دخلت الأزمة السورية المتفاقمة منعطفا خطيرا جديدا بانضمام روسيا إلى الحرب وبدئها القصف الجوي بالتزامن مع مواصلتها تعزيز وجودها العسكري في سوريا، وبدأ جنرالات روس بتوجيه تحذيرات إلى المسؤولين والدبلوماسيين والعسكريين الأميركيين بضرورة إخلاء الأجواء والأراضي  السورية.

التطور الجديد إزاء الحرب التي تعصف بسوريا منذ نحو خمس سنوات كان محور اهتمام معظم الصحف البريطانية والأميركية، وتناولته بالنقد والتحليل في ظل اشتداد حدة التنافس بين الزعيمين الروسي فلاديمير بوتين والأميركي باراك أوباما في الشأن السوري الملتهب وبشأن بقية الأزمات والقضايا الإقليمية والدولية.

ففي تحليل كتبه إيان بلاك محرر شؤون الشرق الأوسط في صحيفة ذي غارديان البريطانية، قال الكاتب إن التدخل العسكري الروسي في سوريا يمكن أن يبدل قواعد اللعبة في البلاد التي تعاني حربا دموية كارثية منذ سنوات.

وأضاف أن روسيا عملت منذ أسابيع على تهيئة الظروف المناسبة لاغتنام الفرصة لتولي زمام المبادرة في سوريا والمنطقة، وذلك كي تبدأ بشكل فوري من حيث ترددت الولايات المتحدة والدول الأخرى ومن حيث فشل العالم في معالجة الأزمة السورية الكارثية وفي مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية.

ما بعد الأسد
وأشارت الصحيفة في تقرير منفصل إلى أن الولايات المتحدة بدأت تحسب حساباتها إزاء خسائرها المحتملة في حال اضطرت للتدخل في سوريا، وإزاء كيفية التعامل مع الأوضاع التي تزداد تعقيدا في سوريا في مرحلة ما بعد الرئيس السوري بشار الأسد.

وأضافت الصحيفة في تحليل كتبه سبنسر آكرمان أن التدخل العسكري الروسي "العدواني" في سوريا وضع استراتيجية أوباما والولايات المتحدة على مفترق طرق في واحد من أكثر الصراعات المدمرة في العالم.

وأوضح أن التصعيد العسكري الروسي في الشرق الأوسط يأتي في لحظة تواجه فيها الاستراتيجية الأميركية في سوريا والمنطقة فشلا ذريعا وانهيارا كبيرا. وتساءل: هل سيترك الرئيس أوباما المتردد الرئيس بوتين يلتهم سوريا؟

من جانبها نشرت صحيفة ذي إندبندنت البريطانية مقالا تحليليا للكاتب باتريك كوكبيرن طرح من خلاله العديد من التساؤلات بشأن أهداف التدخل العسكري الروسي في سوريا، وقال إن أبرزها ما يتمثل في إلحاق الهزيمة بتنظيم الدولة الذي يسيطر على أكثر من نصف سوريا.

وأضاف الكاتب أن روسيا والولايات المتحدة متفقتان إزاء ضرورة إلحاق الهزيمة بتنظيم الدولة، ولكن الدولتين المتنافستين مختلفتان على كيفية تقاسم السلطة في سوريا مرحلة ما بعد الأسد. وأشار إلى أن بوتين يملأ في سوريا الفراغ الذي تركه أوباما، ولكن دون نتائج مؤكدة على المدى الطويل.

غادروا فورا
وأشارت الصحيفة في تقرير منفصل إلى أن جنرالا روسيا "بثلاثة نجوم" حذر المسؤولين الأميركيين بالقول "نطلب من الأميركيين المغادرة، وذلك لأننا سنبدأ القصف في سوريا بعد ساعة من الآن. غادروا وأخلوا الأجواء السورية وأوقفوا القصف وابتعدوا عن طريقنا على الفور".

وأوضحت أن الجنرال الروسي حضر بنفسه إلى السفارة الأميركية في بغداد، وطلب من المسؤولين والدبلوماسيين وقف الغارات الأميركية في المنطقة وضرورة مغادرة القوات الأميركية وإخلاء الأجواء أمام المقاتلات الروسية "على الفور".

في المقابل نشرت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية مقالا للكاتب توماس فريدمان قال فيه إن الرئيس أوباما ربما يكون على صواب في عدم تورطه في سوريا، وأوضح أن النتائج المحتملة لأي تدخل عسكري أميركي مفترض في سوريا ربما لن تكون أفضل من النتائج التي تكشفت بعد غزو العراق أو التدخل في ليبيا.

المصدر : الصحافة البريطانية,الجزيرة,الصحافة الأميركية