تناولت صحف أميركية التحالف الدولي لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية، وأشار بعضها إلى إستراتيجية الرئيس الأميركي باراك أوباما وإلى تقارير استخبارية متعلقة بمخاطر التنظيم وإغفال المسؤولين لها.

فقد أشارت صحيفة واشنطن بوست إلى ما وصفته بحالة التخبط الذي تعاني منه إدارة الرئيس أوباما والتهديد الذي يمثله تنظيم الدولة.

ففي تقريرها حول تضارب الأنباء بشأن خطر تنظيم الدولة، أشارت الصحيفة إلى أن زعماء السياسة الأميركية، ومن بينهم الرئيس أوباما نفسه، كانوا تلقوا مرارا وتكرارا على مدار أكثر من سنة تحذيرات من جانب أجهزة الاستخبارات الأميركية تفيد بتعزز قوة تنظيم الدولة بشكل كبير في سوريا، وإلى إمكانية إستلاء التنظيم على أراض في العمق العراقي.

وذكر تقييم الاستخبارات الأميركية أن مسؤولين في إدارة أوباما وفي الكونغرس تلقوا تحذيرات واضحة قبل 15 شهرا تفيد بأن القوات العراقية تناضل من أجل التصدي لهجمات تنظيم الدولة الإسلامية.

واشنطن بوست: التقارير الاستخبارية أشارت إلى أن جماعة إرهابية بزعامة "أبو بكر البغدادي" أنشأت ملاذا آمنا لها في سوريا، وأنها تقوم بضخ الأسلحة وإرسال المقاتلين الأجانب إلى العراق بانتظام

ملاذ آمن
وأضافت واشنطن بوست أن التقارير أشارت إلى أن جماعة إرهابية بزعامة "أبو بكر البغدادي" أنشأت ملاذا آمنا لها في سوريا، وأنها تقوم بضخ الأسلحة وإرسال المقاتلين الأجانب إلى العراق بانتظام.

كما نشرت الصحيفة مقالا للكاتبة جنيفر روبين أشارت فيه روبين إلى تصريحات للمتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية جين بساكي، المتمثلة في قولها إن إدارة أوباما لم تغفل عن الخطر الذي يشكله تنظيم الدولة في كل من العراق وسوريا.

وأشارت روبين إلى تصريحات أخرى لمسؤولين أميركيين، من بينهم عضو الكونغرس جون ماكين، وقالت إنهم كانوا يحذرون علانية من خطر تنظيم الدولة والتهديد الذي يشكله، وسط شكل من أشكال غض الطرف من جانب الولايات المتحدة.

وخلصت الكاتبة إلى القول إنه ربما على الأميركيين الاستماع إلى ما ستقوله وزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون بشأن مسألة تنظيم الدولة.

تقليل خطر
من جانبها أشارت صحيفة واشنطن تايمز إلى أن أوباما أقر بأن وكالات الاستخبارات الأميركية قللت من خطر متشددي تنظيم الدولة في الشرق الأوسط، وأنها بالغت في تقييم قدرة وإرادة الجيش العراقي لمحاربة هؤلاء المتطرفين.

وأضافت أن أوباما أشار إلى اتفاقه مع قول مدير الاستخبارات الوطنية جيمس كلابر في أن الولايات المتحدة "قللت من أهمية ما كان يحدث في سوريا"، في ظل المبالغة في تقييم قدرة وإرادة الجيش العراقي، وأن أوباما اعتبر أن التقليل من قدرة التنظيم كان بمثابة الخطأ.

ونسبت الصحيفة إلى الناطق باسم البيت الأبيض جوش آرنست القول إن الرئيس أوباما لم يسع إلى توجيه اللائمة على أجهزة الاستخبارات الأميركية، وقال إن القائد العام للقوات المسلحة "هو الشخص المسؤول عن حماية مصالح الأمن القومي للولايات المتحدة في نهاية المطاف".

في السياق، تساءلت صحيفة ذي كريستيان ساينس مونيتور عما إذا كان الرئيس أوباما يلوم كل من حوله إلا نفسه بسبب غفلته عن خطر تنظيم الدولة وبسبب السماح للتنظيم بالسيطرة على مساحات شاسعة الأراضي في كل من العراق وسوريا.

مسؤولية شخصية
وأضافت أن أوباما لم يعترف بتحمل أي مسؤولية شخصية عن إغفال ظاهرة ظهور تنظيم الدولة، وتساءلت عما إذا كان الرؤساء أناسا مشغولين جدا وأن عليهم الاعتماد على المسؤولين في إدارتهم لتقديم النصيحة لهم.

من جانبها أشارت صحيفة وول ستريت إلى أن أوباما فاز بالرئاسة ووصل إلى البيت الأبيض في ظل عوامل، من بينها مهاجمته لسلفه الرئيس الأميركي جورج بوش، واتهامه بأنه اعتمد على معلومات استخبارية خاطئة عن أسلحة الدمار الشامل لدى الرئيس العراقي الراحل صدام حسين.

وأضافت الصحيفة أن مهاجمة أوباما لبوش لا تختلف كثيرا عن غفلة العملاء الأميركيين عن ظهور تنظيم الدولة، ولكن الفرق هنا أن الاستخبارات الأميركية سبق أن حذرت من التهديد الذي يشكله التنظيم وأن أوباما اختار ألا يستمع للتقارير الاستخبارية بشأن خطر التنظيم.

المصدر : الجزيرة,الصحافة الأميركية