عوض الرجوب-الخليل

حظيت تداعيات الأحداث الدامية في باريس ضد صحيفة شارلي إيبدو ومتجر يهودي باهتمام الصحف الإسرائيلية التي أسهبت في تناول أبعاد العمليتين ومستقبل مسلمي أوروبا والجاليات اليهودية، مع تحريض ضمني على ملاحقة وتتبع الجاليات الإسلامية. كما تطرقت أيضا لمحاكمة النائبة العربية حنين زعبي.

صحيفة يديعوت نقلت عن موظف وصفته بالكبير في الحكومة الفرنسية قوله إن الإرهاب في فرنسا جاء من الداخل، موضحة أن المنفذين "هم مواطنون فرنسيون، ولدوا أو تربوا هنا، يتكلمون الفرنسية النقية، وهم جزء من المجتمع الفرنسي".

وأضافت الصحيفة، التي ربطت بين العمليتين ومستقبل القيم الفرنسية، أن المخاوف بين يهود فرنسا دفعت كثيرين منهم إلى عدم الخروج لصلوات السبت في الكنس، وفي كنس قليلة جرت الصلوات كالمعتاد" مضيفة أنه "في السبت العادي يلعب الأولاد في الشارع، أما الآن فذلك محظور" وفق أحد المصلين اليهود.

وتساءلت الصحيفة: لماذا تسمح الحكومة للمسلمين الذين سافروا إلى العراق وسوريا واليمن بالعودة إلى فرنسا، موضحة أن 1200 فرنسي كان لهم اتصال ما مع منظمات إسلامية تصفها بالإرهابية.

مزيد من العمليات
وتحت عنوان "ارتفاع شعبية داعش والقاعدة ستؤدي إلى المزيد من العمليات في أوروبا" اتهم المراسل العسكري لصحيفة هآرتس عاموس هارئيل المخابرات الفرنسية بأنها فشلت عندما لم تتمكن من ملاحقة منفذي العمليات، وفشلت في حماية المؤسسات اليهودية.

ووفق الكاتب فإن أي عملية في عاصمة أوروبية ستضمن للمنفذين تغطية إعلامية عالمية في شبكات التلفزة ومواقع الإنترنت، مضيفا أن تأثير "الإرهاب" آخذ في الازدياد خاصة مع الهجمات الجوية التي يقوم بها التحالف الدولي على (تنظيم الدولة الإسلامية) داعش.

وقال إن أجهزة الاستخبارات الأوروبية قدرت مسبقا أنه خلال أشهر معدودة يتوقع أن تحدث موجة من عمليات الانتقام ضد أهداف غربية بسبب ذلك الهجوم.

وفي مقال مطول استعرض فيه حركة الهجرة لأوروبا، رجح آشر شختر في هآرتس أن تغير أوروبا تعاملها مع المسلمين في أعقاب عمليتي باريس، معتبرا أن هجرة شعوب الشرق الأوسط إلى أوروبا بسبب الأزمات القائمة فيها تشكل تهديدا لهذه الدول على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

وأضاف أن الهجرة الحالية تضع أوروبا في فترة حساسة تتعاظم فيها قوة اليمين المتطرف الذي يكره الأجانب مثل ألمانيا والدانمارك والسويد، في حين حظيت الأحزاب المعارضة للهجرة مثل فرنسا بنجاح كبير.

إرهاب مسيحي 
في شأن ذي صلة، وفي نفس الصحيفة، كتب جدعون ليفي منتقدا ما سماه الإساءة لحرية الصحافة في إسرائيل، مضيفا أنها تتعرض للإساءة من قبل المتطرفين أكثر مما تعرض له حرية الصحافة بفرنسا، مشيرا إلى رسائل تهديد موجهة لصحفيين دون أن يحتج أحد أو يصف من يهددون باللاسامية.

جدعون ليفي اعتبر أن حرية الصحافة بإسرائيل تتعرض للإساءة من قبل المتطرفين أكثر مما تعرض له حرية الصحافة بفرنسا

واستعرض ليفي رسالة وردت لصحيفته وتحمل تهديدا لحياته من جهة تسمي نفسها "المحكمة الأوروبية لجرائم اللاسامية" جاء فيها "هذه المحكمة تلاحق أعداء إسرائيل أيا كانوا. وينفذ حكم الإعدام بالمتهمين من قبل وحدة التصفيات الخاصة بالمحكمة" مضيفا أن هذه الرسالة لم يكتبها مسلم، وموضوعها هو رسالة تهديد بالموت.

واستشهد الكاتب بعدة حوادث ذبح لم يقم بها مسلمون، متسائلا عن عدد الأعمال الإرهابية الفظيعة بالسنوات الأخيرة التي نفذها مسيحيون بيض وتم نسيانها ولم تحسب.

نضال زعبي
وفي موضوع آخر، دافعت صحيفة هآرتس عن نضال النائبة العربية حنين زعبي للمطالبة بحقوقها، مضيفة أن "مواقف ونضالات حنين الزعبي من أجل ما تعتبره الحقوق القومية للمواطنين لفلسطينيين في إسرائيل لا يختلف عن نضال اليهود من أجل حقوقهم القومية في الشتات".

وأضافت الصحيفة: يمكن التحفظ من طريقة وأسلوب حنين الزعبي... تماما كما كان بالإمكان التحفظ من طرق وأسلوب الصهاينة في أوروبا في نضالهم ضد من أسموهم بالخونة عندما ألصقوا بهم مسميات مضرة لا تقل عن تلك التي استخدمتها عضو الكنيست الزعبي ضد الشرطة.

المصدر : الجزيرة