تطرقت الصحف الفرنسية في مواقعها الإلكترونية إلى الهجوم على صحيفة شارلي إيبدو الذي أوقع 12 قتيلا -بينهم كبار رساميها ورئيس تحريرها- بتغطيات مكثفة، وكانت معظم تعليقات القراء تتمحور حول الحادث وقد عكست حالة من الذهول من طبيعة الحادث وضحاياه.

وأبرزت لوموند في عنوانها الرئيسي "بعد الهجوم على تشارلي إيبدو.. ذهول ودعوة إلى التضامن"، كما نشرت رسوم كاريكاتير تدعو إلى التضامن مع الصحيفة تحت عنوان "أنا شارلي"، وتعرضت للمسيرات التي خرجت تنديدا بالحادث. كما خصصت مقالات للرسامين القتلى.

وقالت صحيفة لوباريزيان إنه لا شيء يثبت بعدُ أن الهجوم على مقر الصحيفة قد يكون مرتبطا بعناوين صفحتها الأولى لعدد اليوم، ونوهت إلى أن الصحيفة خصصت صفحتها الأولى للكاتب مشيل أولبيك ورسمته يدخن سيجارة وهو يقول "في 2015 سأفقد أسناني، وفي 2022 سأبدأ صوم رمضان".

وأولبيك هو مؤلف رواية تثير ضجة هذه الأيام يتخيل فيها رئيسا مسلما يحكم فرنسا في 2022، مما يرشح البلاد لموجة من الاضطرابات وعدم الاستقرار. وخصصت عدة صفحات داخلية للموضوع متضمنة مقالات ورسوما كرتونية.

من جهتها نقلت صحيفة ليبيراسيون عن ريشارد ملك -وهو محامي صحيفة شارلي إيبدو- قوله إنه لم يتصور أنه يمكن الموت هكذا في فرنسا، كما نقلت صورا لمحتجين على عملية القتل في شوارع باريس وأبرزت شعار "أنا شارلي" الذي ظهر في المسيرات ووسائل التواصل الاجتماعي.

وخصصت لونوفال أوبزرفاتور قسما في موقعها الإلكتروني بعنوان "الهجوم على شارلي إيبدو"، ونقلت عن الخبير في شؤون الإرهاب جون شارل بيزار أن الهجوم على الصحيفة من النوع الذي كانت السلطات تخشى حدوثه.

وقال بيزار في حوار إن الاستخبارات الفرنسية كانت تنتظر هجوما من هذا النوع، خاصة مع التهديد الذي يمثله الشباب "المتطرفون" الذين سافروا إلى الخارج للقتال، لكن السؤال الذي بقي معلقا بحسبه هو أين ومتى سيحصل ذلك؟

من جهة أخرى حفلت الصحف الفرنسية بتعليقات القراء على أخبار الهجوم الذي تعرضت له الصحيفة الساخرة، ففي صحيفة لوموند بدا لافتا أن أغلب التعليقات نحت منحى ما يسمى في الإعلام الفرنسي "الإرهاب الإسلامي".

وتقول قارئة سمت نفسها ميري كلير "إذا تأكد أن هذا العمل هو فعلا من تنفيذ إسلاميين صاحوا الله أكبر، فأنتظر أن ينزل كلّ الذين يؤمنون بنداء الله أكبر إلى الشوارع للتنديد بما حدث".

وقال قارئ آخر "مات كابو (أحد رسامين الكاريكاتير المشهورين في فرنسا وقد قتل في الهجوم)، إنني أشعر بالحزن".

ودعا قارئ ثالث يدعى توفيق من جهته إلى تجنّب إلقاء الاتهامات، قائلا إن التحقيق سيحدد أيضا مسؤولية بعض المثقفين والسياسيين الذين اُشتهروا هذه الأيام بخطابهم المعادي للمسلمين، ومنهم إيريك زمور الذي أوقفته محطة فرنسية عن العمل قبل أيام.

المصدر : الصحافة الفرنسية