كشفت صحيفة واشنطن بوست الأميركية أن عددا كبيرا من مسلمي فرنسا يشعرون بغضب شديد حيال شعار "أنا شارلي" الذي ظهر بعد الهجوم على صحيفة "شارلي إيبدو" الفرنسية الأسبوع الماضي.

وقالت الصحيفة إن ثلاثة طلاب في إحدى المدارس الواقعة في ضاحية باريسية تقطنها غالبية مسلمة كسروا دقيقة الصمت التي لزمها الفرنسيون الخميس الماضي تكريما لضحايا الهجوم، ونظموا احتجاجا غير رسمي عبر الحديث بصوت عال طوال الثواني الستين.

وفي مدرسة أخرى في نورماندي شمالي فرنسا، ردد بعض الطلاب المسلمين عبارة "الله أكبر" باللغة العربية أثناء دقيقة الصمت أيضا. وفي مدرسة أخرى في باريس طلب عدد من المسلمين من مدرسهم إعفاءهم من الوقوف دقيقة صمت، وقالوا موجهين كلامهم إلى المدرس "كما تزرعون تحصدون".

شعور بالاشمئزاز
ونقلت الصحيفة عن طالب مسلم آخر قوله إنه وقف دقيقة الصمت لشعوره بالغضب من عمليات القتل التي حدثت خلال الهجوم على صحيفة "شارلي إيبدو" باسم الإسلام، لكنه أكد في الوقت نفسه أنه يشعر بالاشمئزاز من الرسوم الكاريكاتيرية المستفزة التي تنشرها الصحيفة عن النبي محمد (صلى الله عليه وسلم).

وأضاف أنه يعرف عددا من أصدقائه ممن يؤيدون الهجوم على الصحيفة، لكنه لا يقف معهم رغم رفضه للسياسة التي تتبعها الصحيفة.

وينظر العديد من مسلمي فرنسا البالغ عددهم خمسة ملايين نسمة إلى الهجوم على الصحيفة بطريقة مختلفة تماما عن الفرنسيين الآخرين، إنهم يشعرون بغضب شديد حيال شعار "أنا شارلي" ويقولون إنهم ليسوا شارلي على الإطلاق.

ورفض غالبية مسلمي فرنسا أعمال العنف التي ضربت فرنسا الأسبوع الماضي، لكنهم شعروا بالغضب أيضا لفكرة أن عليهم الدفاع عن الصحيفة.

ويصر هؤلاء على أن رفع مكانة الصحيفة يعني أن فرنسا تهمش الجالية المسلمة مرة أخرى، وتغذي في نفوسهم الشعور بالتمييز في ظل ارتفاع كبير في معدلات البطالة والفقر في مناطقهم بخلاف الأجزاء الأخرى من البلاد، مما يمهد الأرضية المناسبة لانتشار "التطرف".

وبالنسبة للبعض، تظل شارلي إيبدو أمرا مختلفا، ورمزا لما يصفونه بالإذلال اليومي للمسلمين في فرنسا. أما بالنسبة للبعض الآخر فعبروا عن شعور أقل حدة، ويرون أن الهجوم على الصحيفة لا علاقة له بتحسين ظروفهم، لكنهم يشددون على أن حرية التعبير يجب أن تتوقف عندما يتعلق الأمر بإيذاء مشاعر ومس كرامة آخرين.

معايير مزدوجة
ويشير مسلمون آخرون إلى ما يسمونه بالمعاير المزدوجة لحرية التعبير في فرنسا، ووجود مواقف منحازة ضد الإسلام. وضربوا مثلا بهذا الشأن بفرض فرنسا الحظر على البرقع عام 2010، كما أشاروا إلى طرد موريس سيني رسام الكاريكاتير في شارلي إيبدو من العمل بعد رفضه الاعتذار عن عمود صحفي اعتبره البعض معاديا للسامية.

وقالت الصحيفة إن الانقسامات في المجتمع الفرنسي ظهرت على نحو صارخ الأيام الماضية. وقالت إحدى المدرسات في ضواحي باريس إن طلابها المسلمين امتنعوا باديء الأمر عندما طلبت منهم تصميم بوسترات ولافتات لعرضها في المسيرة الوطنية ضد "الإرهاب" التي أقيمت الأحد الماضي.

وتضيف أن طلابها أبلغوها أن العالم لا يولي مثل هذا الاهتمام عندما يقتل أطفال سوريون أو فلسطينيون، وتساءلوا "لم كل هذا الاهتمام بصحيفة تسخر من النبي محمد؟".

تجدر الإشارة إلى أن "شارلي إيبدو" زادت نسخ عددها الذي أصدرته الأربعاء متضمنا رسما كاريكاتيريا تخيلياً للنبي محمد (صلى الله عليه وسلم) مليوني نسخة، وذلك وسط تنديد واستنكار إسلامي واسع.

المصدر : واشنطن بوست