تهيمن مسألة صعود تنظيم الدولة الإسلامية على الصحف العالمية ومنها الأميركية، خاصة ما يتعلق بقلق الولايات المتحدة ومحاولتها تبني إستراتيجية لمواجهة التنظيم، وأشار بعضها للتهديدات والتحديات التي يتسبب بها في العراق وسوريا والمنطقة والعالم.

فقد نشرت صحيفة واشنطن تايمز مقالا للكاتبة كلر لوبيز قالت فيه إن تنظيم الدولة يجر الولايات المتحدة إلى معركة "أرمغدون" أو المعركة الفاصلة بين الخير والشر أو إلى الكارثة، وتساءلت: لماذا إذا أشعل تنظيم الدولة هذه المعركة الفاصلة وبدأها دون أن يلقى من يواجهه؟

وأشارت الكاتبة إلى أنه يعتبر من المستحيل تجاهل ما يقصده التنظيم عندما أقدم على ذبح الصحفي الأميركي ستيفن سوتلوف قبل يومين أو في غضون أقل من ثلاثة أسابيع على ذبحه الأول جيمس فولي.

وأوضحت الكاتبة أن تنظيم الدولة يريد جر الولايات المتحدة إلى معركة نهاية الزمان، بل يسعى بشكل مباشر لاستدراج الرئيس الأميركي باراك أوباما وحلفاء الولايات المتحدة إلى رد فعل عسكري في الشرق الأوسط، وبالتالي إلى استنهاض السنة في المنطقة والعالم ضد العدو "الكافر".

واشنطن تايمز: ليس لدى الولايات المتحدة حتى الآن إستراتيجية واضحة للتعامل مع تنظيم الدولة، أما الكونغرس فقد سئم أخيرا من الأداء السقيم للرئيس أوباما بهذا الخصوص

سأم الكونغرس
كما قالت الصحيفة في افتتاحيتها بصفحة منفصلة إنه ليس لدى الولايات المتحدة حتى الآن إستراتيجية واضحة للتعامل مع تنظيم الدولة، وأشارت إلى أن الكونغرس قد سئم أخيرا من الأداء السقيم للرئيس أوباما بهذا الخصوص.

من جانبها، تساءلت صحيفة لوس أنجلوس تايمز في افتتاحيتها عن الإستراتيجية الواجب اتباعها لمواجهة المخاطر والتهديدات التي يشكلها تنظيم الدولة الذي ذبح صحفيين أميركيين اثنين حتى الآن بشكل مرعب ومؤلم ويبعث على القلق والصدمة.

وأشارت إلى أن تهديدات تنظيم الدولة في ازدياد، وأن أوباما لم يصادق بعد على توجيه ضربات جوية ضد التنظيم في سوريا، وأنه لا يزال يعارض نشر قوات أميركية قتالية بشكل أكبر على الأرض في العراق وجارته السورية.

"بوابات الجحيم"
وفي سياق الأزمة ذاتها، أشارت معظم الصحف والمجلات الأميركية إلى تصريحات جوزيف بايدن نائب الرئيس الأميركي التي قال فيها إن الولايات المتحدة ستلاحق تنظيم الدولة إلى "بوابات الجحيم".

يشار إلى أن تنظيم الدولة هدد قبل يومين بذبح صحفي بريطاني هذه المرة، مما جعل مراقبين يشيرون إلى أن المملكة المتحدة قاب قوسين أو أدنى من الاشتراك في العمليات العسكرية ضد التنظيم، فبعد نشر تصوير لعملية إعدام صحفي أميركي ثان تخشى لندن من أن يلقى رهينة بريطاني المصير نفسه، وعندها لن يكون أمامها سوى الحرب.

كما تسود حالة من الصدمة والغضب الرسمي والشعبي في المملكة المتحدة عقب الفيديو الثاني الذي بثه التنظيم والذي يظهر مشهدا مروعا لإعدام الصحفي الأميركي الثاني، فيما يهدد التنظيم بإعدام رهينة بريطاني فشلت مساعي لندن لإطلاقه.

ويتزامن هذا القلق مع استضافة مدينة ويلز -جنوب غرب لندن- اجتماعا لدول حلف شمال الأطلسي "الناتو" اليوم الخميس، وعلى أجندتها إضافة إلى العديد من المواضيع الأخرى "مواجهة الإرهاب الناتج من تفكك الدول"، في إشارة ربما واضحة للخطر الأكبر، وهو تنظيم الدولة الإسلامية.

وقالت الناطقة باسم الخارجية البريطانية فرح دخل الله للجزيرة نت إن قمة الناتو هي أول قمة للحلف تستضيفها المملكة المتحدة منذ قمة لندن التي عقدت عام 1990، وهي أكبر تجمع على الإطلاق للقادة الدوليين في بريطانيا، وأشارت إلى أن عقد هذه القمة يأتي في لحظة تاريخية لحلف الناتو، إذ لا بدّ أن تنعكس قوة واتحاد الحلف وقدرته على مواجهة التحديات وهزيمة أي تهديد.

المصدر : الجزيرة,الصحافة الأميركية