تناولت صحف غربية استعدادات التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية، بين تحذير من التسرع، وتأكيد بأن الغارات الجوية وحدها لن تحل المشكلة، وحديث عن استعداد إسرائيل للمشاركة في هذا التحالف.

فقد كتبت صحيفة فايننشال تايمز أنه رغم التحالف الضخم الذي يواجهه تنظيم الدولة، تبدو قيادة التنظيم مطمئنة بسبب الانقسامات وعدم الثقة التي تجتاح أعداءه، مما يمنحها مساحة للمناورة واستغلال هذا الضعف. وأشارت الصحيفة إلى جانب من هذه الانقسامات، لكنها ركزت على أن الجميع لا يثقون في الأميركيين، بمن في ذلك شركاؤهم الغربيون، وذلك بسبب إخفاقهم الكارثي في العراق قبل 11 عاما ووضعهم الأساس لازدهار تنظيم الدولة في العراق.

وتساءلت الصحيفة عمن يستطيع أن يضمن أن تصرفات الولايات المتحدة لن تخلق مشاكل أكبر تاركة الدول الإقليمية والاتحاد الأوروبي تتحمل وطأة أزمات اللاجئين التي ستنجم والجماعات الجهادية التي ستولد.

وقالت الصحيفة إن العداوة وعدم الثقة والخوف بين هذا الجمع الكبير من القوى يشبه الفصائل المتحاربة في لبنان وليس الجبهة الموحدة التي غزت أوروبا في يوم النصر إبان الحرب العالمية الثانية، وهذا من شأنه أن يشكل نقاط ضعف كثيرة يستغلها تنظيم الدولة ورقة ضغط لتأليب أعدائه بعضهم ضد بعض أو على الأقل محاصرتهم للتقاعس عن العمل، وأضافت أن تفتت الجبهة المناهضة لتنظيم الدولة يجعلها أضعف، وهذا سيعطي التنظيم ميزة لإطالة أمد الصراع.

في السياق أشارت صحيفة غارديان إلى مطالبة اليساريين بحلول سريعة للرعب الذي ينشره تنظيم الدولة بالإعدامات التي يقوم بها وعلقت بأن الوضع في العراق أعقد بكثير من هذا التفكير الساذج، وقالت إن الغارات الجوية لن تحل مشكلة التنظيم لما تتضمنه من مخاطر على حياة الناس الآخرين. وترى الصحيفة أن الغارات الجوية يمكن أن تدمر الأشخاص، لكنها لن تتمكن من تدمير الخصومات السياسية.

أوباما قد يواجه مشكلة مماثلة لتلك التي واجهها سلفه جورج بوش قبل حرب الخليج عام 1991 وهي أن المشاركة الإسرائيلية تجازف بتنفير أعضاء مهمين في التحالف الجديد ضد تنظيم الدولة، مثل السعودية وربما إيران أيضا

تحويل الانتباه
من جانبها علقت صحيفة لوس أنجلوس تايمز الأميركية بأن الولايات المتحدة تقف في وضع غريب يندفع فيه الرئيس باراك أوباما لحرب لا يريد خوضها ضد تنظيم الدولة بسبب التحول المفاجئ في الرأي العام الأميركي عقب إعدام الصحفيين الأميركيين، وأشارت في ذلك إلى استطلاع للرأي أجري مؤخرا كشف أن 62% من الأميركيين يقرون تحركات أوباما ضد تنظيم الدولة، لكن 68% لديهم ثقة قليلة جدا في نجاحها.

وتحت عنوان "إسرائيل تريد الانضمام إلى التحالف ضد تنظيم الدولة" كتبت مجلة فورين بوليسي أن دعوة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لعقد اجتماع أمني طارئ قبل أسبوع بهدف الاستعداد للخطر المحتمل من اقتراب تنظيم الدولة من الحدود الإسرائيلية كان لها هدف آخر، وهو إثبات أن إسرائيل جزء من تحالف أوسع تقوده أميركا ضد "الإرهاب الإسلامي" ولتحويل الانتباه عن المخاوف الاقتصادية نحو التهديدات الأمنية.

وأشارت المجلة إلى أن الرئيس أوباما قد يواجه مشكلة مماثلة لتلك التي واجهها سلفه جورج بوش قبل حرب الخليج عام 1991، وهي أن المشاركة الإسرائيلية تجازف بتنفير أعضاء مهمين في التحالف الجديد ضد تنظيم الدولة، مثل السعودية وربما إيران أيضا، ولهذا السبب قد تسعى الولايات المتحدة لإبقاء مشاركة إسرائيل في أدنى درجاتها ما أمكن.

وتعتقد المجلة أن الفوائد التي سيجنيها نتنياهو بتأمين مكان له في التحالف الجديد تتمثل في تطلعه لوضع إسرائيل في مقدمة حرب الغرب ضد "الإرهاب"، خاصة أنه يؤكد دائما على أن تنظيم الدولة يشبه حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بتصويرهما كجزء من نفس سلسلة "التطرف الإسلامي" الذي تجب محاربته.

المصدر : الصحافة البريطانية,الصحافة الأميركية