ركزت افتتاحيات بعض الصحف البريطانية والأميركية الصادرة اليوم على الشأن الأوروبي، وتحديدا نتائج الانتخابات العامة في اليونان، وتأثيرها على الاقتصاد الأوروبي ومستقبل منطقة اليورو.

فقد كتبت صحيفة ديلي تلغراف في افتتاحيتها أن الانتخابات العامة غيّرت المسار السياسي لأوروبا بالفوز الساحق لحزب سيريزا اليساري، بعدما وعد زعيم الحزب أليكسيس تسيبراس بالتراجع عن برنامج التقشف، ورفض شروط خطة الإنقاذ التي فرضت من قبل ما يسمى "ترويكا المقرضين الأجانب"، إشارة إلى الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي والبنك المركزي الأوروبي.

وترى الصحيفة أنه إذا تمسك تسيبراس بموقفه فلن يخرج الأمر عن نتيجتين بغيضتين: الأولى هي أن العناد اليوناني سيرغم أولئك الذين يتحكمون في التمويل على تليين موقفهم، والثانية أن قادة الاتحاد الأوروبي يعلمون أنه إذا سمح لليونان بالتملص من التزامات الديون وتجاهل التقشف والخروج من اليورو وخفض قيمة عملتها الجديدة واستعادة التنافسية فسيتبعها آخرون لا محالة.

إذا أراد الاتحاد الأوروبي الحفاظ على لحمة منطقة اليورو فيجب عليه أن يمزج مطالباته للتقشف بمزيد من الجهود لمساعدة الاقتصادات المتعثرة على النمو

ومن جانبها، علقت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور في افتتاحيتها بأن نتائج الانتخابات اليونانية يوم الأحد قد تكون بشأن إنهاء التقشف المالي وأعباء الديون الثقيلة، وقالت إن أي مساعدة لليونان يجب أن تكون مقرونة بتعزيز قدرات أهلها ليكونوا رجال أعمال أفضل وقادرين على التنافس بما يكفي لسد الديون.

وتابعت الصحيفة أنه عندما يغرق أي شعب في الدين غالبا ما يحدث أمران: إعادة التفاوض مع الدائنين، وإعادة مراجعة وتنظيم أنفسهم لكسب المزيد من المال، وأضافت أن هذا هو ما يستعد للقيام به قادة اليونان الجدد بعد الانتخابات التاريخية التي جرت أمس الأول.

وفي السياق، اعتبرت افتتاحية صحيفة لوس أنجلوس تايمز نتائج انتخابات اليونان تذكيرا لبقية دول العالم بأن الديمقراطيات تجد صعوبة في مساندة الإصلاحات المؤلمة عندما تفرض عليها من الخارج بغض النظر عن مدى ضرورتها، وأن أي تنازل يقدم لليونان من المحتمل أن تطالب به كل دولة أخرى يتم إنقاذها في منطقة اليورو.

وأضافت الصحيفة أنه إذا أراد الاتحاد الأوروبي الحفاظ على لحمة منطقة اليورو فيجب عليه أن يمزج مطالباته للتقشف بمزيد من الجهود لمساعدة الاقتصادات المتعثرة على النمو.

أما افتتاحية صحيفة نيويورك تايمز فقد رأت أن نتائج انتخابات اليونان توجه رسالة واضحة، مفادها أن اليونانيين لا يستطيعون -ولن يواصلوا- التقيد بنظام التقشف الذي أذل اقتصادهم، وأن هذه الرسالة يجب أن تسمعها ألمانيا وباقي الاتحاد الأوروبي الذي يصرّ على تسديد اليونان ديونها الضخمة بغض النظر عن مدى الضرر اللاحق. وأضافت الصحيفة أن إصرار الاتحاد الأوروبي على هذا المسار الحازم لن يضر اليونان فقط، بل يهدد الاتحاد الأوروبي بأكمله أيضا.

المصدر : الصحافة البريطانية,الصحافة الأميركية