عبده عايش-صنعاء

اهتمت الصحف اليمنية الصادرة اليوم بقيام جماعة أنصار الله (الحوثيين) بتغيير أسماء عدد من شوارع العاصمة صنعاء، وإطلاق اسم "الرسول الأعظم" على أحدها، كما كشفت عن اتفاق غير معلن بين الحوثيين والرئيس عبد ربه منصور هادي يتضمن التمديد له خمس سنوات، وتطرقت صحف اليوم لكارثة جديدة بقطاع الغاز اليمني.
 
فقد نقلت صحيفتا "الشارع" و"أخبار اليوم" تفاصيل ما كشفت عنه "وكالة خبر" التابعة للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، التي أفادت باحتضان العاصمة العمانية مسقط لاتفاق غير معلن بين هادي والحوثيين، من أهم بنوده التمديد للرئيس خمس سنوات في الرئاسة، على أن يقوم الحوثيون باستهداف سلفه صالح المتهم بالتحالف مع الحوثيين، والقضاء على ما تبقى من حزب التجمع اليمني للإصلاح.

بنود الاتفاق
ويشمل الاتفاق أن يقوم الحوثيون بالضغط السياسي والرفض لشكل الدولة اليمنية الاتحادية المتفق عليه في مؤتمر الحوار الوطني، والذي أقر تقسيم البلاد إلى ستة أقاليم، حتى تكون مبررا ليتدخل هادي ويبعد الأقاليم من الدستور الجديد المقرر أن تقدم مسودته النهائية في يناير/كانون الثاني الجاري.

صحيفة اليمن اهتمت بموضوع تغيير الحوثيين لأسماء الشوارع في صنعاء (الجزيرة)

وكان الحوثيون قد حذروا في بيان سابق من "فرض خيار الأقاليم الستة في نصوص الدستور"، واعتبروا ذلك "انقلابا واضحا على البند العاشر من اتفاق السلم والشراكة الوطنية"، وهو ما يخالف توجه غالبية القوى السياسية في البلاد المؤيدة للأقاليم والحكم الفدرالي وفقا لمخرجات الحوار الوطني.

ويشمل اتفاق هادي والحوثي أيضا تمرير صيغة الإقليمين "الشمالي والجنوبي" بالتنسيق مع الحزب الاشتراكي الذي كان يحكم الجنوب سابقا قبل الوحدة اليمنية الاندماجية في 22 مايو/أيار 1990.

شطرا اليمن
وأفادت صحف اليوم بأن الرئيس هادي يريد إبقاء الجنوب موحدا، وفي الوقت نفسه يعمل الحوثي على إبقاء الشمال موحدا بعد استكمال السيطرة العسكرية على محافظاته الأخرى بما يضمن لهما التحكم في كل شطر، وهو ما يرى فيه كثيرون تكريسا لواقع انفصال الجنوب وتسليم الشمال للحوثيين.

كما يتضمن الاتفاق بندا ينص على الدفع باتجاه التمديد لهادي مدة خمس سنوات، والنص على ذلك في مواد انتقالية في الدستور الجديد، بحيث يعتبر الاستفتاء على هذه المواد مع الدستور انتخابا وشرعية جديدة لحكم هادي وبقائه في الرئاسة، وهو ما يخالف ويناقض اتفاق نقل السلطة سلميا وفقا للمبادرة الخليجية التي نصت على أن الفترة الانتقالية سنتان فقط يعقبها انتخابات رئاسية وبرلمانية.

تغيير الشوارع
من جانب آخر، اهتمت صحيفة "اليمن اليوم" بإعلان الحوثيين البدء في تغيير أسماء 11 شارعا رئيسيا بالعاصمة بأسماء أخرى لشخصيات ورموز وطنية، إلى جانب إطلاق اسم "الرسول الأعظم" -وهي تسمية إيرانية- على أحد شوارع صنعاء.

ومن بين الأسماء اسم الرئيس السابق الشهيد إبراهيم الحمدي، والشاعر المشهور عبد الله البردوني، والمناضل يوسف الشحاري، والشهيد حسن الحريبي، والشهيد عيسى محمد سيف، والراحل عمر الجاوي، والشهيد مجاهد أبو شوارب، والشهيد جار الله عمر، ومعظم هؤلاء ينتمي إلى التيار اليساري والقومي والحزب الاشتراكي اليمني.

صحيفة الأولى ركزت على ما سمته الصفقة الكارثية في قطاع الغاز اليمني (الجزيرة)

وكانت مصادر صحفية قد تحدثت عن اعتزام الحوثيين إطلاق أسماء قادتهم المؤسسين من الذين خاضوا حروب تمرد في صعدة منذ عام 2004 على شوارع بالعاصمة.

ومن بين القادة المذكورين مؤسس الجماعة حسين بدر الدين الحوثي الذي قتله الجيش في أول حرب بصعدة في سبتمبر/أيلول 2004، ووالده بدر الدين الحوثي الذي قتل في نوفمبر/تشرين الثاني 2010 بتفجير سيارة مفخخة اتهم تنظيم القاعدة بتنفيذه.

صفقة الغاز
وركزت يومية "الأولى" على فضح ما سمته "صفقة كارثية مرتقبة في قطاع الغاز"، حيث كانت "اللجان الثورية" التابعة للحوثيين قد كشفت عن مساع لبيع الغاز اليمني لمشترين دوليين جدد، وعبر نفس مقاولي الصفقة السابقة التي باعته بثمن بخس حسب الصحيفة.

ومن وجوه ما وصف بالعبث ما كشفته لجان الحوثيين بوزارة النفط اليمنية من دفع رسوم منبع تصل مليار دولار سنويا لشركتي توتال الفرنسية وهنت الأميركية، في حين كان المشغل في اليمن هو شركة صافر اليمنية.

وأشارت الصحيفة إلى أن خسائر اليمن بسبب مشروع الغاز تفوق أربعين مليون برميل نفط خام وأكثر من خمسين مليون برميل غاز منزلي، وذكرت أن الدولة قدمت 9.2 تريليونات قدم مكعبة من الغاز الطبيعي الجاهز للبيع دون قيمة، وطالبت اللجان الثورية رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء بإلزام شركة صافر اليمنية بدفع قيمة الغاز من المنبع.

ولفتت الصحيفة إلى أن التكاليف التقديرية لبناء مشروع الغاز الطبيعي المسال ارتفعت من 2.7 مليار دولار إلى خمسة مليارات دولار بنهاية التنفيذ، وهو ما يعكس صورا من الفساد داخل هذا المشروع الحيوي لليمن.

المصدر : الجزيرة