ركزت مقالات الرأي وافتتاحيات الصحف البريطانية الصادرة اليوم على تطورات الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية، وعرض الأمر على مجلس العموم البريطاني لتحديد دور بريطانيا، واحتمالات فشل هذه الحرب.

فقد استهلت صحيفة غارديان افتتاحيتها بأن السؤال الأكثر جوهرية المطروح أمام مجلس العموم اليوم هو ما إذا كان ينبغي على الغرب أن يكون في الشرق الأوسط من أساسه؟ وهل حان الوقت لتركه وشأنه؟

وترى الصحيفة أن على نواب المجلس أن يكونوا في غاية الصراحة بأن تكون الإجابة الواضحة والطويلة الأجل هي نعم، لأن هذا هو المزاج العام المتزايد في كل الدول الغربية.

وأردفت بأنه عندما يجتمع المجلس اليوم ويناقش ما إذا كان يجب على بريطانيا أن تشارك الولايات المتحدة في قصف تنظيم الدولة في العراق ويناقش مسارا مماثلا في سوريا فينبغي أن يكون ذلك على أساس أن الهدف من العمل العسكري والدبلوماسية والتحالف الدولي المصاحب لها هو كسب الوقت للدول الإقليمية لتنظيم شؤونها، ويجب أن يكون الخطاب البريطاني مخالفا لخطاب واشنطن بأنها ستكون حملة طويلة الأمد، وأن تكون حجة بريطانيا هي أن مساعدتها العسكرية والدبلوماسية مشروطة بالتقدم والجهد والتفاهم المحلي.

مجلس العموم
ومن جهتها، كتبت صحيفة تايمز في افتتاحيتها أن قرار الذهاب للحرب مؤلم وحساس، ويجب أن يزن المخاطر على الحياة مقابل التكاليف الحقيقية للتباطؤ والسلبية، وتعتقد الصحيفة أن مجلس العموم سيفعل الصواب في نقاشه هذه الأمور اليوم، وأنه ينبغي عليه في نهاية المطاف أن يصوت لصالح العمل العسكري ضد تنظيم الدولة.

وأشارت الصحيفة إلى وجود نحو ثلاثة أسباب ممكنة من الشرعية الدولية لمهاجمة تنظيم الدولة في سوريا: الأول عدم الحاجة إلى تفويض الأمم المتحدة باستخدام القوة إذا كانت الدولة "تمارس حقها الأساسي في الدفاع عن النفس"، وبموجب القانون الدولي يستطيع الجيش العراقي أن يدخل سوريا إذا استطاع إظهار أن هجوما ضد بلاده جاء من هناك ويمكن لبريطانيا والحلفاء الآخرين أن يدعموا هذا العمل. والثاني أنه لا تشترط موافقة الرئيس السوري بشار الأسد إذا بدا واضحا أن سوريا فقدت السيطرة على أراضيها، وإذا كانت شرعية النظام مشكوك فيها على نطاق واسع. وأخيرا يمكن لبريطانيا أن تعمل داخل سوريا لتجنب كارثة إنسانية.

ليست هناك علامة تُذكر على أن الغارات الجوية الأميركية في العراق -التي تخطط بريطانيا للمشاركة فيها- ستتمكن من تحويل دفة الأمور ضد تنظيم الدولة

خطوة خطيرة
وفي سياق متصل، يرى الكاتب سايمون جنكينز في مقاله بصحيفة غارديان أن مشاركة بريطانيا في حرب العراق الجديدة خطوة خطيرة ومآلها الفشل، وأن الحروب بين المسلمين ليست من شأن بريطانيا، وأضاف أن بريطانيا تدين لضحايا هذه الحروب بتقديم ما تستطيع من المساعدات لتخفيف المعاناة عنهم، لكنها لا تدين لهم بعدم كفاءتها في محاولة إعادة صياغة سياساتهم لأن هذه مهمة العرب وجيرانهم وليست مهمة الجنود ودافعي الضرائب البريطانيين.

وفي مقاله بصحيفة إندبندنت، انتقد الكاتب باتريك كوكبرن إستراتيجية بريطانيا وهي تستعد للانضمام للحملة الجوية ضد تنظيم الدولة في العراق، وقال إن تصرف الحكومة بناء على خطاب رئيس الوزراء ديفد كاميرون أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة قبل يومين يشير إلى أنه ليست لديها فكرة عما ستورط نفسها فيه في هذه الحرب أكثر مما فعل توني بلير رئيس الوزراء الأسبق في حرب العراق عام 2003.

ويرى الكاتب أنه ليست هناك علامة تُذكر على أن الغارات الجوية الأميركية في العراق -التي تخطط بريطانيا للمشاركة فيها- ستتمكن من تحويل دفة الأمور ضد تنظيم الدولة، وأشار إلى أنه كان هناك 194 غارة جوية في العراق منذ الثامن من أغسطس/آب الماضي ومع ذلك ما زالت قوات التنظيم تتقدم بعد ستة أسابيع من بداية القصف.

المصدر : الصحافة البريطانية