قال صحفي أميركي بارز إن الولايات المتحدة لا تعتبر ما يجري في اليمن من قبل جماعة الحوثي "انقلابا"، ومن ثم فهي لن توقف مساعداتها السنوية البالغة 232 مليون دولار لهذه الدولة التي تشهد حالة من عدم الاستقرار غير مسبوقة.

ففي مقال بمجلة "فورين بوليسي" الأميركية تحت عنوان "عندما لا يعد الانقلاب انقلابا"، أشار الصحفي ديفد فرانسيس إلى أن قانون المساعدات الخارجية الأميركية كان جليا بشأن ما ينبغي على الحكومة أن تفعله في حال حدوث انقلاب في دولة ما، فالقسم (508) من القانون يوجب على الولايات المتحدة قطع مساعداتها لأي دولة "التي يطيح انقلاب أو قرار عسكري بحكومتها المنتخبة حسب الأصول".

وعلى الرغم من أن ما حدث في اليمن يبدو يقينا أشبه ما يكون بإطاحة قسرية بحكومة شرعية فإن وزارة الخارجية الأميركية تتعامل معه حاليا "بحذر".

وعندما سئلت المتحدثة باسم الخارجية جين ساكي مرارا عن الفوضى الحاصلة في اليمن حيث حل حراس حوثيون محل الحرس الحكومي أمام دار الرئاسة رفضت بإصرار استخدام كلمة "انقلاب" كوصف للإطاحة الواضحة بالرئيس عبد ربه منصور هادي.

قانون المساعدات الخارجية يتيح للولايات المتحدة هامشا كبيرا من الحرية حتى في الحالات التي يقدم فيها قادة القوات المسلحة في إحدى الدول على الإطاحة بالسلطة القائمة، وما حدث في عام 2011 للرئيس المصري المعزول محمد مرسي مثال على ذلك

وأورد الكاتب تصريحات وزيرة الإعلام اليمنية نادية السقاف لشبكة "س إن إن" الإخبارية التي وصفت فيها استيلاء الحوثيين على مؤسسات الدولة، وآخرها اقتحامهم دار الرئاسة وموافقة هادي على اقتسام السلطة معهم بأنه "استكمال للانقلاب".

غير أن قانون المساعدات الخارجية الأميركية -كما يستطرد الكاتب- يثبت أن السقاف كانت مخطئة في وصفها، فالفرق بين تصريح الوزيرة وما نص عليه القانون يكمن في تقرير ما إذا كان من استولوا على السلطة من اليمن جزءا من مؤسسة عسكرية نظامية أم جماعة من المقاتلين بدون دولة.

وبحسب خبراء قانونيين، فإن لوزارة الخارجية والبيت الأبيض هامشا من الحرية في استخدام مصطلح "انقلاب" من عدمه، وفي قطع المساعدات إذا ما اختارا تصنيف ما يحدث في بلد ما بأنه انقلاب.

ثم إن اللغة -التي صيغ بها قانون المساعدات الخارجية- يتيح لواشنطن تجنب دمغ ما يجري في اليمن بالانقلاب، "فالحوثيون تحالف قبلي وليس مؤسسة عسكرية رسمية نظامية".

ويقول فرانسيس في مقاله إن للولايات المتحدة هامشا كبيرا من الحرية حتى في الحالات التي يقدم فيها قادة القوات المسلحة في إحدى الدول على الإطاحة بالسلطة القائمة. وضرب مثالا على ذلك بما حدث في عام 2011 للرئيس المصري المعزول محمد مرسي.

وتابع قائلا إن البيت الأبيض ووزارة الخارجية تجنبا وصف ما جرى في مصر بأنه انقلاب، وآثرا "دفن رأسيهما في الرمال"، على حد تعبير أستاذ جامعي استشهد به فرانسيس.

وخلص الكاتب إلى القول إن الكونغرس يفتقر إلى الآلية الرسمية التي تتيح له الاعتراض على قرار الإدارة الأميركية بشأن الانقلابات.

المصدر : فورين بوليسي