هيمنت مسألة التحالف الدولي لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية على الصحف الغربية، وتساءلت صحف بريطانية عما إذا كان حلف شمال الأطلسي (ناتو) جاهزا للمهمة، وعن مدى نجاح التحالف في إلحاق الهزيمة بالتنظيم.

فقد نشرت صحيفة ذي إندبندنت أون صنداي مقالا للكاتب روبرت كورنويل أشار فيه إلى أن هناك أزمات دولية متعددة، وأنها تفرض تحديات أمام القادة والأحلاف الدولية، وأن من بينها التهديدات التي يفرضها تنظيم الدولة في العراق وسوريا على المنطقة والعالم.

وأضاف الكاتب أن هذه التهديدات جعلت الولايات المتحدة تعتزم تشكيل تحالف دولي لمواجهة خطر تنظيم الدولة في مهده، وتساءل عن مدى جاهزية الناتو لدعم التحالف للقيام بالمهام المختلفة المطلوبة، ومن بينها إلحاق الهزيمة بالتنظيم.

من جانبها، نشرت صحيفة ذي أبزيرفر مقالا للكاتبة جين كونينمونت قالت فيه إنه لا يمكن للغرب إلحاق الهزيمة بتنظيم الدولة من خلال رد فعل عسكري متعجل، وأضافت أنه يجب العمل على تقويض شعبية ونفوذ وأيديولوجيا "الإرهابيين".

كاتب بريطاني:
زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري سبق أن صرح بأنه لا يمكن للولايات المتحدة وحلفائها إلحاق الهزيمة بالقاعدة أبدا، فكيف بإلحاقها بتنظيم الدولة الإسلامية الذي يبدو أكثر قوة وتنظيما

مهمة صعبة
وأضافت الكاتبة أن قمة الناتو قد انتهت بإشارة قوية إلى احتمال انضمام المملكة المتحدة إلى جانب الولايات المتحدة في توجيه ضربات جوية ضد مواقع انتشار تنظيم الدولة في العراق، ولكن هذه الغارات لا تعالج سوى الأعراض الراهنة من أزمة سياسية أعمق بكثير.

كما حذرت الكاتبة من تفاقم الأزمة أكثر ومن تورط الغرب وانزلاقه مرة أخرى في مستنقع الشرق الأوسط، وخاصة في كل من العراق وسوريا.

كما نشرت الصحيفة مقالا للكاتب ريتشارد باريت أشار فيه إلى أنه سبق لزعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري القول إنه لا يمكن للولايات المتحدة وحلفائها إلحاق الهزيمة بالقاعدة أبدا. وأضاف الكاتب أن تنظيم الدولة الإسلامية يبدو أكثر قوة وتنظيما من سلفه المتمثل في تنظيم القاعدة مما يجعل المهمة أمام التحالف أكثر صعوبة.

دعوة كيسنجر
وفي سياق الأزمة ذاتها، نشرت صحيفة صنداي تايمز مقابلة أجرتها مع وزير الخارجية الأميركي الأسبق هنري كيسنجر دعا فيها إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى شن حرب قوية ولكن محدودة وحاسمة ضد تنظيم الدولة.

وأكد الدبلوماسي الأميركي ضرورة مهاجمة التنظيم في كل المواقع التي ينتشر فيها، وألا يكون هناك تمييز بين تواجده في العراق أو في سوريا، وألا يكون هناك أي جدل أو نقاش حول أداء هذه المهمة.

وفي ضوء اعتزام الولايات المتحدة تشكيل التحالف الدولي والإقليمي لمواجهة تنظيم الدولة، ناقش وزير الخارجية الأميركي جون كيري أمس السبت مع الأمين العام لـجامعة الدول العربية نبيل العربي الحاجة لاتخاذ الجامعة موقفا أقوى في التحالف الذي يتم تشكيله حاليا للتصدي لتنظيم الدولة الإسلامية.

كما شدد كيري في اتصال هاتفي مع العربي على ضرورة تفعيل خطة عمل لوقف تدفق المقاتلين الأجانب وتجفيف منابع تمويل التنظيم. وينتظر أن تعقد الجامعة العربية اليوم الأحد اجتماعا وزاريا لمناقشة المتغيرات السريعة التي تشهدها المنطقة، كما يتوقع أن يقوم المسؤول الأميركي بجولة في المنطقة خلال الأسبوع الجاري في إطار بناء التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

وقالت الخارجية الأميركية إن الجانب العسكري هو عنصر واحد في جهود التصدي لتنظيم الدولة الإسلامية، وإن القضاء على التهديد الذي يشكله التنظيم يتطلب وقتا وإصرارا وتنسيقا بين الشركاء العرب على المستويات الدولية والإقليمية والمحلية.

المصدر : الصحافة البريطانية,الجزيرة