التدخل العسكري الروسي في الحرب المستعرة في سوريا منذ سنوات لا يزال يثير جدلا واسعا في الأوساط المحلية والإقليمية والدولية، وخاصة في أعقاب مواصلة المقاتلات الروسية شنها غارات متلاحقة ضد المعارضة السورية، وعزم روسيا تقديم الدعم للعراق.

في هذا الإطار، تناولت صحف أميركية وبريطانية بالنقد والتحليل تدخل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين العسكري في الحرب التي تعصف بسوريا منذ نحو خمس سنوات، وذلك في أعقاب ما يصفه محللون ومراقبون بأنه ضعف إستراتيجية الرئيس الأميركي باراك أوباما، وتردده في اتخاذ موقف حاسم تجاه الحرب الكارثية بسوريا، وتراجع الدور الأميركي في الشرق الأوسط والعالم.

فقد تساءلت مجلة ذي ناشيونال إنترست الأميركية: لماذا تتدخل روسيا في سوريا؟ وقالت إن الخبير بالسياسة الخارجية أندريه ميغرانيان -وهو على اتصال بالحكومة الروسية- قال إن قرار بوتين للتدخل في الحرب المستعرة في سوريا رابح على الجهتين.

وأوضح الخبير الإستراتيجي ميغرانيان: إذا انتصر بوتين بسوريا فإنه سيكسب سمعة دولية بوصفه زعيما عالميا، وإنه في حال فشله لن يخسر شيئا، وذلك لأنه سيكون تسبب في مقتل العديد من "الأشرار" من أجل الصالح العام العالمي، وأنه إذا فشل بوتين في سوريا فإن اللوم سيقع على الولايات المتحدة وحلفائها لعدم تعاونهم مع روسيا.

أهداف متعددة
وأضاف ميغرانيان: لدى بوتين أهداف متعددة من وراء تدخله في سوريا مثل تقوية نظام الرئيس السوري بشار الأسد ودعم القوات البرية السورية والإيرانية والعراقية التي تستعد لشن هجمات مضادة داخل الأراضي السورية.

وأشار إلى أن بوتين يهدف أيضا إلى مواجهة المتطرفين الذين سبق أن شكلوا مشكلة لروسيا وللاتحاد السوفياتي السابق، والذين يقاتلون الآن في سوريا، وسط الخشية من عودتهم ونشرهم الفوضى في روسيا نفسها.

من جانبها، نشرت نيويورك تايمز مقالا للكاتب سيمون سيباغ مونتيفيور قال فيه إن لدى بوتين دوافع متعددة من وراء تدخله بسوريا مثل إثبات الدور الروسي على مسرح الأحداث في الشرق الأوسط الذي يعود إلى جذور إمبريالية تاريخية.

كما نشرت الصحيفة مقالا للكاتب إيفان كراستيف تساءل فيه ما إذا كان بوتين يحاول تلقين الغرب درسا في سوريا، وأوضح أن الرئيس بوتين يسعى لإذلال الرئيس الأميركي أوباما وإلحاق الضرر بسمعة الولايات المتحدة على المستوى الدولي.

حاجة العراق
وأضاف الكاتب أن بوتين يريد أن يثبت لأميركا والغرب أنهم كانوا على خطأ عندما تسببوا في إسقاط نظام الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، وأن النتيجة كانت غرق أوروبا باللاجئين و"المتطرفين الإسلاميين".

وعلى صعيد متصل، نشرت مجلة فورين بوليسي الأميركية مقالا للكاتبين نسيبة يونس وأندريا تيلور تساءلا فيه عن سر حاجة العراق للدعم الروسي، وقالا إن السبب يعود للتردد والتباطؤ الأميركي في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية الذي يسيطر على مساحات شاسعة من البلاد.

من جانبها، أشارت صحيفة ذي ديلي تلغراف البريطانية إلى أن تنظيم الدولة يتقدم في سوريا لفرض سيطرته على مناطق في حلب بعد تعرضها للقصف الروسي الذي يستهدف قوات المعارضة المناوئة لنظام الأسد والتي توصف بالمعتدلة.

المصدر : الصحافة البريطانية,الجزيرة,الصحافة الأميركية