عوض الرجوب-الخليل

تباينت تقديرات الصحف العبرية إزاء التطورات المحتملة لحالة التوتر في الشمال، بعد استهداف حزب الله آليات إسرائيلية وقتل وإصابة من فيها.

ففي الوقت الذي دعت فيه بعض الصحف للتهدئة وعدم الانجرار للحرب، طالبت أخرى باستهداف لبنان بكل مكوناته بما في ذلك الحكومة والمدنيين.

فصحيفة هآرتس اعتبرت في افتتاحيتها أن عملية التصفية التي استهدفت مسؤولا إيرانيا وعناصر من حزب الله اللبناني في سوريا الأسبوع الماضي كانت مغلوطة من الناحية العملية والإستراتيجية، وتطرح علامات استفهام على تفكير رئيس الوزراء ووزير الدفاع ورئيس الأركان في إسرائيل.

وشككت الصحيفة في جدوى العملية لأمن إسرائيل، متسائلة عما إذا كانت تبرر الحساب الدموي الجديد الذي فتح في أعقابها مع حزب الله وإيران، والخطر في التصعيد الإقليمي.

ورأت الصحيفة أن دعوة وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان للرد بشكل غير متوازن تنبع من مصلحة سياسية.

هآرتس: على نتنياهو المحافظة قبل كل شيء على أمن الإسرائيليين وجنود الجيش، والامتناع عن الاستفزازات والأعمال التي تؤدي إلى التصعيد

تجنب الاستفزاز
واعتبرت أن من المحظور أن تؤثر أصوات من هذا النوع على ما يجري في الساحة العسكرية والسياسية وتقود إسرائيل إلى المصيبة.

ودعت رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو إلى المحافظة قبل كل شيء على أمن الإسرائيليين وجنود الجيش، والامتناع عن الاستفزازات والأعمال التي تؤدي إلى التصعيد.

وطالبت المعسكر المنافس لنتنياهو في الانتخابات برفع صوته لمنع التصعيد في الشمال.

وفي افتتاحيتها، استبعدت صحيفة يديعوت أحرونوت أن تكتفي إيران بعملية الأمس ردا على تصفية الأسبوع الماضي، كما استبعدت أن يصدم العالم بمقتل العسكريين الإسرائيليين في أرض محتلة.

وتحدثت الصحيفة عن أمور كثيرة غير جيدة تحصل لإسرائيل مؤخرا "جميعها شؤم"، وهي دعوة  نتنياهو لإلقاء خطاب في الكونغرس في واشنطن التي عادت كالسهم المرتد، وعملية الطعن في الباص بتل أبيب إذ تشير إلى اقتراب فلسطينيي الضفة من نقطة الغليان، وتصفية الجنرال الإيراني وقيادات حزب الله.

ونقلت الصحيفة عن مصادر إسرائيلية أن نتنياهو لا يريد التورط في حرب في الشمال الآن، ولا ليبرمان أيضا رغم أنه دعا لفتح حملة عسكرية كبيرة في لبنان، قائلة إنه يعلم أن لا أحد يأخذ دعوته هذه على محمل الجد.

وأضافت أن لا أحد من السياسيين يريد أن يظهر بأنه غير وطني في وقت التوتر الأمني، لكنهم لا يصدقون أفواههم.

آيلند: إسرائيل لا يمكن أن تنتصر على حزب الله إلا بضرر لا يطاق، ومن الخطأ ابقاء الحكومة والجيش اللبنانيين خارج اللعبة

فشل ذريع
في الملف ذاته، اعتبر البرفسور تشيلو روزنبرغ أن هوس الحرب قد يقود إليها دون أسباب موضوعية، واتهم حزب الله باستغلال الانتخابات الإسرائيلية من خلال افتراضه أن الحكومة لن توعز بحرب شاملة.

ولم يستعبد روزنبرغ أن يجر حادث الأمس في مزارع شبعا إسرائيل إلى حرب قال إنها لا تريدها، منتقدا جهاز الأمن والقرار الذي أعطى تعليمات بعودة الحياة إلى طبيعتها، حيث اتضح أن تقديراته "كانت فشلا ذريعا، وكان يتوجب الانتظار".

ومقابل دعوات بعض الصحف للتريث، طالبت أخرى بالمضي في الحرب، ففي صحيفة "نظرة عليا" دعا عومر عيناب إسرائيل أن تظهر إصرارا ولا ترتدع عن التصعيد في الجولان.

وأضاف أن لإسرائيل مصلحة في منع تمركز حزب الله وإيران في الجولان، مما سيجعل هضبته منصة للهجوم في الوقت المناسب والظروف المناسبة.

وفي يديعوت، اعتبر غيورا آيلند أن خطأ إسرائيل الأساس في حرب لبنان الثانية هو اختيار القتال ضد حزب الله وحده وإبقاء الحكومة والجيش اللبنانيين والبنى التحتية للدولة خارج اللعبة.

وأضاف أن إسرائيل لا يمكن أن تنتصر على حزب الله إلا بضرر لا يطاق، وقال "إذا استمرت النار من جهة لبنان وقررنا أن الأمر يستدعي ردا واسعا، فعلى هذا الرد أن يكون حربا معلنة ضد لبنان".

ورأى تهديد لبنان قادر على أن يخلق ردعا حقيقيا "وذلك لأن حزب الله أيضا كمنظمة سياسية يخشى التسبب بدمار جسيم لدولته".

المصدر : الجزيرة