أولت مقالات الرأي بالصحف البريطانية اهتماما بما أطلقت عليه وحشية تنظيم الدولة الإسلامية في تعامله مع الرهائن الأجانب، وأن هذه المعاملة تستدعي تحركا غربيا سريعا، كما تناولت رأيا علميا في هذه الظاهرة التي لها شواهد من التاريخ في أماكن شتى.

فقد كتبت صحيفة ديلي تلغراف في افتتاحيتها أنه لا يمكن السماح لـ"المتطرفين الإسلاميين" بالتجول بحرية في بريطانيا، وأنه إذا لم يعالج السبب الأصلي لهذه الأيدولوجية السامة فستقاوم بريطانيا عواقب ذلك لعقود قادمة، وأشارت في ذلك إلى سفر نحو خمسمائة مواطن بريطاني إلى الشرق الأوسط للقتال في صفوف تنظيم الدولة، وأن هذا الأمر يشكل تهديدا خطيرا للشعب البريطاني في حال عودتهم.

وعلقت الصحيفة على سلسلة الإجراءات الجديدة التي أعلنها رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون لمكافحة هذا التهديد بأنها ملائمة، حيث أنها ستمنح الشرطة سلطة مصادرة جوازات سفر المشتبه في إرهابهم على الحدود البريطانية ومنعهم من السفر في المقام الأول، وحذرت الصحيفة من أي محاولة من جانب القضاء لإضعاف هذه السلطة لأن هذا سيلقى ترحيبا من المتطرفين أنفسهم، كما أثنت على خطط منع مشتبهي الإرهاب البريطانيين من العودة إلى بريطانيا.

ومن جانبها، علقت افتتاحية صحيفة تايمز بأن معاملة تنظيم الدولة غير الإنسانية للرهائن تظهر عمق الإرهاب الذي يتوغل فيه، ولهذا يجب على الغرب أن يقرر الآن كيفية الرد.

قمة حلف شمال الأطلسي المقررة غدا تواجه الآن تهديدا عنيدا لتلك الحريات التي يتمسك بها ممثلو الديمقراطيات المتحضرة

تهديد عنيد
وترى الصحيفة أن قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) المقررة غدا تواجه الآن تهديدا عنيدا لتلك الحريات التي يتمسك بها ممثلو الديمقراطيات المتحضرة، خاصة أن التنظيم نشر شريط فيديو آخر لإعدام الصحفي الأميركي ستيفن سوتلوف، وتوعد بأن الضحية التالية ستكون عامل إغاثة بريطانيا.

وختمت بأن عقيدة تنظيم الدولة تجعله لا يقدر قيمة أرواح البريطانيين والأميركيين، وتساءلت: إلى أي مدى الغرب مستعد للذهاب في الدفاع عن هذه القيم التي يجلها؟

وفي السياق، كتبت صحيفة إندبندنت أن تأكيد تنظيم الدولة بأن بريطانيا قد يكون الضحية التالية سيلقي الضوء على إستراتيجية الحكومة في التعامل مع مثل هذه الأزمات، خاصة أن كاميرون يؤيد سياسة عدم دفع فدية أو التفاوض مع الإرهابيين.

فقد أظهر استطلاع للرأي أجرته الصحيفة قبل يومين أن 35% فقط يؤيدون ضربات جوية بريطانية ضد تنظيم الدولة في العراق وسوريا، بينما عارض 50% وقال 15% إنهم لا يعرفون.

وأشارت الصحيفة إلى أن أنباء الرهينة البريطاني يمكن أن تغير الرأي العام البريطاني بشأن الضربات الجوية في العراق وسوريا.

وفي سياق متصل، أشارت صحيفة ديلي تلغراف إلى دراسة نفسية إزاء ما وصفته بوحشية تنظيم الدولة جاء فيها أن القيام بمثل هذه الإعدامات والأعمال المتطرفة الأخرى أمر لا يصدق لدى معظم الناس، ولكن المزيج المناسب من العوامل يمكن أن يجعل أي شخص متطرفا، وضربت مثلا بمذابح الصرب في البوسنة وإبادة قبائل الهوتو لقبائل التوتسي في رواندا بأفريقيا وإبادة النازيين لليهود والغجر وغيرهم في ألمانيا.

المصدر : الصحافة البريطانية