في الصحف الغربية -لا سيما البريطانية والأميركية منها- لا صوت يعلو فوق صوت المعركة، أو بالأحرى الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية. ولعل هذا ما يفسر إفراد تلك الصحف مساحات كبيرة من صفحاتها كل يوم لتناول آخر تطورات الأوضاع في سوريا والعراق، ساحتي القتال حتى الآن.

صحيفة ديلي تلغراف البريطانية رأت في عددها اليوم الاثنين أن أنجع وسيلة لوضع حدٍّ لهذه الحرب على نحو سريع تكمن في ممارسة الضغوط العسكرية والسياسية اللازمة ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

غير أن الصحيفة تقول إن كسب هذه الحرب لا يقتصر على مجرد إسقاط قنابل على مواقع "العدو"، إذ لا بد من حل سياسي أيضا. ولعل جزءا من هذا الحل يتمثل في ضرورة أن تكف دول أخرى في المنطقة العربية عن تمويل الإرهاب.

ونقلت الصحيفة عن الميجور جنرال جوناثان شو -وهو قائد سابق للقوات البريطانية في العراق- حديثه عن أن الصراع الذي يعتمل داخل العالم الإسلامي يساهم في تقويض الاستقرار في المنطقة.

وطالما أن "سماسرة السلطة" في المنطقة -كما يسميهم الجنرال شو- ماضون في خلافاتهم الحدودية والدينية، فإنه يتعذر والحالة هذه إحلال سلام هناك.

صحيفة بريطانية أخرى هي "ذي تايمز" آثرت أن تنطلق في تعليقها من حديث رئيس هيئة الأركان البريطانية السابق الجنرال لورد ريتشاردز، الذي قال إن الحرب التي تقودها الولايات المتحدة ضد تنظيم الدولة الإسلامية قد "تستمر إلى الأبد" ما لم يتم تدريب ونشر جيش قوامه مائة ألف مقاتل من القوات العرقية والبشمركة ومسلحي المعارضة السورية المعتدلة.

وعلى الولايات المتحدة وبريطانيا والدول الغربية الأخرى أن تدعم هذا الجيش بخبراء، بحسب الجنرال ريتشاردز الذي يتابع قائلا إن مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية "سرعان ما يستوعبون الدروس في كيفية إخفاء أنفسهم من الهجمات الجوية".

واشنطن تايمز: 
إستراتيجية الجيش الأميركي تقوم فيما يبدو على الانتظار حتى تتمكن قوات الأمن العراقية من الاضطلاع بمهام التصدي للأهداف الصعبة، ذلك لأن الرئيس باراك أوباما استبعد إرسال قوات برية إلى هناك

ويمضي القائد العسكري السابق إلى القول إنه حتى مع وجود رادارات حديثة فإن الطائرات لن تستطيع التحليق فوق كل موقع محتمل لتنظيم الدولة، ذلك فإن تلك الطائرات عادت أكثر من مرة إلى قواعدها دون أن تُلقي أي قنبلة لأنها لم تعثر على أهداف مميزة.

وكان الجنرال يشير إلى قاذفتي قنابل بريطانيتين من طراز تورنيدو جي آر4 عادتا إلى قاعدتهما الجوية في جزيرة قبرص دون أن تطلقا أي أسلحة على أهداف للتنظيم. وهي ثالث طلعة جوية تنطلق دون إسقاط أي قنابل منذ أن صوّت البرلمان البريطاني بالموافقة على توجيه ضربات جوية في العراق ضد من تسميهم صحيفة ذي تايمز بالجهاديين.

جدار العزلة
وفي تقرير لها من دمشق، نسبت صحيفة "ذي غارديان" إلى ناشطين في المعارضة القول إن الرئيس بشار الأسد يتمتع الآن بميزتين مختلفتين: فهو مستفيد من الضربات الجوية التي يشنها التحالف الدولي ضد عدوه تنظيم الدولة الإسلامية دون أن يتكبد عناء طلب ذلك. ولعل الأفضل من ذلك هو أن "جدار العزلة" الذي ضربته الولايات المتحدة وحلفاؤها حول نظامه "بدأ يتداعى".

وكعادة الصحف الأميركية، ركزت صحيفة واشنطن تايمز اهتمامها على دور الولايات المتحدة في الحرب على الجماعات الإسلامية في كل من سوريا والعراق.

وأوردت في تقرير إخباري أن الولايات المتحدة تعتمد في حربها هذه في الغالب الأعم على طائرات حربية متمركزة سلفا في المنطقة، بعكس ما دأبت على إرساله من ترسانات قتالية ضخمة في حملاتها العسكرية السابقة.

وأشارت الصحيفة المعروفة بميولها اليمينية المناوئة للإدارة الأميركية الحالية، إلى أن القيادة المركزية للجيش درجت منذ بدء الحملة الجوية ضد تنظيم الدولة الإسلامية في الثامن من أغسطس/آب على اختيار "أهداف تكتيكية صغيرة" في العراق في أغلب الأحيان.

وامتنعت تلك القيادة المركزية -كما تزعم واشنطن تايمز- عن تحديد أهداف "أصعب" في المناطق الحضرية حيث مقرات تنظيم الدولة الإسلامية ومكاتبه ومحاكمه ومنشآته العسكرية.

وقالت إن إستراتيجية الجيش الأميركي تقوم فيما يبدو على الانتظار حتى تتمكن قوات الأمن العراقية -التي ما تزال في طور إعادة التنظيم- من الاضطلاع بمهام التصدي لتلك الأهداف. ذلك لأن الرئيس باراك أوباما استبعد إرسال قوات برية إلى هناك.

المصدر : الصحافة البريطانية,الصحافة الأميركية