تناولت افتتاحيات الصحف البريطانية والأميركية الصادرة اليوم الهجوم على الصحيفة الفرنسية الساخرة "شارلي إيبدو" بالنقد والتحليل والردود المتفاوتة بشأنه لكنها أجمعت على أنه هجوم على حرية التعبير التي تبجلها الديمقراطية الغربية.

فقد استهلت ديلي تلغراف افتتاحيتها بأن الهجوم المأساوي على الصحيفة الذي أسفر عن مقتل 12 شخصا من العاملين بها وإصابة آخرين إصابات بالغة، يمكن أن يكون له آثار بعيدة المدى، وأن هذا هو الثمن الفادح لحرية التعبير.

وأشارت الصحيفة إلى أن أصابع الاتهام تشير إلى منظمة إرهابية إسلامية تسعى للثأر من المجلة وموظفيها لنشرهم مقالات ورسومات تسخر من النبي محمد (صلى الله عليه وسلم).

وترى الصحيفة أن الرد على ما حدث في باريس قد لا يقتصر على فرنسا فقط، حيث إن المواقف المعادية للمسلمين تتنامى في كل أنحاء أوروبا ولم تعد قاصرة على اليمينيين المتطرفين كما في ألمانيا وهولندا والدانمارك.

وأضافت أن ما حدث في فرنسا قد يكون مرجعه جزئيا إلى إرث ماضيها الاستعماري وقد يكون أيضا نتيجة فشلها في الاندماج مع الأقلية المسلمة التي تعد من أكبر الأقليات في أوروبا والعلمانية العدوانية في الدولة الفرنسية.

مأساة إنسانية
ومن جانبها اعتبرت افتتاحية فايننشال تايمز أن الهجوم الدامي على مكاتب الصحيفة الفرنسية أكثر من مأساة إنسانية وعمل متعمد من الترهيب واعتداء على حرية التعبير التي هي ركيزة من ركائز أي مجتمع ديمقراطي، وأنه دُبِّر لنثر شكل غادر من الرقابة الذاتية يجب إدانته بشدة وبتحدّ.

وتعتقد الصحيفة أنه في أي مجتمع ديمقراطي ينبغي أن يكون هناك دائما مجال للنقاش المتحضر بشأن الذوق واللياقة عندما يتعلق الأمر بالسخرية من أي عقيدة دينية، ولكن ما لا يمكن الطعن فيه هو الحق الأساسي لكل المواطنين في التعبير عن أنفسهم بحرية في حدود القانون، وأنه في أي عصر يتسم بالنمو في المعتقد الديني وتزايد تسييس الدين فإن كل المعتقدات يجب أن تكون منفتحة على الرأي والتحليل والهجاء الساخر.

مواجهة الغضب من هذا الهجوم، من الأهمية بمكان بحيث لا يُسمح للقرار اللازم للدفاع عن الفضائل الجمهورية بالانزلاق إلى أي نوع من الرد العنيف ضد كل المجتمع المسلم في فرنسا

خنق الحرية
وفي السياق نفسه كتبت صحيفة غارديان في افتتاحيتها أن أسلحة "الجهاديين" التي قتلت صحفيي الصحيفة الساخرة في باريس كانت تهدف إلى خنق حرية التعبير في كل مكان ومن ثم يجب أن تكون إدانة هذا الهجوم قاطعة لا لبس فيها.

ونبهت الصحيفة إلى أن مواجهة الغضب من هذا الهجوم، من الأهمية بمكان بحيث لا يُسمح للقرار اللازم للدفاع عن الفضائل الجمهورية للدولة الفرنسية بالانزلاق إلى أي نوع من الرد العنيف ضد كل المجتمع المسلم في فرنسا، الذي يعد الأكبر في أوروبا، محملا بطريقة أو بأخرى الغالبية المسالمة مسؤولية هذه الأعمال التي لا تغتفر من شرذمة عنيفة.

وفي ذات السياق ذكرت صحيفة إندبندنت في افتتاحيتها أن قتل صحفيي شارلي إيبدو اعتداء على حرية التعبير وأنه يجب على كل العاملين بالإعلام في العالم أجمع مقاومته، واعتبرت أن ما حدث سيكون نوعا من التضليل إذا صور على أنه نتاج صدام حضاري عنيف.

وسارت افتتاحية صحيفة تايمز في الاتجاه نفسه فرأت أنه يجب على كل أصحاب المعتقدات الدينية ومن لا دين لهم أن يتوحدوا لإدانة القتل الجماعي للصحفيين الفرنسيين الذين تحدوا رقابة الإرهاب.

قيمة الحرية
كما اعتبرت افتتاحية صحيفة كريستيان ساينس الهجوم عدوانا على حرية الصحافة، ومع ذلك ينبغي أن يحث أوروبا على العودة إلى أسسها الأخلاقية بتعزيز دستورها الأصلي للحريات الأخلاقية والمدنية وأنها تستطيع مع التحديات التي تواجهها من الخارج وفي الداخل أن تتوحد في فهم متجدد للذات واحتضان قيمة الحرية التي تشكل مجتمعا عادلا ومسالما.

ومن جانبها أكدت افتتاحية لوس أنجلوس تايمز على أهمية حرية التعبير بأنها ليست حكرا على الثقافة الأوروبية والأميركية، بل هي مبجلة في إعلان الأمم المتحدة العالمي لحقوق الإنسان الذي ينص على أن "لكل شخص الحق في حرية الرأي والتعبير ويشمل هذا الحق حريته في اعتناق الآراء دون مضايقة وفي التماس وتلقي ونقل المعلومات والأفكار من خلال أي وسيلة إعلامية بغض النظر عن الحدود".

وأضافت أن هناك طريقة واحدة لتكريم ضحايا مجزرة أمس هي الدفاع عن هذا المبدأ وليس فقط في الدول الغربية.

المصدر : الصحافة البريطانية,الصحافة الأميركية