تناولت عناوين أبرز الصحف الأميركية الصادرة اليوم تداعيات وفاة الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز على المنطقة، والتحديات التي ستواجه خليفته، وأثر ذلك على تطورات الأحداث في اليمن الذي سقط في قبضة الحوثيين.

وقد استهلت مجلة تايم تقريرها بأن الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز توفي تاركا خلفه ما تبدو خطة جيدة يأمل المحللون الأميركيون أن تضمن استمرار العلاقات المستقرة بين واشنطن والدولة الغنية بالنفط التي تهيمن على معظم شبه الجزيرة العربية، لكنها أردفت بأن حليف أميركا الآخر في اليمن المجاور -إشارة إلى الرئيس عبد ربه منصور هادي- سقط هو وحكومته أمس تاركا وراءه مشهد دولة فاشلة وميلا متزايدا نحو جماعة الحوثيين المدعومة من إيران، وفرعا قويا وخطيرا لتنظيم القاعدة.

وترى المجلة هذا التوريث السلس للحكم في السعودية -الذي تمثل في تقلد ولي العهد سلمان بن عبد العزيز سدة الحكم- لن يساعد حلفاء أميركا المعرضين للخطر في اليمن، وأن انهيار سلطة الحكومة المركزية هناك هو السبب الحقيقي للقلق لأن القاعدة الأولى في سياسة الأمن القومي الأميركية المعاصرة هي عدم السماح بظهور دول فاشلة جديدة كما يقول منسق مكافحة الإرهاب بوزارة الخارجية الأميركية السفير دانيال بنيامين.

وتضيف المجلة أن فراغ السلطة في اليمن هو الأكثر إثارة للقلق لأنه يهدد عمليات المخابرات ومكافحة الإرهاب الأميركية ضد واحدة من توابع القاعدة هناك التي تعتبر الولايات المتحدة هدفها الأساسي.

الانفجار الداخلي في اليمن يشكل تهديدا خطيرا لاستقرار البلاد ويهدد بحرب طائفية بين السنة والجماعة الشيعية التي تسيطر على مقاليد الحكم الآن

وقت حساس
وفي سياق متصل، كتبت مجلة فورين بوليسي أن وفاة الملك عبد الله تأتي في وقت حساس للمملكة الغنية بالنفط التي تصارع تأثير انخفاض أسعار النفط محليا وصعود تنظيم الدولة الإسلامية، وإيران التي يتعاظم نفوذها عبر الشرق الأوسط مع قيام وكلائها بأدوار قوية متزايدة في العراق ولبنان وسوريا. وأضافت أن خليفته سيواجه أيضا أزمة متزايدة في اليمن الذي أطيحت بحكومته بواسطة جماعة الحوثيين المدعومة إيرانيا.

وتعتقد المجلة أن انخفاض أسعار النفط يمثل تحديين للملك سلمان: الأول أن المملكة كانت لعقود تشتري استقرارها الداخلي من خلال نظام رعاية اجتماعية سخي يقدم للمواطنين رعاية صحية وتعليما ومزايا أخرى مجانا ومن ثم سيصير الأمر أكثر صعوبة مع بقاء أسعار النفط على هذا النحو المتدني.

والثاني أن السعودية استخدمت نفطها لبناء جيش قوي مزود بأحدث الأسلحة الأميركية، كما زادت من التزاماتها المالية لثوار سوريا الذين يعملون على الإطاحة بنظام بشار الأسد، وللحكومة المصرية الجديدة التي تعتبرها حصنا منيعا ضد عودة الإسلاميين الذين سيطروا على البلاد أثناء الحكم القصير للرئيس السابق محمد مرسي.

وأشارت المجلة في مقال آخر إلى أن الانفجار الداخلي في اليمن يشكل تهديدا خطيرا لاستقرار البلاد ويهدد بحرب طائفية بين السنة والجماعة الشيعية التي تسيطر على مقاليد الحكم الآن.

وأضافت المجلة أن نشوب حرب طائفية في اليمن سيعزز قوة القاعدة ويزودها بالمزيد من المجندين من بين اليمنيين السنة الساخطين الذين يرون في صعود الحوثيين تهديدا وجوديا.

المصدر : الصحافة الأميركية