في الصحف البريطانية الصادرة الأحد ثمة من يخشى من مغبة الانزلاق إلى صراع مجهول العواقب ضد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا، ومن يحذر من انتقال الهجمات "الإرهابية" إلى الداخل. غير أن هناك من القادة العسكريين من يرى ضرورة إرسال قوات برية لحسم الحرب هناك.

فقد تناولت صحيفة (ذي أوبزرفر) القلق الذي يساور مسؤولا بريطانيا كبيرا سابقا من تداعيات التدخل في صراع الشرق الأوسط الجديد، مشددا على ضرورة أن تنأى بريطانيا بنفسها عنه.

وقالت الصحيفة إن جون بريسكوت -الذي كان نائبا لرئيس الوزراء توني بلير في الفترة من العام 1997 حتى العام 2007- بات أبرز سياسي بريطاني ينتقد علانية قرار مجلس العموم (البرلمان) المشاركة في قتال تنظيم الدولة الإسلامية.

ونقلت الصحيفة عن بريسكوت قوله في العمود الذي يكتبه بانتظام في صحيفة أخرى هي (صنداي ميرور) اليوم إن "التاريخ يعيد نفسه"، في إشارة إلى تداعيات الحرب على العراق التي كان له ضلع فيها عندما كان عضوا في وزارة بلير.

وقال إن العدو هذه المرة ليست حركة طالبان أو صدام حسين بل تنظيم الدولة الإسلامية، مضيفا أن النزاع هذه المرة "ديني إقليمي ينبغي علينا تركه للدول العربية".

ورغم أن البيت الأبيض الأميركي رحب بنتيجة التصويت داخل مجلس العموم البريطاني وبقراري بلجيكا والدانمارك الانضمام للحملة العسكرية، كان بريسكوت ساخرا في انتقاده "تكتيكات" الولايات المتحدة.

فقد كتب أن "الولايات المتحدة وحكومتنا تقولان إن الهدف هو تدمير المتشددين والحط من قدرهم. لكن منذ بدأت أميركا بقصف مواقع تنظيم الدولة، زُعِم أن 6000 شخص التحقوا بجيش الدولة الإسلامية، 1300 منهم من خارج سوريا والعراق".

وأضاف أن التنظيم يسعى جاهدا لأن تنجر بريطانيا إلى الحرب وما قطع رؤوس الصحفيين والرهائن الآخرين إلا دعوة مفتوحة للغرب لشن هجماته، على حد قول بريسكوت.

وبالنسبة للبعض -يستطرد بريسكوت قائلا- فإن من شأن ضلوع الغرب في الحرب أن يضفي شرعية على الدولة الإسلامية التي أعلنها التنظيم، وأن يدفع إلى مزيد من المجندين إلى صفوفه ومزيد من التمويل من جميع أرجاء العالم.

لتحقيق الأهداف التي حددناها لا بد في نهاية المطاف من جيش بري، فكل ما يمكن أن تفعله الغارات الجوية هو تدمير عناصر التنظيم لكنها لن تبلغنا غايتنا الإستراتيجية

المتعصبون
وفي مقاله بالصحيفة نفسها، كتب الصحفي مارك تاونسند يقول إن المحللين يرون أن تصرفات الغرب في الشرق الأوسط "قد تقود الجهاديين للبقاء في بريطانيا بدلا من السفر إلى الخارج".

ذلك أن مئات من المتعاطفين مع تنظيم الدولة الإسلامية في المملكة المتحدة ربما "يرجئون أو يلغون خططا للسفر إلى سوريا والعراق، ليختاروا بدلا من ذلك شن هجمات داخل الوطن، في رد مباشر على بدء الغارات الجوية في الشرق الأوسط"، تماما مثلما يحذر الخبراء.

واستشهد الكاتب بأقوال محللين من المركز الدولي لدراسة التطرف والعنف السياسي من أنهم وقفوا على عصبة من مؤيدي التنظيم تعد بالمئات ربما يفضلون الآن البقاء داخل المملكة المتحدة بدلا من القتال في الخارج. ووصفوا هؤلاء بالمتعصبين.

وحسب بروفيسور بيتر نيومان، مدير المركز الذي يتخذ من لندن مقرا، فإن تصويت البرلمان لصالح توجيه ضربات جوية في العراق نقل برأي مؤيدي التنظيم جبهة القتال من سوريا والعراق إلى بريطانيا.

غير أن لرئيس هيئة الأركان البريطانية السابق، لورد ريتشاردز، رأيا مخالفا، فقد نقلت عنه صحيفة (ذي صنداي تايمز) القول إن الغارات الجوية وحدها لن تلحق أبدا الهزيمة بتنظيم الدولة الإسلامية، وإن الحكومات الغربية مخطئة في استبعادها نشر قواتها على الأرض.

وأشار مستطردا إلى أن حملة عسكرية تقليدية على غرار تلك التي أطاحت بصدام حسين في 2003 ضرورية "لسحق الجماعة الإسلامية المتطرفة".

وانتقد اعتماد التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة على الضربات الجوية، قائلا "لتحقيق الأهداف التي حددناها فلا بد في نهاية المطاف من جيش بري، فكل ما يمكن أن تفعله الغارات الجوية هو تدمير عناصر التنظيم لكنها لن تبلغنا غايتنا الإستراتيجية"، دون الخوض في ما يقصده بالهدف الإستراتيجي.

وأعرب ريتشاردز عن اعتقاده بأن جيشا عراقيا حكوميا مدربا وقوات من البيشمركة ستضطلع بالقتال إلى جانب دول عربية أخرى على أن تساعدهم قوات خاصة وخبراء من الغرب.

أما إذا فشل ذلك التخطيط -يضيف الجنرال السابق- فإن على الحكومات الغربية أن تكون مستعدة لإرسال قوات إلى هناك.

المصدر : الصحافة البريطانية