تناولت صحف بريطانية الهجوم على مقر صحيفة شارلي إيبدو في باريس، وأشارت إحداها إلى أن خلية بريطانية خططت للهجوم، وتحدثت عن "حرية التعبير"، وكشفت أخرى عن "الوحشية الأميركية" في الترحيل السري إلى غوانتانامو.

فقد أشارت صحيفة صنداي تلغراف إلى أن خلية في مدينة ليستر في بريطانيا مهدت للهجوم الذي شهدته العاصمة الفرنسية باريس.

وأوضحت أن مهاجريْن جزائريين، أحدهما لا يزال في بريطانيا، كانا وراء الهجوم في فرنسا، وأن هذين الصديقين الجزائريين هما إبراهيم بن مرزوقي وبغداد مزني، وكانا تسللا من الجزائر إلى بريطانيا عام 1997، حيث عاشا بصورة غير قانونية.

وأضافت أنه يعتقد أن مزني هو رأس الخلية التي تموّل جهاديين في أنحاء العالم، وأنه وبن مرزوقي عاشا حياة عادية في مدينة ليستر وكانا يلعبان كرة القدم ويصليان في المسجد.

صحيفة بريطانية:
لم يشك أي أحد في تصرفات الجزائرييْن الاثنين إلا عندما اقتحمت قوات معنية بمكافحة الإرهاب منزليهما، وذلك قبل فترة وجيزة من هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001على الولايات المتحدة

هجمات سبتمبر
وأوضحت أنه لم يشك أي أحد في تصرفات الجزائريين الاثنين إلا عندما اقتحمت قوات معنية بمكافحة الإرهاب منزليهما، وذلك قبل فترة وجيزة من هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 على الولايات المتحدة.

وأضافت الصحيفة أن هذين الجزائريين كانا عبارة عن خلية تدعم تنظيم القاعدة ونشاطاتها في العالم، وأنهما كانا يديران مصنعا لطباعة البطاقات الائتمانية وجوازات وتأشيرات السفر المزوّرة وقطع راديو عسكرية.

وأشارت الصحيفة إلى أنهما كانا يرسلان الأموال إلى أوروبا والشرق الأوسط من أجل تجنيد المجاهدين وإرسالهم إلى معسكرات للتدريب في أفغانستان وباكستان.

وأشارت الصحيفة في تقرير آخر إلى أن رغبة صحيفة شارلي إيبدو في استفزاز الآخرين جرّت فريقها إلى حتفه.

وأضافت أنه يمكن فهم السبب من وراء هجوم باريس من خلال النظر إلى حياة البؤس التي يعيشها ملايين الجزائريين في فرنسا على مدى عقود.

وأوضحت أن السلطات الفرنسية تتعامل مع الجزائريين بازدراء وعنف، مما خلق شعورا لديهم في فرنسا باليأس والبؤس.

وأضافت أن "الإرهابيين" هاجموا باريس انطلاقا من رفضهم لهذا الواقع المرير وتقودهم رغبة في الانتقام لدينهم ومعتقداتهم التي تتعرض للإهانة المتعمدة.

غوانتانامو
وفي شأن يتعلق بإساءة معاملة الآخرين، أشارت صحيفة ذي أوبزيرفر إلى كتاب لأحد المعتقلين في سجن غوانتانامو بعنوان "مذكرات غوانتانامو" كشف فيه عن وحشية الأميركيين أثناء عمليات ترحيلهم السجناء إلى المعتقل السيئ السمعة.

وأوضحت أن الكتاب يقدم تفاصيل مروعة، وقد ألفه السجين الموريتاني محمدو ولد صلاحي الذي لا يزال يقبع في سجن غوانتانامو، وأن الكتاب يكشف عن عمليات ترحيل سرية وبرامج تعذيب تتم بحق السجناء تحت إشراف الإدارة الأميركية.

ويصف محمدو ولد صلاحي التعذيب والإذلال الذي تعرض له والذي بدأ في بلده موريتانيا منذ أكثر من 13 عاما، وذلك قبل أن يتم إرساله إلى قاعدة غوانتانامو في كوبا في أغسطس/آب 2002 كسجين رقم 760.

وفي التفاصيل، يصف الكاتب كيف تعرض للحرمان من النوم، وكيف تعرض للتهديد بالقتل والإذلال الجنسي والتنويه إلى أن ما يجري عليه من تعذيب سيتم فعله بحق والدته أيضا، ويضيف أنه بعد هذه المعاناة تم إخضاعه لما تسمى "تقنيات استجواب إضافية" تمت الموافقة عليها بشكل شخصي من وزير الدفاع الأميركي الأسبق دونالد رمسفيلد.

وأضاف أنه تم وضع عصابة على عينيه وإجباره على شرب الماء والملح، ثم أُخذ إلى البحر على متن قارب سريع، حيث تعرض للضرب لمدة ثلاث ساعات بينما كان يتم تغطيسه في الجليد.

وأشار السجين الكاتب إلى أن الناتج النهائي من وراء التعذيب كان مجرد أكاذيب، حيث قدم صلاحي عددا من الاعترافات الكاذبة في محاولة لوضع حد للعذاب الذي كان يتعرض له، حيث قال للمحققين إنه خطط لتفجير برج "سي إن" في تورونتو بكندا.

وأضافت الصحيفة أنه سيتم نشر الكتاب في 20 دولة، بينما تعالت الأصوات والدعوات من جانب دعاة الحرية المدنية لإطلاق سراح كاتبه.

وأشارت إلى أن مسؤولين في الجيش الأميركي صرحوا بأنه على الرغم من تبرئة السجين والحكم بالإفراج عنه عام 2010، فإنه من غير المرجح أن يطلق سراحه قريبا.

المصدر : الصحافة البريطانية,الجزيرة