون منازلهم وهم داخلها.

المصدر : الصحافة البريطانية,الجزيرة,الصحافة الأميركية