تناولت كبريات الصحف البريطانية الصادرة اليوم تداعيات الهجمات التي استهدفت باريس والصحيفة الفرنسية الساخرة شارلي إيبدو خاصة، وردود الفعل المتباينة إزاءها.

فقد كتبت صحيفة أوبزيرفر في افتتاحيتها أنه في أعقاب هذه الأحداث المليئة بالكراهية هناك فرصة للتصدي "للإرهاب" دون توظيف هذا الرعب، وقالت إن باستطاعة قادة العالم الإسلامي المساعدة في وقف دوامة العنف والمواجهة، لكن هذا التحدي المشترك لن تساعده الانفعالات التلقائية والعنيدة من أجهزة الأمن الغربية، ومن الخطأ زيادة الرقابة على المجتمع المسلم لأن هذا سيفاقم التوترات الحالية.

أوبزيرفر:
ليس من المناسب في بعض الأحيان ولا من المضحك استفزاز المسلمين بشكل متعمد بنشر رسوم مسيئة للرسول التي يعتبرونها إهانة وكفرا وهجوما

وترى الصحيفة أن الرد على هجمات باريس يجب أن يشمل على المدى الطويل قبولا أوسع للحدود المناسبة للحريات الفردية والاجتماعية بما في ذلك حرية التعبير، وأنه من غير المعقول استخدام المصطلحات العنصرية لوصف مجموعة عرقية مختلفة، ومن غير المقبول أيضا اللجوء إلى الصور النمطية لتشويه سمعة الأقليات، كما أنه ليس من المناسب في بعض الأحيان ولا من المضحك استفزاز المسلمين بشكل متعمد بنشر رسوم مسيئة للرسول التي يعتبرونها إهانة وكفرا وهجوما.

وفي افتتاحيتها أيضا قالت صحيفة إندبندنت بضرورة عدم التسرع في إصدار تشريع جديد كرد مذعور على الرعب الذي أصاب باريس، كما أنه ينبغي أن لا تكون هناك عودة للاطمئنان إلى الأوقات الهادئة, وأضافت أن الرد الأكثر رزانة على الهجمات الإرهابية هو أفضل سياسة.

وفي السياق ذكرت افتتاحية تايمز أن اجتماع وزراء الداخلية الأوروبيين في باريس أمس يجب أن يركز على تشديد الرقابة على الحدود وتحسين مشاركة بيانات ركاب الطائرات.

مكافحة الإرهاب
علقت ديلي تلغراف في افتتاحيتها أن الوقت الحالي قد يكون ملائما لكي تعيد بريطانيا النظر في التزامها الأخلاقي والمادي تجاه مكافحة الإرهاب، في إشارة إلى أن الموازنة السنوية للأجهزة الأمنية لحماية مواطنيها أقل بكثير من النفقات التي تصرف على علاوة التدفئة لكبار السن على سبيل المثال.

فايننشال تايمز:
على الزعماء السياسيين أن لا ينساقوا وراء سياسات اليمين المتطرف التي تسعى لكبش فداء من سكان فرنسا المسلمين

وترى الصحيفة أنه يجب على العالم المتحضر من كل المعتقدات الدينية وغير الدينية إظهار الوحدة ضد هذا التهديد وإبراز أن القوة الغاشمة لن تحقق شيئا وأن الفاشية تمت مواجهتها ودحرها في الماضي، ورغم أنه بمقدور بعض الأفراد القيام بأشياء شنيعة فإن الآداب الإنسانية العامة هي التي تسود في النهاية.

وهذا ما أكدت عليه افتتاحية صحيفة فايننشال تايمز بأن مشهد الوحدة الهادئة والرزينة الذي تجسد في باريس أمس يجب أن يكون نبراسا للرد على الإرهاب، وأن هذا التلاحم الذي جسده زعماء خمسين دولة من جميع أنحاء العالم يحمل رسالة واضحة بأن فرنسا لن تتخلى عن قيمها الأساسية وحرية التعبير والتسامح التي هي أعمدة الجمهورية الفرنسية.

واعتبرت الصحيفة الوقت الحالي فترة اختبار خطيرة للعلاقات المجتمعية في فرنسا، وأن على الزعماء السياسيين البارزين فيها أن لا ينساقوا وراء سياسات اليمين المتطرف التي تسعى لكبش فداء من سكان فرنسا المسلمين. وأضافت أن التحدي الذي يطرحه المجرمون الذين يدعون أنهم يتصرفون باسم الإسلام لن يتم التغلب عليه بالسياسة الأمنية وحدها، وأن الأمر يتطلب من الهيئات الحكومية الانخراط بقوة في المجتمعات المسلمة والعمل على تحييد التطرف في الشباب المسلم الذين قد ينزلقون في خطط هجومية.

المصدر : الصحافة البريطانية