عوض الرجوب-الخليل

تناولت صحف إسرائيل الصادرة اليوم الاثنين ثلاثة ملفات رئيسية هي الوضع في الشمال وتآكل قوة الردع الإسرائيلية أمام حزب الله، وتبعات رفض عشرات الجنود الخدمة، فضلا عن الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية.

ففي خبرها الرئيسي وتحت عنوان "من الشمال (مرة أخرى) سيأتي الشر" تحدثت يديعوت أحرونوت عما سمته استعراضا قدمه ضابط وصفته بالكبير للمراسلين العسكريين على الحدود الشمالية على شكل تهديد وتخويف، مشيرة إلى أن الهدف الأساسي هو تحصيل ميزانية أكبر لجهاز الأمن.

وتستنتج الصحيفة من أقوال الضابط أن الردع الإسرائيلي تآكل في الشمال، وأن حزب الله لا يفتح النار لأنه ليس لديه في هذه المرحلة مصلحة في ذلك، كون قواته منشغلة في القتال بسوريا، وبالتوازي هو يثبت حكمه من الداخل في مواجهة تهديدات ما سمته الجهاد العالمي.

أبرزت صحيفة هآرتس من أقوال الضابط الإسرائيلي  أن حزب الله سينفذ عمليات اجتياح وسيستولي على أرض داخل إسرائيل إذا نشبت حرب

تآكل الردع
وتنسب الصحيفة لجهات استخبارية أن التآكل في الردع يرى بالعين المجردة تماما على خط الحدود، حيث يتحرك نشطاء حزب الله المسلحين على الجدار "لقد باتوا أكثر جسارة على الحدود" كما يقول الضابط.

ومن جهتها، أبرزت هآرتس من أقوال الضابط أن حزب الله سينفذ عمليات اجتياح وسيستولي على أرض داخل إسرائيل إذا نشبت حرب، فضلا عن إطلاق قذائف صاروخية بشكل كثيف.

وتربط الصحيفة بين كلام الضابط وتخمينات مشابهة صدرت عن ضباط آخرين بأجهزة الاستخبارات، لكنها تنقل نفي الضابط أن حزب الله يحفر أنفاقا هجومية تقود إلى داخل إسرائيل.

وخلافا للصحيفتين السابقتين، لا يرى يوسي ميلمان بصحيفة معاريف أي جديد بالشمال، موضحا أن استعراض الضابط الكبير للوضع أمام المراسلين أمر اعتيادي لا جديد فيه، وليس جزءا من مؤامرة تخويف من جهاز الأمن لزيادة ميزانيته.

وأضاف أن محبي "نظريات المؤامرة" فسروا أقوال الضابط وكأنه يرتبط بالصراع الشديد بين وزير الدفاع موشيه يعلون بمساندة من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير المالية يئير لبيد على ميزانية الدفاع.

رأت صحيفة هآرتس أن من حق خريجي الوحدات العسكرية الإعراب عن احتجاجهم في ضوء ما يعتبر في نظرهم عملا عسكريا غير أخلاقي أو غير قانوني

الاستماع للرافضين
في ملف آخر، ما زالت رسالة رفض الخدمة التي قدمها عشرات الجنود تتفاعل بالصحف الإسرائيلية. فقد دعت هآرتس إلى الاستماع للرافضين، مضيفة أن الرد على رفض من هذا النوع لا ينبغي أن يكون العقاب القاسي، وأنه "لا مكان لردود فعل ساحقة وعدوانية من هذا القبيل في مجتمع ديمقراطي".

ورأت الصحيفة أن من حق خريجي الوحدات العسكرية الإعراب عن احتجاجهم في ضوء ما يعتبر في نظرهم عملا عسكريا غير أخلاقي أو غير قانوني، وأنه من الأفضل أن يستمع قادة جهاز الأمن وقادة الدولة جيدا للاحتجاجات التي تصدر من قلب وحدة نخبة مثل الوحدة 8200.

ومن جهتها، اعتبرت يديعوت أحرونوت رفض الخدمة بوحدات الجيش "ضررا واضحا" لكنها أضافت أن سياسة إسرائيل بالمناطق الفلسطينية المحتلة كارثة لمستقبل دولة إسرائيل.

ورغم وصفها رافضي الخدمة بأنهم "مدللون وصبيانيون" أكدت أنهم "ليسوا كاذبين" واصفة رفض الخدمة العسكرية بالعصا المرتدة "فبدل أن يفضي إلى تغيير السياسة وفق تصورات الرافض يفضي إلى عكس ذلك، أي إلى خنق الآراء الشاذة".

وخلصت الصحيفة إلى أن الاختيار متروك لإسرائيل بين ما هو أكثر سُما وأكثر خطرا على مستقبلها.

في صحيفة إسرائيل اليوم، لا يتوقع الكاتب إيال زيسر أن تساعد الدول العربية أميركا في حلفها الذي تنشئه لمواجهة التنظيم، ما لم تتعرض هذه الدول لخطر مباشر منه

سيرك دولي
في ملف الحرب على تنظيم الدولة، اعتبر عاموس غلبوع  في معاريف أن الائتلاف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية جاء لصرف الانتباه عن المشاكل الأساسية بالشرق الأوسط، وهي "الاضطراب الاجتماعي والديني وغياب الأنظمة المركزية القوية بالمنطقة والصورة المترددة للرئيس الأميركي".

ووصف تشكيل ائتلاف ضخم لأكثر من أربعين دولة وتقوده الولايات المتحدة بأنه "سيرك واحد كبير" وهو بنظرها "ثمرة سياسة داخلية أميركية وجهد لتحسين الصورة المتردية لباراك أوباما كرئيس متردد وضعيف".

وخلص الكاتب إلى أن تنظيم الدولة هو نتيجة للسياسة الأميركية التي بدأت باحتلال العراق عام 2003 "ونتيجة للهزة السياسية والاجتماعية والدينية التي يجتازها العالم العربي منذ 2011".

وفي صحيفة إسرائيل اليوم، لا يتوقع الكاتب إيال زيسر أن تساعد الدول العربية أميركا في حلفها الذي تنشئه لمواجهة التنظيم ما لم تتعرض هذه الدول لخطر مباشر منه، معتبرا أن النشاط الأميركي في محله "وإن جاء متأخرا، وما زال ضئيلا وشاحبا".

المصدر : الجزيرة