تناولت صحف بريطانية وأميركية الهجمات التي شهدتها باريس الأسبوع الماضي، وأشار بعضها إلى أنها تتعلق لأسباب سياسية بالحروب في الشرق الأوسط، وأشارت أخرى إلى أن المسلمين غير مسؤولين عن الهجمات.

فقد نشرت صحيفة ذي إندبندنت أون صنداي مقالا للكاتب باتريك كوكبيرن قال فيه إن "المذبحة" التي شهدتها العاصمة الفرنسية باريس تعود لأسباب سياسية، وإنها تعتبر رد فعل للحروب المشتعلة في منطقة الشرق الأوسط، وإنه يجب على فرنسا أخذ الحيطة والحذر في رد فعلها المحتمل.

وأضاف الكاتب أن إفراط القادة السياسيين في فرنسا في ردة الفعل من شأنه تحقيق هدف "الجماعات الإسلامية المتطرفة" من وراء "المجزرة" التي شهدتها صحيفة شارلي إيبدو.

وأشار الكاتب إلى أن صحيفة لوموند الفرنسية أخطأت عندما نشرت هجمات باريس تحت عنوان "أحداث سبتمبر الفرنسية"، وذلك لأن صدمة الأميركيين إثر هجمات سبتمبر على برجي مركز التجارة العالمي كانت أقوى وأن الضحايا الذين أسفرت عنهم الهجمات كانوا أكثر بكثير.

كاتب بريطاني:
هل سترتكب فرنسا الخطأ نفسه الذي ارتكبته إدارة بوش والمحافظون الجدد، فساركوزي تحدث أكثر من مرة عن "حرب الحضارات" التي تبدو النسخة الفرنسية من الحرب على الإرهاب التي أطلقها بوش

حرب حضارات
وأضاف الكاتب أن الانتصار الأهم لزعيم تنظيم القاعدة الراحل أسامة بن لادن لم يتحقق في اليوم الذي استطاع به الخاطفون قيادة الطائرات وشن هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001، ولكن في الأشهر والسنوات التي تلت، وبتمكنه من جرّ الولايات المتحدة وحلفائها إلى الحرب على أفغانستان وإلى غزو العراق والقتال ضد المسلمين.

وأشار الكاتب إلى أن حملة الرئيس الأميركي السابق جورج بوش في "الحرب على الإرهاب" قد فشلت في تحقيق أهدافها، وهي الحملة التي أطلقتها الولايات المتحدة بدعم من بريطانيا.

وتساءل الكاتب عما إذا كانت فرنسا سترتكب الخطأ نفسه الذي ارتكبته إدارة بوش والمحافظون الجدد، وأشار إلى أن الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي تحدث أكثر من مرة عن "حرب الحضارات" التي تبدو النسخة الفرنسية من "الحرب على الإرهاب" التي أطلقها بوش.

وأضاف الكاتب أن هناك قرابة ستة ملايين مسلم يعيشون على الهامش في فرنسا، وأنهم يعتبرون أنفسهم ضحايا للعنصرية، وأن الحروب في الشرق الأوسط تفاقم من إرث الكراهية، وأن العالم في خطر ويعاني من فشل على المستوى السياسي وليس الأمني.

لماذا الاعتذار؟
كما نشرت الصحيفة مقالا للكاتبة عريفة أكبر أشارت فيه إلى أن منفذي هجمات باريس هم أشخاص مضطربون نفسيا، وأنهم اختطفوا الدين الإسلامي، وأن المسلمين ليسوا مسؤولين عن أفعالهم.

وأضافت الكاتبة أن الغرب يطلب من المسلمين المعتدلين الاعتذار عما يرتكبه المسلمون المتشددون، وأن الغرب يبقى يطالب المسلمين بالمزيد من الاعتذارات، وذلك بالرغم من أن العديد من المسلمين استنكروا ما حدث في مقر صحيفة شارلي إيبدو، وأنهم أدانوا الهجمات بشكل واضح.

وأشارت الكاتبة إلى أنها لن تتقدم بمزيد من الاعتذار للغرب، وأضافت أنه لا أحد طالب المسيحيين بالاعتذار في أعقاب التفجير الذي استهدف مدينة أوكلاهو، والذي نفّذه المسيحي تيموثي ماكفي، وأنه لم يتم الطلب من القادة المسيحيين الاعتذار أو الإدانة. كما أشارت الكاتبة إلى أن منفذي هجمات باريس أساؤوا تفسير رسائل الإسلام، وأنها ليست مسؤولية المسلمين الاعتذار عن سوء فعلة المهاجمين.

واختتمت بالقول إنه يتم اختطاف الدين الإسلامي والتلاعب به تماما كما حصل مع الدين المسيحي إبان الحروب الصليبية في العصور الوسطى، وقرون الإمبريالية الأوروبية.

من جانبها، نشرت صحيفة صنداي تلغراف مقالا للكاتبة جانيت دالي وصفت فيه الهجمات التي شهدتها باريس بالمجزرة.

وأضافت الكاتبة أنه لا يجب الخلط بين منفذي الهجمات وبين باقي المسلمين الذي يعيشون في الغرب، لأن ذلك سيكون خطأ فادحا، داعية إلى ضرورة التقريب بين الأقليات في أوروبا، كما دعت الأجهزة الأمنية إلى أن تكون يقظة.

المصدر : الصحافة البريطانية,الجزيرة,الصحافة الأميركية